بريقٌ بِأَعْلَى الأَبْرَقَيْنِ تأَلَّقَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«بريقٌ بِأَعْلَى الأَبْرَقَيْنِ تأَلَّقَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بريقٌ بِأَعْلَى الأَبْرَقَيْنِ تأَلَّقَا ... فَهاجَ الجَوَى بِالقَلْبِ مِنِّي وَأَعْلَقَا

أَضاءَ لَنا وَهْناً فَأَسْعَرَ وَمْضُهُ ... ضِرامَ جَوَىً بَيْنَ الأَضالِعِ مُحْرِقَا

فَآهاً لَهُ مِنْ ضاحِكٍ مُتَبَسِّمٍ ... أَطالَ الكَرَى مِنْ جَفْنِ عَيْنِي وَأَرَّقَا

يُجَدِّدُ لِي شَوْقاً قَدِيماً وَهكَذا الـ ... ـمَشُوقُ إِذا شامَ البُرُوقَ تَشَوَّقَا

أَرانِي وَأَسْما كُلَّما ازْدَدْتُ لَوْعَةً ... تَقَطَّعَ عَنِّي وَصْلُها وَتَمَزَّقَا

دَعانِي إِلَيْها حُسْنُها وَجَمالُها ... فَكُنْتُ مُجِيباً بِالمَسامِعِ مُطْرِقَا

وَلَوْلا هَواها ما وَقَفْتُ بِدِمْنَةٍ ... وَلا كُنْتُ ناشَدْتُ الحَمامَ المُطَوَّقَا

أَبَى القَلْبُ لَمَّا عُجْتُهُ عَنْ وِدادِها ... إِلَى الصَّبْرِ إِلاَّ أَنْ يَوَدَّ وَيَعْشَقَا

تَعَلَّقَها حُبًّا وَشَوْقاً وَلَمْ يَزَلْ ... مَعَ الوَصْلِ وَالفُرْقَى بِها مُتَعَلِّقَا

فَما غَرَّبَتْ إِلاَّ وَغَرَّبَ عِنْدَها ... وَلا شَرَّقَتْ إِلاَّ وَكانَ المُشَرِّقَا

مِنَ البِيضِ مااثَتْ بِفَضْلِ إِزارِها ... عَلَى رِدْفِها المَرْكُومِ إِلاَّ تَفَتَّقَا

تَحَكَّمَ فِي خَلْخالِها كَعْبُ ساقِها ... وَجاذَبَ ما تَحْتَ الإِزَارِ المُنَطَّقَا

دُجَىً مُدْلَهِمٌّ تَحْتَهُ البَدْرُ طالِعٌ ... عَلَى غُصْنِ بانٍ فَوْقَ دِعْصٍ مِنَ النَّقَا

حَكَى رِيقُها فِي الطَّعْمِ ماءَ غَمامَةٍ ... يُمازِجُ كافُوراً وَخَمْراً مُعَتَّقَا

[ بِها الشَّيْخُ يَحْظَى صَبْوَةً وَشَبِيبَةً ... إِذا اشْتَمَّ مِنْها نَفْحَةً أَو تَنَشَّقا ]

وَأَوْرَقَ يَشْدُو غُدْوَةً وَمَدامِعِي ... تُطِلُّ مِنَ الأَطْلالِ نُؤْياً وَأَوْرَقَا

يَنُوحُ وَمَرُّ الرِّيح يَجْرِي فَكُلَّما ... تَعَلَّى بِهِ الغُصْنُ القَوِيمُ تَخَفَّقَا

بَكَى فَأَسالَ الدَّمْعَ مِنْ مَدْمَعِي فَما ... كَفَفْتُ مَسِيلَ الدَّمْعِ إِلاَّ تَدَفَّقَا

أَرَى غَيْمَ آمالِي دَنَتْ وَتَراكَمَتْ ... أَراعِيلُهُ وَانْفَضَّ عَنِّي وَما سَقَى

فَكَمْ عارِضٍ مِنْ غَيْثِهِ أُبْتُ خائِباً ... وَإِنْ شِمْتُهُ لِي مُرْعِدَ المُزْنِ مُبْرِقَا

فَما رُمْتُ يَوْماً فَتْحَ بابِ مَطالِبٍ ... وَعالَجْتُهُ لِلفَتْحِ إِلاَّ تَغَلَّقَا

[ وَلا كَفَّ عَنِّي الدَّهْرُ إِلاّ وَقَدْ سَطا ... وَأَوْتَرَ لِي قَوْسَ الخُطُوبِ وَفَوَّقا ]

نَدِمْتُ عَلَى الغَيِّ الَّذِي فِي ارْتِكابِهِ ... وَصُحْبَتِهِ قَدْ كُنْتُ لِلْعُمْرِ مُنْفِقَا

وَأَصْبَحْتُ مُذْ وَلَّى الشَّبابُ وَشَرْخُهُ ... لِبِكْرِ المَلاهِي وَالتَّصابِي مُطَلِّقَا

