يا بَرْقُ حَيِّ الأَبْرَقَيْنِ فَثَهْمَدَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل

«يا بَرْقُ حَيِّ الأَبْرَقَيْنِ فَثَهْمَدَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا بَرْقُ حَيِّ الأَبْرَقَيْنِ فَثَهْمَدَا ... وَاسْقِ الغُمَيْمَ غَمامَ قَطْرِكَ مُرْعِدَا

وَانْضَحْ بِماءِ شُؤونِكَ اللاتِي هَمَتْ ... عَبَراتُها تِلْكَ الطُّلُولَ الهُمَّدَا

وَاكْسُ الرُّسُومَ مِنَ المَعاهِدِ حُلَّةً ... خَضْراءَ تُبْدِي لُؤْلُؤاً وَزَبَرْجَدَا

حَتَّى يَعُودَ الرَّوْضُ أَخْضَرَ ضاحِكاً ... نُوَّارُهُ فِي حُسْنِهِ رَطْبَ النَّدَى

ما بَيْنَ أَصْفَرَ فاقِعٍ فِي أَحْمَرٍ ... قانٍ وَأَبْيَضَ ناصِعٍ فِي أَسْوَدَا

فَتَرَى كَمائِمَها تَضاحَكُ فِضَّةً ... هَذِي لَدَى هَذِي وَهَذِي عَسْجَدَا

وَسَرَى النَّسِيمُ بِها فَفَضَّ لَطائِماً ... مِنْ مِسْكِها بَيْنَ الرِّياضِ وَبَدَّدَا

وَغَدَا يُصافِحُ مِنْ غُصُونِ بَشامِها ... فَنَناً وَرَنَّحَ بانَها المُتَأَوِّدَا

[ وَيَنُوحُ مِنْ فَوْقِ الغُصُونِ حَمامُها ... مُتَجاوِباً فِي نَوْحِهِ مُتَغَرِّدا ]

دِمَنٌ مَعاهِدُها عَلَى عَهْدِي بِها ... مِنْ بَعْدِ رِحْلَةِ أَهْلِها لَنْ تُعْهَدا

[ راحَ المُلِثُّ يَعُلُّها بِسِجالِهِ ... وَسَرى يُرَفِّهُها وَهَجَّرَ وَاغْتَدَى ]

يا صاحِ عُجْ لِلْحَيِّ وَاذْكُرْنِي وَقُلْ ... لِسُعادَ مَاذا ضَرَّها أَنْ تُسْعِدَا

إِنِّي عَلَى عَهْدِي وَلَسْتُ بِسامِعٍ ... مَنْ لامَ فِيها ما حَيِيتُ وَفَنَّدَا

وَأَنا الفِداءُ أَنا الفِداءُ لَها وَلا ... مِنِّي كَثِيرٌ أَنْ أَكُونَ لَها الفِدَا

ما لَوْ تُبائِعُنِي بِرُوحِي قُبْلَةً ... مِنْ ثَغْرِها أَمْضِي بِها مُتَزَوِّدَا

[ بَيْضاءُ إِنْ سَفَرَتْ تَلأْلأَ وَجْهُها ... كالشَّمْسِ حَلَّتْ فِي البُرُوجِ الأَسْعُدا ]

جِسْمٌ أَرَقُّ مِنَ النَّسِيمِ إِذا سَرَى ... سَحَراً وَقَلْبٌ فِيهِ يَحْكِي الجَلْمَدَا

وَإِذا تَثَنَّتْ فِي الخُطَى وَتَخَطَّرَتْ ... فِي بُرْدِها حَكَتْ القَضِيبَ الأَمْلَدَا

يا بَضَّةَ الجِسْمِ اسْمَحِي بِفَكاكِ مَنْ ... فِي أَسْرِ حُبِّكِ لا يَزالُ مُصَفَّدَا

ما لَوْ مَنَنْتِ عَلَيَّ مِنْكِ بِرَشْفَةٍ ... كانَتْ أَلَذَّ مِنَ الزُّلالِ وَأَبْرَدَا

فِي كُلِّ يَوْمٍ مَوْعِدٌ لِي مِنْكِ يا ... هذِي وَما أَصْدَقْتِ عِنْدِي مَوْعِدَا

وَلَقَدْ سَلَكْتُ هَواكِ حَتَّى إِنَّنِي ... أَصْبَحْتُ فِيهِ أَرَى الضَّلالَ هُوَ الهُدَى

وَاسْتَعْذَبَتْ نَفْسِي عَذابَكِ فِي الهَوَى ... فَرَضِيتُهُ لِي مُصْلِحاً أَو مُفْسِدَا

[ كَمْ لَيْلَةٍ قَدْ بِتُّها فَكأَنَّها ... مِمَّا بِها قاسَيْتُ لَيْلَةُ أَرْمَدا ]

[ وَكأَنَّما الأَجْفانُ مِنِّي أَقْسَمَتْ ... أَنْ لا تَجِفَّ إِذَنْ وَأَنْ لا تَرْقُدا ]

