قِفا وَاسْأَلا عَنْ دارِ سُعْدَى وَعَنْ سُعْدَى

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«قِفا وَاسْأَلا عَنْ دارِ سُعْدَى وَعَنْ سُعْدَى» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قِفا وَاسْأَلا عَنْ دارِ سُعْدَى وَعَنْ سُعْدَى ... وَعَنْ أَعْصُرٍ كانتْ بِسُعْدَى لَنا ( سَعْدا )

قِفا فِي مَغانِيها الخَوالِي لَعَلَّنا ... نُجَدِّدُ مِنْ تَذْكارِ أَيامِها عَهْدَا

[ نُسائِلُها وَجْداً وَكَيْفَ سُؤالُنا ... مَعالِمَ لَمْ تَسْطِعْ لِسائِلِها رَدّا ]

وَمَنْ لِي بِقَلْبٍ فِي الهَوَى صارَ عِنْدَها ... رَهِيناً مَدَى أَيّامِهِ قَطُّ ما يُفْدَى

مِنَ البَهْكَناتِ الخُرَّدِ البِيضِ زَيَّنَتْ ... مَحاسِنُها الخَلْخالَ وَالطَّوْقَ والعِقْدَا

تُشابِهُ ظَبْيَ الرِّيمِ جِيداً وَمُقْلَةً ... وَتُخْجِلُ عُودَ البانِ فِي لِينِهِ قَدّا

حَكَى اللُؤْلُؤَ المَنْظُومَ لُؤْلُؤُ كَشْرِها ... وَشابَهَ حُقُّ العاجِ مِنْ صَدْرِها ( النَّهْدا )

بَرَهْرَهَةٌ لَمْ يَدْرِ راشِفُ رِيقِها ... أَكانَ رُضاباً ما تَرَشَّفَ أَمْ شَهْدَا

شَكَا ساقُها خَلْخالَها مِثْلَما شَكَتْ ... أَساوِرُها مِنْ حَيْثُ غَصَّتْ بِهِ ( الزَّنْدا )

أَرانِي أَرانِي كُلَّما ذُكِرَ اسْمُها ... تَصَعَّدْتُ أَنْفاساً وَهِمْتُ بِها ( وَجْدا )

وَما خَطَرَتْ مِنْها عَلَى القَلْبِ خَطْرَةٌ ... هُنالِكَ إِلاَّ ذابَ بالوَجْدِ وَانْقَدَّا

بَرَى حُبُّها جِسْمِي وَلَمْ يُبْقِ حُبُّها ... مِنَ الجِسْمِ إِلاَّ العَظْمَ فِي الجِسْمِ وَالجِلْدَا

وَيَوْمَ الْتَقَيْنا لِلوَداعِ وَقَدْ غَدَتْ ... غَداةَ النَّوَى أَظْعانُها لِلنَّوَى تُحْدَا

ظَلَلْنا وُقُوفاً لِلْوَداعِ وَبَيْنَنا ... سَرائِرُ تُخْفَى فِي القُلُوبِ وَلا تُبْدَى

[ نَحُومُ إِلَى التَّوْدِيعِ طَوْراً وَتارَةً ... نُدارِي رَقِيباً باتَ ما يَتَّقِي سَدّا ]

نُحاوِلُ تَوْدِيعاً وَنَخْشَى مُراقِباً ... كَظَامٍ يَرَى نَهْلاً وَلَمْ يَسْتَطِعْ وِرْدَا

تَرانا صُمُوتاً وَالنَّواظِرُ بَيْنَنا ... تَشاكَى غَراماً لا تُطِيقُ لَهُ جَحْدَا

أَلا يا أُولِي الأَلْبابِ هَلْ رِقَّةٌ إِلَى ... وَحِيدٍ خُطُوبُ الدَّهْرِ أَضْحَتْ لَهُ وَفْدَا

تَغَشَّمَنِي رَيْبُ الزَّمانِ وَحَكَّنِي ... فَهَذَّبَنِي حَكًّا وَأَخْلَصَنِي نَقْدَا

وَفَرَّقَ ما بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّتِي ... فَبُعْداً لِما قَدْ جاءَ مِنْ حُكْمِهِ بُعْدَا

