شاقَتْكَ هِنْدٌ وَأَمْسَى الحَبْلُ مُنْصَرِمَا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«شاقَتْكَ هِنْدٌ وَأَمْسَى الحَبْلُ مُنْصَرِمَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شاقَتْكَ هِنْدٌ وَأَمْسَى الحَبْلُ مُنْصَرِمَا ... وَأَوْقَدَتْ فِي الحَشا مِنْ بَيْنِها ضَرَمَا
بانَتْ وَلا صافَحَتْ كَفِّي أَنامِلُها ... وَلا لَثَمْتُ لَها عِنْدَ الوَداعِ فَمَا
وَاللهِ وَاللهِ ما مِنْ بَعْدِ رِحْلَتِها ... جَفْنِي اسْتَلَذَّ الكَرَى يَوْماً وَلا طَعِمَا
خَوْدٌ أَرَى فِي هَواها شِقْوَتِي فَرَحاً ... وَالغَيَّ رُشْداً وَبُؤْسِي عِنْدَها نِعَمَا
إِذا رَمَى طَرْفُها عَنْ قَوْسِ حاجِبِها ... أَصْمَى الفُؤادَ بِسَهْمِ اللَّحْظِ حِينَ رَمَى
كأَنَّ مَبْسِمَها فِي حُسْنِهِ دُرَرٌ ... مَنْظُومَةٌ وَأَقاحٌ راقَ غِبَّ سَما
كأَنَّ رِيقَتَها بَعْدَ الكَرَى عَسَلٌ ... أَو الرَّحِيقُ الَّذِي بِالمِسْكِ قَدْ خُتِمَا
قَدْ غَصَّ خَلْخالُها فِي ساقِها وَنَبا ... فِي دِرْعِها رِدْفُها الرَّجْراجُ وَارْتَكَمَا
لَوْ بايَعَتْنِي بِرُوحِي قُبْلَةً لَغَدَتْ ... نَفْسِي بِما فَعَلَتْ لا تَشْتَكِي نَدَما
بَيْضاءُ أَحْسَنُ مَنْ فِي العالَمِينَ نَشا ... وَمَنْ بِأَقْدامِهِ وَجْهَ الثَّرَى لَثَما
لَقَدْ بَرانِي هَواها مُذْ كَلِفْتُ بِها ... كَما بَرَى لِلكِتابِ الكَاتِبُ القَلَمَا
غَيْداءُ تَسْتَلِبُ الأَلْبابَ كَمْ سَلَبَتْ ... عَقْلِي وَكَمْ سَفَكَتْ يَوْمَ الفِراقِ دَمَا
وَكَمْ غَدا طَرْفُها الفَتَّانُ فاتِرُهُ ... يُسَطِّرُ الحُبَّ فِي قَلْبِي وَكَمْ رَسَما
ما رُمْتُ أَكْتِمُ ما قاسَيْتُ مِنْ أَلَمٍ ... إِلاَّ بَدا سِرُّهُ مِنِّي وَما انْكَتَما
ما خِلْتُ جاحِمَ نِيرانِ الغَرامِ طُفِي ... إِلاَّ تأَجَّجَ فِي الأَحْشاءِ وَاضْطَرَمَا
فَكُلَّما طالَ بِي سَقْمٌ حَنَنْتُ لَها ... وَقُلْتُ يا هِنْدُ زِيدِي مُهْجَتِي سَقَمَا
طُوبَى لِمَنْ باتَ يَجْنِي شَهْدَ مَبْسِمِها ... وَالوَرْدَ وَالطَّلْعَ وَالتُّفَّاحَ وَالعَنَمَا
وَهكَذا الهائِمُ المُشْتاقُ دَيْدَنُهُ ... فِي الحُبِّ يَسْتَعْذِبُ التَّعْذِيبَ وَالأَلَما
يا هِنْدُ ما لَكِ ما قَضَّيْتِ لِي أَرَباً ... وَلا وَفَيْتِ لَنا عَهْداً وَلا ذِمَما
وَما لِقَلْبِكِ يا لَعْسا المَراشِفِ ما ... لِي رَقَّ مِمَّا أُقاسِيهِ وَلا رِحِما
يُمْسِي وَيُصْبِحُ حَرّاناً أَخا كَمَدٍ ... قَلْبِي وَقَلْبُكِ يُمْسِي بارِداً شَبِما
أَتْلَفْتِ عَقْلِي فَهَلْ لِي مِنْكِ مِنْ غَرَمٍ ... مَنْ كانَ أَتْلَفَ شَيْئاً أُلْزِمَ الغَرَما
يا مُخْبِرِي عِدْ وَكَرِّرْ ( فِي ) حَدِيثِكَ عَنْ ... مَنْ حَلَّ وادِي الغَضَى وَالسَّفْحَ وَالعَلَمَا
