قِفـا وَاَنْظِرانِي كَـيْ نَزُورَ وَنَسْأَلا
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«قِفـا وَاَنْظِرانِي كَـيْ نَزُورَ وَنَسْأَلا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قِفـا وَاَنْظِرانِي كَـيْ نَزُورَ وَنَسْأَلا — مُقامـاً مِـنَ الأَحْبابِ مَرْبَعُهُ خَلا
مُقـامٌ تَعَـفَّى مِـنْ خَلِيـطٍ تَحَمَّلُوا — وَكانُـوا بِـهِ مِـنْ قَبْـلِ ذَلِكَ نُزَّلا
تَحَمَّلَ صَبْرِي وَاسْتَطارَتْ حُشاشَتِي — غَـداةَ فَـرِيـقُ الحَيِّ مِنْـهُ تَحَمَّلا
وَلَوْلا هَـوَى أَسْما لَما زُرْتُ رَسْمَهُ — وَلا انْصَبَّ دَمْعِي فِـي مَغانِيهِ مُسْبِلا
فَتـاةٌ لَهـا أَخْلَصْـتُ وُدِّي وَلَوْعَتِي — وَأَكْثَـرْتُ تَشْبِـيبِـي بِهـا وَالتَّغَزُّلا
فَما بالُها أَبْدَتْ صُـدُوداً لَنـا وَقَـدْ — سَلَتْ عَنْ مُحِبٍّ فِي الهَوَى قَطُّ ما سَلا
وَضَنَّتْ عَلَيْنـا بِالسَّلامِ وَحَرَّمَـتْ — عَلَيْنـا بِحُـكْمِ الهَجْـرِ شَيْئـاً مُحَلَّلا
فَما احْتَجَبَتْ عَنِّي وَلا غابَ شَخْصُها — مِنَ العَيْـنِ إِلاَّ فِـي ضَمِيرِي تَمَثَّلا
إِذا نَفَحَتْ نَشْـراً حَكَـتْ فِي أَرِيجِها — وَنَـكْهَتِـها مِسْـكاً ذَكِـيًّا وَمَـنْـدَلا
وَإِنْ وَشَّحَتْ أَوْ خَلْخَلَتْ جُلْنَ وُشْحُها — بِها وَاشْتَكَى الخَلْخالُ ( مِنْها ) المُخَلْخَلا
تَفُوقُ غَـزالَ الرِّيـمِ مِنْها مُقَـلَّـداً — وَلَحْظـاً بِسِحْـرِ الحُسْـنِ مِنْها مُكَحَّلا
لَها مَبْسِـمٌ عَـذْبُ الرُّضابِ كَأَنَّـهُ — يَـرُوحُ وَيَغْـدُو بِالعَبِـيـرِ مُـعَـلَّلا
فَهَيْهاتِ عَنْها القَلْبُ يَـذْهَلُ بَعْدَمـا — قَـدْ اتَّخَـذَتْ مِنْـهُ مُقـامـاً وَمَنْزِلا
أَرَى كَيْفَ هَذا الدَّهْرُ أَخْلَـفَ طَبْعَهُ — وَأَدْبَـرَ عَنِّـي بَعْـدَمـا كـانَ مُـقْبِلا
فَلا تَتَّثِقْ يَوْماً بِما أَنْتَ فِـي الوَرَى — لَـهُ كُنْـتَ مِنْ كَدْشِ الزَّمانِ مُحَصِّلا
وَإِنِّي حَلَبْتُ الدَّهْـرَ ضَرْعاً فَتـارَةً — أَمَـرَّ وَطَوْراً فِـي مَذاقَـتِـهِ حَـلا
وَحاسَيْتُ كأْسَيْـهِ جَمِيعـاً فَكانَ لِي — مِزاجُهُمـا أَرْيـاً لَـذِيـذاً وَحَـنْظَلا
تَقَدَّمَنِـي نـاسٌ فأَصْبَحْتُ آخِـراً — عَـلَى إِثْرِهِـمْ مِنْ بَعْـدِما كُنْتُ أَوَّلا
وَكَمْ حاسِدٍ أَضْحَى يُلَجْلِجُ مُضْغَتِي — وَيَنْظُرُنِـي بِاللَّحْـظِ نَظْـرَةَ أَحْوَلا
وَلا ذَنْبَ لِي فِيـهِ سِوَى أَنَّنِي لَـهُ — سِنـادٌ إِذا ما الأَمْرُ أَصْبَحَ مُعْضِلا
وَلَمَّا اصْطَنَعْتُ الصَّبْرَ فِي مُسْتَحِقِّهِ — لِنَفْسِي وَجَـدْتُ الصَّبْرَ لِلنَّفْسِ أَجْمَلا