فَيا لَيْتَ شِعْرِي إِذْ رَمانِي بِصَرْفِهِ ... أَكانَ خَطاءً مِنْهُ ذَلِكَ أَمْ عَمْدَا

[ وَأَصْبَحْتُ فِي قَوْمٍ صِفاتُ مَحامِدِي ... تَراها لَدَيْهِمْ تُغْضِبُ الشِّيبَ وَالمُرْدا ]

[ رَضِيتُ بِهِمْ لِلنَّفْسِ صَحْباً فَما رَضَوا ... وَلا غَرْوَ إِنْ لَمْ يَرْتَضِ الجُعَلُ الوَرْدا ]

[ فَأَضْحَى قَرِيضِي شَمْسَ أُفْقٍ وَأَصْبَحَتْ ... بَصائِرُهُمْ مِنْ بَيْنِهِمْ أَعْيُناً رُمْدا ]

وَإِنِّي وَإِنْ أَعْدَمْتُ يُسْراً وَثَرْوَةً ... لَرادِعُ نَفْسِي عَنْ مَطامِعِها زُهْدَا

فَلا تَحْقِرَنْ يَوْماً فَتىً أَنْتَ جاهِلٌ ... بِهِ وامْتَحِنْ بِالضِّدِّ فِي طَبْعِهِ الضِّدَّا

وَسَلْ ( عَنْ ) خَلاقِ المَرْءِ لا عَنْ لِباسِهِ ... إِذا جادَ نَصْلُ السَّيْفِ لا تَنْظُرْ الغِمْدَا

فَكَمْ نَسْجِ صُوفٍ كانَ لِلَّيْثِ مَلْبَساً ... وَكَمْ خِلْعَةٍ رَقْراقَةٍ أُلْبِسَتْ قِرْدَا

وَأَرْضٍ قَطَعْنا عَرْضَها بِرَواكِعٍ ... تَجُوبُ فَلاها بِالْمَراحِ وَبِالمَغْدَى

إِذا اشْتاقَتْ الأَوْطانَ واشْتَدَّ وَجْدُها ... رَأَتْ بارِقاً أَهْدَى لأَكْبادِها بَرْدَا

وَشامَتْ مِنَ المَلْكِ الهُمامِ مَخايِلاً ... مِنَ الجُودِ لَمْ يَخْلَبْنَ بَرْقاً وَلا رَعْدَا

مَخايِلَ جُودٍ مِنْ فَلاحٍ تَفَرَّقَتْ ... شَآبِيبُها فِي كُلِّ ناحِيَةٍ رِفْدَا

فَتىً أَكْذَبَ الإِيعادَ مِنْهُ تَكَرُّماً ... وَلكِنَّهُ فِي وَعْدِهِ أَصْدَقَ الوَعْدَا

أَحاطَ أَقالِيمَ البِلادِ جَمِيعَها ... بِأَقْلامِهِ حَتَّى تَمَلَّكَها فَرْدَا

وَهامَ بِأَبْكارِ المَكارِمِ وَالعُلا ... وَلَمْ يَهْوَ هِنْداً وَالرَّبابَ وَلا دَعْدَا

وَكَمْ فِي سَبِيلِ المَجْدِ وَالحَمْدِ وَالثَّنا ... أَفادَ وَكَمْ أَعْطَى جَزِيلاً وَكَمْ أَسْدَى

وَلَوْ أَنَّ صَرْفَ الدَّهْرِ فِي حَدَثانِهِ ... تَصَوَّرَ إِنْساناً لَكانَ لَهُ عَبْدَا

تَهَنَّا أَبَيْتَ الْلَّعْنَ بِالدَّوْلَةِ التِي ... بَلَغْتَ بِها أَعْلَى نُجُومِ السَّما مَجْدَا

بَعَثْتَ إِلَى أَعْداكَ كُلَّ عَرَمْرَمٍ ... بِهِ الجُرْدُ ( تَحْدُو ) تَحْتَ راياتِهِ الجُرْدَا

[ جُيُوشاً لَو انَّ السَّدَّ يَوْماً رُمِي بِها ... إِذَنْ لأَذابَتْ مِنْ ضِرامَتِها السَّدّا ]

فَلمَّا اسْتَحَقُّوا إِنَّما الأَمْرُ مُعْضِلٌ ... عَلَيْهِمْ وَطَوْدُ العَزْمِ مِنْهُمْ قَدْ انْهَدَّا

