أَهاجَتْ لَكَ التَّذْكارَ تِلْكَ المَعاهِدُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أَهاجَتْ لَكَ التَّذْكارَ تِلْكَ المَعاهِدُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهاجَتْ لَكَ التَّذْكارَ تِلْكَ المَعاهِدُ ... فأَهْدَى لَكَ الأَشْواقَ ما أَنْتَ عاهِدُ
دِيارٌ لِبَيْضاءِ العَوارِضِ أَصْبَحَتْ ... تَجُولُ بِها عُقْرُ الفَلا وَالأَوابِدُ
وَلَولا هَوَى سُعْدَى لَما هَيَّجَتْ جَوَىً ... عَلَى كَبِدِي أَطْلالُهُنَّ الهَوامِدُ
فَتاةٌ إِذا أَبْدَتْ مَحاسِنَ وَجْهِها ... تَخَجَّلْنَ مِنْها البَهْكَناتُ الخَرائِدُ
[ أَيا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لَيالِي وِصالِها ... تَعُودُ وَهَلْ لِي ذلِكَ العَهْدُ عائِدُ ]
فَما بالُها ما أَيأسَتْنِي مِنَ الرِّضا ... وَلا صَدَقَتْ مِنْها لَدَيَّ المَواعِدُ
أُطالِبُها أَدْنَى الوِصالِ فَلَمْ تَجُدْ ... وَإِنِّي لَها بِالرُّوحِ ما عِشْتُ جائِدُ
أَحِنُّ إِلَيْها كُلَّما هَبَّتْ الصَّبا ... كَما حَنَّتْ العِيسُ الهِيامُ الفَواقِدُ
وَمُذْ حازَها البَيْنُ المُشَتِّتُ ما رَقَتْ ... دُمُوعِي وَلا طابَتْ لَدَيَّ المَراقِدُ
وَهَلْ يَسْتَلِذُّ النَّوْمَ مَنْ كانَ قَلْبُهُ ... يُباشِرُهُ جَمْرٌ مِنَ الوَجْدِ واقِدُ
فَلِي مِنْ أَماراتِ الصَّبابَةِ سائِقٌ ... إِلَيْها وَلِي مِنْ جاذِبِ الشَّوْقِ قائِدُ
مُهَفْهَفَةٌ مَفْعُومَةُ السَّاقِ بَضَّةٌ ... خَبَرْنَجَةٌ لَعْسا المَراشِفِ ناهِدُ
[ تَراها كَمِثْلِ الشَّمْسِ تَحْتَ غَمامَةٍ ... إِذا ما احْتَوَتْها فِي الخُدُورِ البَراجِدُ ]
تَضِيقُ بِساقَيْها خَلاخِلُ ساقِها ... كَما احْتَكَمَتْ فِي دُمْلُجَيْها السَّواعِدُ
[ بَدَتْ وَجْهَ صُبْحٍ فَوْقَهُ اللَّيْلُ دامِسٌ ... يَمِيدُ بِهِ غُصْنٌ مِنَ البانِ مائِدُ ]
مُنَعَّمَةٌ قَدْ كادَ ناعِمُ جِسْمِها ... تُؤَثِّرُ فِي الأَعْطافِ مِنْهُ المَجاسِدُ
[ وَلَوْ أَبْدَت الخَدَّيْنِ مِنْها لِعابِدٍ ... لَخَرَّ لَها فَوْقَ الثَّرَى وَهوَ ساجِدُ ]
حَكَتْ بَدْرَ تَمٍّ بِالثُّرَيَّا مُقَلَّداً ... غَدِيَّةَ إِذْ جالَتْ عَلَيْها القَلائِدُ
أَرَى العَيْشَ قَدْ وَلَّى وَوَلَّتْ شَبِيبَتِي ... وَمَهْما بَقِي مِنْ بَعْضِهِ فَهوَ فاسِدُ
إِذا الزَّرْعُ فِي الإِيناعِ آنَ حَصادُهُ ... أَتاهُ عَلَى حُكْمِ المَقادِيرِ حاصِدُ
وَما الدَّهْرُ وَالإِنْسانُ فِيما أَراهُما ... إِذا اجْتَمَعا إِلاَّ طَرِيدٌ وَطارِدُ
وَما النَّاسُ إِلاَّ كالدَّراهِمِ تُنْتَقَى ... وَلَيْسَ لَهُمْ إِلاَّ التَّجارِبُ ناقِدُ
وَقَدْ يَقْتَنِي غُرَّ المَكارِمِ وَالعُلا ... مِنَ النَّاسِ مَنْ هانَتْ عَلَيْهِ الشَّدائِدُ
وَأَخْسَرُ خَلْقِ اللهِ مَنْ قَطَعَ المَدَى ... حَياةً وَلَمْ يَحْمَدْهُ فِي النَّاسِ حامِدُ
لَعَمْرِي لَئِنْ ضاقَتْ بِغَيْرِي مَقاصِدٌ ... بِمَسْعاهُ فِيها لَمْ تَضِقْ بِي مَقاصِدُ
وَإِنْ عُدِمَ النَّاسُ الزِّيادَةَ فِي الغِنَى ... فَلِي فِي الغِنَى مِنْ جُودِ زايِدِ زائِدُ
فَتىً لَمْ يَحِدْ عَنْ كُلِّ مَجْدٍ وَسُؤْدَدٍ ... وَلَكِنَّهُ عَمَّا يُدَنِّسُ حائِدُ
بِهِ صَلَحَتْ أَيامُنا وَعُصُورُنا ... وَقَدْ زايَلَتْ أَوْقاتِهِنَّ المَفاسِدُ
تَرُوحُ عَلَينا مِنْ مَخايِلِ جُودِهِ ... بَوارِقُ تَهْمِي بِالنَّدَى وَرَواعِدُ
هوَ الأَمْجَدُ القَرْمُ الَّذِي فِي فِعالِهِ ... يُقَصِّرُ عَنْها الأَكْرَمُونَ الأَماجِدُ
رَقا رُتْبَةً مِنْ دُونِ مَبْلَغِ سَمْكِها ... غُمَيْصاؤُهاُ حَيْثُ انْتَهَتْ وَالفَراقِدُ
تَفَهَّمَ جَمْعَ المالِ زُهْداً وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُ مَطْلَبٌ إِلاَّ الثَّنا وَالمَحامِدُ
وَدُونَكَ نَظْماً يا ابْنَ صَلْتٍ مِنَ الثَّنا ... غَرائِبُهُ طُولَ الزَّمانِ خَوالِدُ
بَضائِعُ مِنْ سِحْرِ البَدِيهَةِ وَالحِجا ... نَوافِقُ لا فِي سُوقِهِنَّ كَواسِدُ
أَتَتْكَ وَصَدَّتْ عَنْ أُناسٍ كَأَنَّما ... أَكُفُّهُمُ لِلْمُعْتَفِينَ جَلامِدُ
وَلا زِلْتَ مَحْرُوسَ الجَنابِ مُعَظَّماً ... لِعِزَّتِكَ القَعْساءِ تُلْقَى المَقالِدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهكنات: بهكن: إمرأَة بَهْكنةٌ وبُهاكِنة: تَارَّةٌ غضَّة وَهِيَ ذَاتُ شَبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضٍّ، وربما قالوا بَهْكَل؛ قال السَّلوليّ: بُهاكِنةٌ غَضَّةٌ بَضَّة، ... بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى التَّهْذِيبُ: جَارِيَةٌ بَهْكَنةٌ … (لسان العرب)
- التذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- المواعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ … (لسان العرب)
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)