فَكَيْفَ أَشْجارُها بَلْ كَيْفَ سَجْسَجُها ... إِذا الرِّياحُ اعْتَنَقْنَ البانَ وَالسَّلَمَا
مَنازِلٌ كَمْ بِها غازَلْتُ غِزْلَتَها ... وَكَمْ لَثَمْتُ بِهِنَّ الخُرَّدَ الوُشُمَا
ما لِي وَلِلدَّهْرِ ما إِنْ راشَنِي أَبَداً ... إِلاَّ وَأَبْرَى لِما قَدْ راشَ وَاخْتَرَما
وَلا بَنَى لِي بِناءً طالَ سامِكُهُ ... وَقُلْتُ قَدْ تَمَّ إِلاَّ انْهارَ وَانْهَدَما
وَلَمْ أَجِدْ أَهْلَهُ إِلاَّ أُهَيْلَ خَنا ... يَغَصُّ مِنْ بَيْنِهِمْ بِالرِّيقِ مَنْ حَلُمَا
ما إِنْ تَوَهَّمْتُ فِيهِمْ قَطُّ مِنْ سِمَنٍ ... إِلاَّ وَكانَ عَلَى اسْتِحْقاقِهِ وَرَما
شَحُّوا بِأَمْوالِهِمْ فِي العَيْشِ وَاحْتَرَصُوا ... حَتَّى أَقامُوا لَها مِنْ بُخْلِهِمْ حَرَما
إِنْ فاخَرُوا لَمْ يَكُنْ فِي الفَخْرِ حَظُّهُمُ ... مِنْ غايَةِ الفَخْرِ إِلاَّ أَعْظُماً رِمَما
دَعْهُمْ وَأَخْلاقَهُمْ فَالجُعْلُ يَزْعُمُ أَنْ ... لا خَلْقَ يَعْدِلُهُ خَلْقاً كَما زَعَما
وَكَيْفَ يَخْدِمُهُمْ مالٌ وَقَدْ خُلِقُوا ... لِلْمالِ فانْقَلَبُوا فِي يُسْرِهِمْ خَدَما
رَضِيتُهُمْ أَصْفِياءً لِي وَلا عَجَبٌ ... مَنْ يَعْدِمُ البَدْرَ لَيْلاً يَرْتَضِي الظُّلَما
إِنْ لَمْ أَجِدْ بَشَراً فِي العَيْشِ أَصْحَبُهُ ... صَحِبْتُ أَكْلُبَهُ فِي العَيْشِ مُغْتَنِما
مَنْ جَرَّبَ الدَّهْرَ أَغْنَتْهُ تَجارِبُهُ ... فِيما تَوَهَّمَهُ أَنْ يَعْقِدَ الرَّتَما
سَلْنِي تَجِدْنِي امْرَءاً فِي كُلِّ تَجْرِبَةٍ ... ما عَمِلَتْ نَفْسُهُ إِلاَّ بِما عَلِما
وَلا تَمَطَّيْتُ فِيما نِلْتُ مِنْ صِلَةٍ ... إِلَى المَآرِبِ إِلاَّ الصَّبْرَ وَالهِمَما
إِذا تَعامَتْ عَلَيَّ البِيضُ مِلْتُ إِلَى ... وَصْلِ المَعالِي وَبِعْتُ البِيضَ مُعْتَصِما
وَإِنْ جَفَتْنِيَ أَرْضِي بِعْتُ مَسْكَنَها ... وَلَوْ تَراءَتْ عَلَى اسْتِحْسانِها إِرَما
يا صاحِبَيَّ افْقَها لِي ما نَطَقْتُ بِهِ ... وَما لَفَظْتُ وَما صَرَّحْتُهُ لَكُمَا
وَاسْتَخْبِرانِي فَإِنِّي كافِلٌ لَكُما ... بِما يُصَرِّحُ مَحْضُ الصِّدْقِ عِنْدَكُما
لَولا المَلِيكُ أَبُو المَنْصُورِ ما رَجَعَتْ ... بَصِيرَةَ اللَّحْظِ عَيْنُ الدَّهْرِ بَعْدَ عَمَى
وَلا الزَّمانُ انْجَلَتْ عَنْهُ غَياهِبُهُ ... يَوْماً وَلا بَشَّ مُفْتَرًّا وَلا ابْتَسَما
مُتَوَّجٌ فِي أَيادِيهِ وَمَفْخَرِهِ ... قَدْ عَقَّبَ العُرْبَ فِي المَيْدانِ وَالعَجَمَا
ما مادِحٌ لِسِواهُ قَطُّ مِنْ بَشَرٍ ... فِي النَّاسِ إِلاَّ كَغاوٍ يَعْبُدُ الصَّنَما
تَهْمِي سَحائِبُ كَفَّيْهِ لَنا دِيَماً ... وُطْفاً مُلِثُّ حَياها يُخْجِلُ الدِّيَمَا
تَلْقاهُ فِي شأْنِهِ بِالحِلْمِ مُحْتَلِماً ... بِالعَزْمِ مُعْتَزِماً بِالحَزْمِ مُحْتَزِمَا
بَدْرٌ إِذا ما بَدا بَحْرٌ إِذا سَمَحَتْ ... كَفَّاهُ لِلْمُجْتَدِي لَيْثٌ إِذا انْتَقَمَا