وَرُبَّ رَجـاءٍ خابَ مِمَّنْ رَجَوْتُـهُ — وَقَـدْ كُنْـتُ دُونَ النَّاسِ فِيهِ مُؤَمِّلا
وَمَنْ عاشَـرَ الأَيَّامَ دَهْـراً فَإِنَّـهُ — عَلَـى طائِـلِ الأَيَّـامِ لا بُـدَّ يُبْتَلَى
وَأَرْضٍ مِنَ الغِيطانِ قَفْراءَ هَوْجَلٍ — تُواصِلُ أَرْضاً وَحْشَةَ البِيدِ هَوْجَلا
قَطَعْتُ فَلاها وَارْتَكَبْـتُ مَخُوفَهـا — بِـذاتِ وَظِيـفٍ صامِتِ الكَفِّ أَفْتَلا
إِذا خَرَجَتْ مِنْ عَسْقَلٍ مُتَواصِلٍ — وَلَجْـتُ بِها مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَسْقَلا
تَمَحَّنْتُها فِي السَّيْرِ حَتَّـى أَنَخْتُها — بِبابِ مَلِيكٍ خُصَّ بِالمَجْدِ وَالعُلا
بِبابِ فَلاحٍ كَعْبَةِ الوَفْـدِ حَيْثُ لا — يَرَى وَفْدُهُ رَوْضَ السَّماحَةِ مُمْحِلا
فَتىً ما أَتاهُ سائِلٌ مِنْـهُ يَرْتَجِي — جَزِيلَ العَطا إِلاَّ وَأَعْطَى وَأَجْزَلا
هُمامٌ بِتاجِ الفَخْرِ يُضْحِي مُتَوَّجاً — وَيُمْسِـي بِإِكْلِيـلِ المَعالِي مُكَلَّلا
مَتَى تَلْقَهُ تَلْـقَ امْـرَءاً مُتَنَبِّهاً — أَخا مُشْكِلاتٍ قُلَّـبَ القَلْبِ حُوَّلا
تُناجِيهِ آراءٌ لَـهُ عَـنْ سَكِينَةٍ — وَحِلْمٍ لَـهُ لَـو قِيـسَ وازَنَ يَذْبُلا
سَطا فِي البُغاةِ المُعْتَدِينَ بِدَوْلَةٍ — يَصِيرُ لَهـا الصَّعْبُ الجَمُوحُ مُذَلَّلا
وَأَصْبَحَ مِنْهُـمْ كُـلُّ فَحْـلٍ غَشَمْشَمٍ — يُحِسُّ بِـهِ مِنْ شِـدَّةِ الخَـوْفِ أَفْكَلا
إِلَيْكَ ابْـنَ نَبْهانَ المُتَـوَّجُ جـاوَزَتْ — بِنا فِي السُّرَى فَجًّا مِنَ الأَرْضِ مَجْهَلا
فَما القَوْلُ مِنْكَ اليَوْمَ فِـي شاعِرٍ حَلا — عُـلاكَ قَـرِيضاً كالجُمـانِ مُفَـصَّلا
وَأَوْلاكَ مِنْ سِحْـرِ الكَـلامِ بَضائِعاً — غَرائِبُهـا تُنْسِـي الوَلِيـدَ وَجَرْوَلا
أَتَى فَرَأَى مِنْـكَ الغَدِيَّـةَ طَلْعَـةً — فَكَبَّـرَ إِجْـلالاً لَدَيْـكَ وَهَـلَّلا
وَخَرَّ لِوَجْهِ الأَرْضِ فِي الدَّسْتِ ساجِداً — وَصافَـحَ بِالوَجْـهِ البِسـاطَ وَقَبَّلا
وَقـالَ أَلا ذَا اليَـوْمُ يَـوْمٌ مُبـارَكٌ — نَـراهُ لَنـا يَوْمـاً أَغَـرَّ مُـحَجَّلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- انصب: أنْصَبَ يُنْصِبُ إِنْصَاباً .- ـه: أتعبه؛ أُنْصَب ظهرَه طول الانحناءِ في أثناء الكتابة.- الحديثَ: أسْنده ورفعه إلى صاحبه؛ لا تقْبل الأحَاديث إذا لم تنْصَب.
- بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
- خليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