أَلا حَيِّ مِنْ دارِ سُعْدَى مُقامَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتقارب

«أَلا حَيِّ مِنْ دارِ سُعْدَى مُقامَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا حَيِّ مِنْ دارِ سُعْدَى مُقامَا ... وَخُصَّ مَغانِيهِ مِنِّي السَّلامَا

مُقامٌ ( مِنَ ) الحَيِّ أَطْلالُهُ ... تَهِيجُ إِلَيْكَ الجَوَى وَالغَرامَا

وَقَفْتُ بِهِ بَعْدَ سُكَّانِهِ ... فَما فِيهِ أَبْصَرْتُ إِلاَّ الرِّجامَا

وَأَطْحَلَ مُسْتَخْصِفاً هامِداً ... يَلُوحُ بِهِ الرَّسْمُ يَحْكِي الوِشاما

فَأَعْوَلْتُ فِي سُوحِهِ بِالبُكا ... وَأَبْكَيْتُ فَوْقَ الغُصُونِ الحَماما

وَما زِلْتُ أَنْدُبُ أَطْلالَهُ ... وَأَسْقِيهِ مِنْ عَيْنِ جَفْنِي رِهاما

فَيا لَكَ يا لَكَ مِنْ مَرْبَعٍ ... عَفَتْهُ الرَّوامِسُ عاماً فَعامَا

فَكَمْ فِيهِ غازَلْتُ غِزْلانَهُ ... وَجَرَّرْتُ ذَيْلَ التَّصابِي غُلامَا

وَكَمْ سَرَحَتْ فِي رِياضِ الصِّبا ... بِهِ ذَوْدُ لَهْوِي وَراحَتْ سَواما

وَلِلهِ يَوْمَ النَّوَى وَقْفَةً ... ظَلَلْنا عَلَيْهِ عُكُوفاً قِيامَا

غَداةَ التَّفَرُّقِ إِذْ زَيْنَبٌ ... تَجَلَّتْ وَحَلَّتْ لَدَيَّ اللِّثامَا

وَإِذْ لُؤْلُؤُ الدَّمْعِ مِنْ جَفْنِها ... عَلَى الخَدِّ يَجْرِي تُواماً تُوامَا