[ وَإِنَّ أَتِيَّ السَّيْلِ قَدْ بَلَغَ الزُّبَى ... لَدَيْهِمْ وَإِنَّ الهَزْلَ صارَ لَهُمْ جِدّا ]

أَتَوْا يَطْلُبُونَ العَفْوَ مِنْكَ وَأَيْقَنُوا ... بِأَنَّهُم ضَلُّوا وَما سَلَكُوا الرُّشْدَا

أَتَوْكَ يَقُودُونَ الرِّقابَ جَمِيعُهُمْ ... عَشِيَّةَ إِذْ مِنْ ذاكَ لَمْ يَجِدُوا بُدَّا

وَجاؤُوا وَبَحْرُ المَوْتِ يُزْبِدُ حَوْلَهُمْ ... إِلَيْكَ يَخُوضُونَ العَساكِرَ وَالجُنْدَا

لَدَى مَجْلِسٍ فِيهِ المُلُوكُ مُطِيعَةٌ ... لأَمْرِكَ حَيْثُ الضَّأْنُ لا تَرْهَبُ الأُسْدَا

فَما أَبْصَرُوا إِلاَّ الجَلالَةَ أَشْرَقَتْ ... عَلَيْكَ وَإِلاَّ البَيْضَ وَالبِيضَ وَالمُلْدَا

فَكُنْتَ لِما نالُوا مِنَ الذَّنْبِ غافِراً ... فَقَلَّدْتَهُمْ مَنًّا كَسَبْتَ بِهِ حَمْدَا

وَكُنْتَ مَحَوْتَ الحِقْدَ إِذْ كُنْتَ قادِراً ... عَلَيْهِمْ وَخَيْرُ النَّاسِ مَنْ قَدْ مَحا الحِقْدَا

وَكُنْتَ بِأَنْواعِ السُّرُورِ مُظَفَّراً ... مِنَ الفَخْرِ وَالإِجْلالِ مُكْتَسِياً بُرْدَا

[ وَعِشْ مُنْعَماً فِي حِصْنِ بُهْلَى مُتَوَّجاً ... بِتاجِ العُلا تَعْلُو نُجُومَ السَّما مَجْدا ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • البهكنات: بهكن: إمرأَة بَهْكنةٌ وبُهاكِنة: تَارَّةٌ غضَّة وَهِيَ ذَاتُ شَبابٍ بَهْكَنٍ أَي غَضٍّ، وربما قالوا بَهْكَل؛ قال السَّلوليّ: بُهاكِنةٌ غَضَّةٌ بَضَّة، ... بَرُودُ الثَّنايا خِلافَ الكَرى التَّهْذِيبُ: جَارِيَةٌ بَهْكَنةٌ … (لسان العرب)
  • الخرد: خرد: الخَرِيدَة والخَرِيد والخَرُود مِنَ النِّسَاءِ: الْبِكْرُ الَّتِي لَمْ تُمْسَسْ قَطُّ، وَقِيلَ: هِيَ الْحَيِيَّةُ الطَّوِيلَةُ السُّكُوتِ الْخَافِضَةُ الصَّوْتِ الخَفِرة الْمُتَسَتِّرَةُ قَدْ جَاوَزَتِ الإِعْصار وَل … (لسان العرب)
  • الخوالي: خول: الخَالُ: أَخو الأُم، والخَالَة أُخْتُها، يُقَالُ: خَالٌ بَيِّن الخُؤُولة. وبَيْني وبين فلان خُؤُولة، وَالْجَمْعُ أَخوال وأَخْوِلَة؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، والكثير خُؤُول وخُؤُولة؛ كِلَاهُمَا ع … (لسان العرب)
  • الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم … (لسان العرب)
  • العاج: لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: … (لسان العرب)
  • اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
  • المنظوم: نظم: النَّظْمُ: التأْليفُ، نَظَمَه يَنْظِمُه نَظْماً ونِظاماً ونَظَّمَه فانْتَظَمَ وتَنَظَّمَ. ونَظَمْتُ اللؤْلؤَ أَيْ جَمَعْتُهُ فِي السِّلْك، والتَّنْظِيمُ مِثْلُهُ، وَمِنْهُ نَظَمْتُ الشِّعر ونَظَّمْته، ونَظَمَ الأَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