كُلِّي بِكُلِّكَ مُسْتَهامٌ لَمْ أَقُلْ ... فِي ذاكَ مِنِّي ماخَلا أَو ماعَدَا

[ بَلَغَ الرَّدَى حَبْلَ الوَرِيدِ فَخَلِّصِي ... مَنْ فِي هَواكِ ثَوَى بِأَشْراكِ الرَّدَى ]

ما لِي وَلِلدَّهْرِ الخَؤُونِ كَأَنَّنِي ... كُنْتُ المَعادَ لِحَرْبِهِ وَالمُبْتَدَا

ما خِلْتُهُ بَعْدَ الحُرُوبِ مُسالِماً ... إِلاَّ وَعادَ إِلَى الحُرُوبِ وَشَدَّدَا

[ ما فِي الحُكُومَةِ وَالقَضا حَكَّمْتُهُ ... إِلاَّ وَجارَ عَلَيَّ حُكْماً وَاعْتَدَى ]

[ رَعَتْ الخُطُوبُ رِياضَ لَهْوِي بَعْدَما ... كانَتْ شَقائِقُهُنَّ مُهْمَلَةً سُدَى ]

حَتَّى قَصَدْتُ إِلَى أَبِي الطِّيبِ الَّذِي ... بِالجاهِ لِلْجادِي يَجُودُ وَبِالْجَدَا

فَأَجارَنِي مِنْ رَيْبِ دَهْرٍ حَزُّهُ ... قَدْ كانَ أَوْجَعَ فِيَّ مِنْ حَزِّ المُدَى

وَحَظِيتُ مِنْهُ بِوَصْلِ عَيْشٍ ناعِمٍ ... مِنْ بَعْدِ عَيْشٍ فِي المَعِيشَةِ أَنْكَدَا

الأَمْجَدُ القَرْمُ الَّذِي وَرِثَ العُلا ... عَنْ كُلِّ أَشْوَسَ لَوْذَعِيٍّ أَمْجَدَا

مَلِكٌ تَفَرَّدَ بِالمَكارِمِ مِثْلَما ... قَدْ كانَ والِدُهُ بِها مُتَفَرِّدَا

وَجَرَى فَعَقَّبَ فِي مَيادِينِ العُلا ... عَمْرَو بنَ هِنْدٍ شأْوُهُ وَالأَسْعَدا

وَبَنَى وَشَيَّدَ بَيْتَ مَجْدٍ قَدْ سَما ... حَتَّى انْتَهَى السَّبْعَ الطِّباقَ مُشَيَّدَا

لَمْ يَرْتَكِبْ فِي نَهْجِ مَذْهَبِهِ إِلَى ... سُبُلِ العُلا إِلاَّ الطَّرِيقَ الأَرْشَدَا

لَوْلا إِقامَةُ عَدْلِهِ فِي أَرْضِهِ ... لَغَدَتْ بِساكِنِها رَماداً أَرْمَدَا

يا مَنْ تَكَوَّنَ سَيْفُهُ وَيَمِينُهُ ... ناراً مُؤَجَّجَةً وَبَحْراً مُزْبِدَا

إِنِّي لِمَجْدِكَ قَدْ زَفَفْتُ خَرائِداً ... تُشْجِي مَعانِيها الحِسانَ الخُرَّدَا

وَشَهِدْنَ لِي بِالوُدِّ فيكَ وَهَلْ تَرَى ... بَرًّا سِواها شاهِداً كَيْ يَشْهَدَا

[ عَوَّدْتَنِي مِنْكَ الجَمِيلَ وَإِنَّما الـ ... ـإِنْسانُ مُنْقَلِبٌ إِلَى ما عُوِّدا ]

أَنْتَ الوَحِيدُ وَحِيدُ عَصْرِكَ لَمْ تَزَلْ ... فِي كُلِّ مَرْتَبَةٍ بِمَجْدِكَ أَوْحَدَا

[ وَلَئِنْ تَعَرَّضَكَ الحَسُودُ فَإِنَّما ... حَقٌّ لِمَنْ بَلَغَ المَدَى أَنْ يُحْسَدا ]

وَلَقَدْ رَقِيتَ السَّبْعَ فِي رُتَبِ العُلا ... فارْبَعْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ قَدَ حُزْتَ المَدَى

حَتَّى تَكادَ الشُّهْبُ مِنْ أَفْلاكِها ... تَهْوِي إِلَى تَقْبِيلِ نَعْلِكَ سُجَّدَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • الغميم: غمم: الغمُّ: وَاحِدُ الغُمُومِ. والغَمُّ والغُمَّةُ: الكَرْبُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتِ النَّاس إِذْ تُكُمُّوا ... بغُمَّةٍ، لوْ لمْ تُفَرَّجْ غُمُّوا تُكُمُّوا أَيْ غُطُّوا با … (لسان العرب)
  • اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق … (لسان العرب)
  • المعاهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • تضاحك: ضحك: الضَّحِكُ: مَعْرُوفٌ، ضَحِكَ يَضْحَك ضَحْكاً وضِحْكاً وضِحِكاً وضَحِكاً أَربع لُغَاتٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَوْ قِيلَ ضَحَكاً لَكَانَ قِيَاسًا لأَن مَصْدَرَ فَعِلَ فَعَلٌ، قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف مِنَ الْ … (لسان العرب)
  • رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