وَقَدْ أَوْجَبَ البَيْنُ ما بَيْنَنا ... هُنالِكَ لَثْماً مَعاً وَاسْتِلامَا

إِذا مَنَعَ الوَجْدُ أَفْواهَنا ... كَلاماً جَعَلْنا الدُّمُوعَ كَلامَا

وَرُبَّتَما لَيْلَةٍ قَدْ خَلَوْ ... تُ سِرًّا بِها وَشَفَيْتُ الأُوامَا

خَلَوْتُ بِها لا عَلَى رِيبَةٍ ... أَتَيْتُ وَلا دُسْتُ فِيها أَثامَا

فَحَلَّلْتُ ما لاحَ مِنْ وَجْهِها ... وَما بَعْدَهُ كانَ مِنْها حَرامَا

إِذا ما أَنا عانَقْتُها فِي البُرُو ... دِ عانَقْتُ غُصْناً وَبَدْراً تَمامَا

وَإِنْ رُمْتُ أَرْشِفُ مِنْ ثَغْرِها ... مُجاجاً تَرَشَّفْتُ مِنْهُ المُدامَا

وَقَدْ فاحَ فُوها بِنَشْرٍ حَكَى ... شَذَا المِسْكِ زايَلْتَ عَنْهُ الفِدامَا

هِيَ الخَيْزُرانَةُ فِي لِينِها ... إِذا ما تَثَنَّتْ وَماسَتْ قَوامَا

تَرَى وَجْهَها مِنْ وَراءِ اللِّثا ... مِ كالشَّمْسِ تَلْبَسُ غَيْماً جَهامَا

أَرَى لائِمِي لَمْ أَجِدْ أَنَّهُ ... أَفاقَ مِنَ اللَّوْمِ إِلاَّ وَلاما

وَقَدْ لَجَّ فِي لَوْمِهِ جاهِلاً ... بِمَنْ لَيْسَ يَسْمَعُ مِنْهُ المَلاما

فَحَتَّامَ يَعْذِلُنِي عاذِلِي ... وَفِيما يُفَنِّدُنِي وَعَلاما

رَضِيتُ رَضِيتُ بِما قَدْ قَضَى ... بِهِ فِيَّ حُكْمُ الهَوَى حَيْثُ رَاما

وَمَلَّكْتُ نَفْسِيَ مَنْ لَمْ يَكُنْ ... لَها مالِكاً قَبْلَ هذا زِماما

بَلِيتُ وَلَمْ يُبْقِ إِلاَّ الجُلُو ... دَ مِنِّي هَوَى قاتِلِي وَالعِظاما

وَيَهْماءَ قَفْراءَ مَجْهُولَةِ الـ ... ـسَّباسِبِ لَمْ تَحْوِ إِلاَّ النَّعاما

وَعُفْراً تَتابَعُ أَسْرابُها ... وَخُنْساً لَدَيْها تُذِيعُ البُغاما

دَلَجْتُ فَلاها عَلَى طائِرٍ ... لَهُ جِسْمُ نُوقٍ يُبارِي السِّهاما

وَأَنْكَحْتُ أَبْكارَها خُفَّهُ ... وَغادَرْتُها بَعْدَ سَيْرِي أَيامَى

إِذا ما قَطَعْتُ بِهِ سَبْسَباً ... وَلَجْتُ سَباسِبَهُ وَالأَكاما

قَوِيُّ الأَضالِعِ رَخْوُ المِلا ... طِ يَغْشَى الهَجِيرَ إِذا اليَوْمُ صَاما

نَجِيبُ السُّرَى ظَهْرُهُ مَرْكَبِي ... إِذا ما شَدَدْتُ عَلَيْهِ الحِزاما

شَقَقْتُ بِمَسْراهُ قَلْبَ الدُّجَى ... دُجَىً وَتَسَرْبَلْتُ فِيهِ الظَّلاما

وَحَمَّلْتُهُ فِي مُجِدِّ المَسِيـ ... ـرِ عَزْماً وَلُوداً وَأَمْراً عَقاما

-تَقَضَّى الشَّبابُ وَأَيَّامُهُ الـ ... ـفَضائِلُ بَتًّا ( لَهُ ) وَانْصِرامَا

وَأَلْقَى عَصَا البَيْنِ فِي مَفْرِقِي ... مَشِيبِي وَصارَ لِعَيْشِي خِتامَا

وَأَرْضِ خِلافٍ سَقاهُ الحَجَى ... حَجاةً فَكانَ لِذَوْدِي مُساما

وَمُشْكِلَةٍ قَدْ تَجَشَّمْتُها ... وَكَشَّفْتُ غَيْهَبَها وَالقَتامَا

وَأَمْرٍ مِنَ الخَطْبِ مُسْتَصْعَبٍ ... تَمَطَّيْتُ مِنْهُ القَرا وَالسَّنامَا

فَقَعْ خاسِئاً يا حَسُودِي وَمُتْ ... بِغَيْظِكَ كُرْهاً وَسُفَّ الرَّغاما

تُمَنِّيكَ نَفْسُكَ بِي ضِلَّةً ... وَتَطْمَعُ فِي أَنْ تَكُونَ الإِماما

وَتَشْمَخُ عَنِّي بِأَنْفٍ وَقَدْ ... جَعَلْتَ بِذِفْراكَ مِنِّي حُطاما

أمَا فُزْتُ سَهْماً أمَا كانَ لِي ... مِنَ المُرْتَقِينَ المَعالِي نَدامَى

أَمَا طِرْتُ فِي أُفْقِ فِكْرِي أَمَا ... سَمَوْتُ سَما غايَةٍ لَنْ تُسامَى

وَكَمْ خُطَّةٍ قَدْ تَخَطَّيْتُها ... وَمارَسْتُ فِيها أُمُوراً عِظامَا

وَأَشْحَذْتُ مِنْ عَزْمَتِي صارِماً ... وَقَعْقَعْتُ لِلكاشِحِينَ اللِّجامَا

وَسارِيَةٍ مِنْ رِياحِ الجَنُو ... بِ فِي الجَوِّ تُزْجِي سَحاباً رُكامَا

سَحابٌ تَلَجُّ أَراعِيلُهُ ... بُكاءً إِذا افْتَرَّ مِنْها ابْتِسامَا

يَسِيلُ مِنَ المُزْنِ صَمْصامُهُ ... كَما يَنْتَضِي مِنْ قِرابٍ حُساما

مُلِثٌّ حَكَى جُودَ كَهْلانَ إِذْ ... أَلَثَّ انْسِكاباً وَسَحَّ انْسِجامَا

مَلِيكٌ أَقامَ اعْوِجاجَ الزَّما ... نِ بِالجُودِ وَالعَدْلِ حَتَّى اسْتَقاما

هُمامٌ تَتابَعَ أَجْدادُهُ ... إِلَى المَكْرُماتِ هُماماً هُمامَا

أَعَزُّ مُلُوكِ الوَرَى مَعْقِلاً ... وَأَمْنَعُ جاراً وَأَوْفَى ذِمامَا

خِضَمُّ المَواهِبِ حَتْفُ العِدَى ... حُسامُ المَنايا غِياثُ اليَتامَى

مَتَى تَلْقَهُ تَلْقَ بَحْرَ الفُرا ... تِ جُوداً وَفِي الحِلْمِ تَلْقَ شَماما

يَشِيدُ المَعالِي وَلَمَّا يَزَلْ ... بِأَبْكارِها مُدْنَفاً مُسْتَهاما

يُجَدِّلُ فِي الحَرْبِ أُسْدَ الشَّرَى ... وَيُخْجِلُ يَوْمَ النَّوالِ الغَمامَا

زَعِيمُ الزِّحامِ إِذا ما الزِّحا ... مُ طالَ وَمَلَّ الكُماةُ الزِّحامَا

إِذا حَمِيَتْ فِيهِ نارُ الوَغَى ... وَقَدْ أَتْبَعَتْ بِاللِّطامِ اللِّطامَا

رَمَى فِئَةَ البَغْيِ مِنْ بأْسِهِ ... بِداهِيَةٍ تَسْتَهِلُّ انْتِقامَا

فَبَدَّلَهُمْ بِالجُنُونِ الحِجا ... وَقاضاهُمُ بِالحَياةِ الحِمامَا

فَكانُوا عَلَى الدَّهْرِ فِي يَقْظَةٍ ... فَأَمْسَوا إِلَى المُسْتَعادِ نِياما

وَأَصْبَحَ يَشْكُو الصَّدَى هامُهُمْ ... عَلَى أَنَّ هامَهُمُ صارَ هامَا

إِلَيْكَ ابْنَ نَبْهانَ خَبَّتْ بِنا ... قَلُوصٌ تُبارِي المَها وَالنَّعامَا

تَشِيمُ حَياً مِنْكَ أَنْواؤُهُ ... صَدَقْنَ المُشِيمَ لَها حِينَ شامَا

-تَجُوبُ بِرُكْبانِها فِي المَسِيـ ... ـرِ فَجًّا عَمِيقاً وَأَرْضاً كُلامَا

إِلَى كَعْبَةٍ مِنْكَ حَتَّى انْتَهَتْ ... بِهِ الرُّكْنَ أَوْ حَجْرَها فالمَقاما

وَبَيْتِ نَوالٍ إِذا زارَهُ ... حَجِيجُ النَّدَى كانَ بَيْتاً حَراما

فَطافَ بِهِ وَسَعَى ما اسْتَطا ... عَ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَاسْتَقاما

وَدُونَكَهُ مِنْ أَخِي فِطْنَةٍ ... قَرِيضاً يُحاكِي اللآلِي نِظاما

تَظَلُّ غَرائِبُهُ شُرَّداً ... تُعَقِّبُ مِصْراً وَتَبْلُغُ شامَا

أَتَى مِنْ أَخِي فِطْنَةٍ حاذِقٍ ... لَهُ جاشَ بَحْرُ القَوافِي الْتِطاما

تَوَلَّجَ فِي كُلِّ وادٍ مِنَ الـ ... ـقَرِيضِ وَطَنَّبَ فِيهِ وَهَاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • بالبكا: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
  • تهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