وَلَوْلا الفَتَى الزَّاكِي فَلاحٌ لَما غَدا ... وَلا راحَ بُؤْسِي شَمْلُهُ مُتَفَرِّقَا

حَبانِي بِما أَمَّلْتُهُ مِنْ رَغائِبٍ ... وَأَسْمَنَ آمالِي لَدَيْهِ وَأَغْدَقَا

وَأَعْلَى مَحَلِّي فِي الأَنامِ وَراشَنِي ... بِنائِلِهِ مِنْ بَعْدِ ما كُنْتُ كاللَّقَى

فَذاكَ الَّذِي دُونَ البَرِيَّةِ أَلْتَجِي ... إِلَيْهِ إِذا فَحْلُ النَّوائِبِ شَقْشَقَا

مَلِيكٌ بِحُكْمِ العَدْلِ مِنْهُ عَلَى الوَرَى ... تُدارُ بِكَفَّيْهِ السَّعادَةُ وَالشَّقَا

فَما خالَ مِنْ شُمِّ المَراتِبِ رُتْبَةً ... سَمَتْ وَعَلَتْ إِلاَّ إِلَى سَمْكِها رَقَا

وَلا رامَ مِنْ صَعْبِ المَطالِبِ مَطْلَباً ... وَحاوَلَهُ إِلاَّ وَكانَ المُوَفَّقَا

يَدِينُ لَهُ عَمْرُو بنُ هِنْدٍ وَتُبَّعٌ ... وَقَيْصَرُ فِي العَلْيا وَكِسْرَى بنُ أَرْتَقَا

تَراهُ مِنَ المَرِّيخِ أَرْفَعَ رُتْبَةً ... وَأَشْهَرَ مِنْ شَمْسِ النَّهارِ وَأَشْرَقَا

[ وَأَسْمَحَ مِنْ كَعْبِ بنِ مامَةَ راحَةً ... وَأَفْصَحَ مِنْ سَحْبانَ لَفْظاً وَمَنْطِقا ]

كَفِيلٌ بِرِزْقِ اللهِ مِنْ بَيْتِ مالِهِ ... لِسائِلِهِ إِنْ جاءَهُ مُتَرَزِّقَا

حُسامٌ يُبِيدُ الحادِثاتِ ذُبابُهُ ... أَقامَ لَهُ التَّهْذِيبَ حَدًّا وَأَطْلَقَا

إِذا ما القَضا أَرْمَى بِهِ فِي مُلِمَّةٍ ... سَطا فِي صُدُورِ المُشْكِلاتِ وَطَبَّقَا

فَلا تَحْكِيَنْ يَوْماً إِلَيْهِ امْرَءاً وَهَلْ ... مُسِفٌّ يُبارِي فِي العُلُوِّ المُحَلِّقَا

أَأَشْرَفَ مَنْ فاهَتْ بِهِ أَلْسُنٌ وَمَنْ ... بِهِ قَطَعَتْ فُتْلُ المَرافِقِ سَمْلَقَا

أَمِنَّا بِكَ الأَيَّامَ حَتَّى كأَنَّنا ... أَخَذْنا مِنَ الأَيَّامِ عَهْداً وَمَوْثِقَا

وَإِنِّي أُثْنِي ( حَيْثُ ) سارَتْ رِكابُنا ... عَلَيْكَ وَإِنْ نامَ الحَسُودُ وَلَقْلَقَا

وَأَشْكُرُ نُعْماكَ الَّتِي كادَ حاسِدِي ... عَلَى نَيْلِها بِالرِّيقِ أَنْ يَتَشَرَّقَا

[ تَخَيَّرْتَنِي عَبْداً فَخِلْتُكَ لِي أَباً ... يَرانِي بِعَيْنِ اللُّطْفِ وَالبِرِّ مُشْفِقا ]

وَدُمْ دامَ ما مُلِّكْتَهُ مِنْ مَمالِكٍ ... وَدامَتْ لَكَ الدُّنْيا وَدامَ لَكَ البَقَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • بالمسامع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • تشوقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • ضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • ضرام: ضرم: الضَّرَمُ: مَصْدَرُ ضَرِمَ ضَرَماً. وضَرِمَت النارُ وتَضَرَّمَتْ واضْطَرَمَت: اشْتَعَلَتْ والْتَهَبَتْ، واضْطَرَمَ مَشِيبهُ كَمَا قَالُوا اشْتَعَلَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: وَفِي الْفَتى، بَعْدَ المَشِيب ا … (لسان العرب)
  • فهاج: يقال: هَاجَ البقل يَهِيجُ: اصفرّ وطاب، قال عزّ وجلّ: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا﴾ [الزمر : 21] وأَهْيَجَتِ الأرضُ: صار فيها كذلك، وهَاجَ الدّم والفحل هَيْجاً وهَيَاجاً، وهَيَّجَتِ الشّرّ والحرب، والْهَيْجَاءُ: الح … (مفردات الراغب)
  • مجيبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