مَلْكٌ بَنَى كَعْبَةً لِلزَّائِرِينَ فَكَمْ ... مِنْ زائِرٍ طافَ بِالأَرْكانِ وَاسْتَلَما
ما اغْتَرَّهُ عَرَضٌ عَنْ هَفْوَةٍ طَمَعاً ... إِلاَّ تَنَزَّهَ عَنْ مَرْعاهُ وَاحْتَشَما
لَوْ رأْيُهُ كانَ سَهْماً ثُمَّ يَمَّمَهُ ... سَمَّ الخِياطِ أَصابَ السَّمَّ حِينَ رَمَى
قَرْمٌ سَما مَجْدُهُ فَوْقَ السَّما وَعَلا ... حَتَّى تَكَوَّنَ مِنْ فَوْقِ السَّماءِ سَمَا
-فَما ابْنُ سُعْدَى وَلا القَعْقاعُ أَسْمَحَ مِنْـ ... ـهُ لِلْجَلِيسِ وَلِلْعافِي إِذا قَدِمَا
أَدْهَى وَأَحْلَمُ مِمَّنْ كانَ قَدْ قُرِعَتْ ... لَهُ العَصا حِينَ يَحْوِي المَجْلِسُ الحَشَمَا
لَوْ فَيْضُ كَفَّيْهِ أَضْحَى نَحْوَ سَدِّ سَبا ... غَيْثاً لأَظْهَرَ مِنْهُ سَيْلَهُ العَرِما
يا مَنْ تَسَرْبَلَ سِرْبالَ الثَّنا وَسَعَى ... سَعْياً يَنالُ بِهِ الإِجْلالَ وَالكَرَمَا
اسْمَعْ مَقالَ فَصِيحٍ حاذِقٍ فَطِنٍ ... طَبْنٍ تأَرَّثَ عَنْ لُقْمانِهِ الحِكَمَا
يُغادِرُ الدُّرَّ بِالأَلْفاظِ مَخْشَلَباً ... وَيَنْثُرُ الدُّرَّ مِنْ أَلْفاظِهِ كَلِمَا
يُنْسِيكَ لَفْظَ المَعَرِّي فِي غَرائِبِهِ ... وَنَظْمَ جَرْوَلَ ما وَشَّى وَما نَظَمَا
قَدْ جاءَ وَالدَّهْرُ ثَوْبَ اليُسْرِ سالِبُهُ ... حَتَّى أَناخَ لَدَيْكَ اليَوْمَ وَاخْتَصَما
وَحَكَّماكَ جَمِيعاً فِي خِصامِهِما ... فاحْكُمْ بِما شِئْتَ فِي الأَحْكامِ بَيْنَهُمَا
وَإِنْ تَعاظَمْتَ عَنْ فَصْلِ الخِطابِ لَنا ... فاجْعَلْ نَوالَكَ فِيما بَيْنَنا حَكَما
إِنِّي نَسَخْتُ زُهَيْراً فِي القَرِيضِ فَكُنْ ... لِي فِي النَّدَى وَالأَيادِي ناسِخاً هَرِما
وَإِنَّما المَدْحُ عِزٌّ بَيْنَ كُلِّ عُلا ... يَراهُ أَهْلُ المَعالِي وَالحِجا شِيَما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحبل: حبل: الحَبْل: الرِّباط، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ أَحْبُل وأَحبال وحِبَال وحُبُول؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لأَبي طَالِبٍ: أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بمِنْسَأَة؟ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا قَالَ ا … (لسان العرب)
- بالمسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
- حاجبها: حجب: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وَقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذَا اكْتنَّ مِنْ وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قَدْ سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: مَا يَحْجُبُ … (لسان العرب)
- رحلتها: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
- ريقتها: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)