ثَنَتْ لِوَداعِـهِ الأَعْطافَ يُسْرا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الوافر

«ثَنَتْ لِوَداعِـهِ الأَعْطافَ يُسْرا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ثَنَتْ لِوَداعِـهِ الأَعْطافَ يُسْرا — فَكانَ هُناكَ مِنْها العُسْرُ يُسْرَا

وَأَقْلَقَها جَوَى الفُرْقَى فَفاضَتْ — مَدامِعُها عَلَى الخَـدَّيْنِ قَطْرَا

-فَكانَ الدُّرُّ مَبْسِمَها وَعِقْدُ الـ — ـجُمـانِ وَدَمْـعُهـا دُرًّا وَدُرَّا

تَشابَهْنَ الثَّلاثَـةُ غَيْرَ هذا — بَدا نَظْماً وَذاكَ يَلُوحُ نَثْرَا

[ وَلَمَّا عايَنَتْ لِلْبَيْـنِ مِنْـهُ — خِلالَ ضُلُوعِهِ الزَّفَراتِ تَتْرا ]

[ عَلَتْ زَفَراتُها وَجْداً فَظَلَّتْ — تُرَدِّدُ حَسْرَةً شَفْعـاً وَوَتْرا ]

[ فَيا لَكِ وَقْفَةً نَقَضَتْ جِراحاً — وَأَوْرَتْ فِي شَغافِ القَلْبِ جَمْرا ]

ظَـلَلْنا فِي اعْتِناقٍ وَاسْتِلامٍ — نُجَدِّدُ مِنْ قَدِيمِ العَهْـدِ ذِكْرَا

فَلَوْ أَبْصَرْتَنا أَبْصَـرْتَ مِنَّا — هِلالاً فِي الوَداعِ يَضُمُّ بَدْرَا

[ أَقُولُ لَها ارْفُقِي بِفَتىً ثَوَى فِي — حَرِيمِ هَواكُمُ مِلْكاً وَأَسْرا ]

[ وَلا تَعِدِي وِصالَكِ بَعْدَ عَشْرٍ — فَلَسْتُ أَعِيشُ بَعْدَ نَواكِ عَشْرا ]

[ هَبِينِي مُهْجَتِي وَصْلاً وَإِلاَّ — أَمِيتِينِي مُجافاةً وَهَجْرا ]

[ سَأَرْجُو العُمْرَ إِنْ قارَبْتِ وَصْلاً — وَلا أَرْجُـو إِذا جافَيْـتِ عُمْرا ]

[ وَمَوْتِي فِي هَواكِ جَوَىً أَراهُ — لَدَى أَهْلِ الهَوَى وَالوَجْدِ عُذْرا ]

فَتاةً تُخْجِلُ الأَغْصانَ قَدًّا — وَتُخْجِلُ أُقْحُوانَ الرَّوْضِ كَشْرَا

إِذا أَسْرَرْتُ فِيهـا بَعْضَ وَجْدِي — جَرَى دَمْعِي فَكانَ السِّرُّ جَهْرَا

غَزالٌ يَرْتَعِي الأَحْشاءَ لا مِنْ — مَفازاتِ الفَلا شِيحاً وَسِدْرَا

وَشَمْـسٌ ما لَهـا أَبَـداً مَـدارٌ — فَتَنْزِلُ مِنْـهُ إِكْلِيـلاً وَغَفْـرَا

[ وَلَمْ تَعْرِفْ غُرُوبـاً قَـطُّ إِلاَّ — إِذا وَلَجَتْ لَها سَجْفاً وَخِدْرا ]

[ تَناهَتْ فِي امْتِلاءِ الأُزْرِ رِدْفاً — وَدَقَّتْ فِي مَجالِ الوُشْحِ خَصْرا ]

وَرُبَّةَ لَيْلَةٍ طَرَقَتْ هُجُوعاً — فَكانَتْ قَبْلَ وَقْتِ الفَجْرِ فَجْرَا

فَقُمْتُ أَضُمُّها حَتَّى انْدَمَجْنا — لَدَى خَلَواتِنا صَدْراً وَصَدْرَا

إِذا قَبَّلْتُ وَالوَجَناتُ حُمْرٌ — تَغَشَّاها الحَياءُ فَصِرْنَ صُفْرَا

تُدِيـرُ عَلَيَّ مِنْ يَدِها وَفِيها — عَلَى تَصْرِيفِها خَمْراً وَخَمْرَا

لَيالِيَ لا تَزالُ رِياضُ لَهْوِي — بَهِيجاتٍ حَواشِيهِنَّ خُضْرَا

وَرِيحُ شَبِيبَتِي تَجْرِي رُخاءً — وَأَنْجُمُ صَبْوَتِي يَلْمَعْنَ زُهْرَا

عَرَفْتُ حَوادِثَ الأَيَّامِ حَتَّى — قَتَلْتُ خُطُوبَها عَزْماً وَصَبْرَا

إِذا ما خِلْتُ حادِثَةً تَقَضَّـتْ — أَتَتْ مِنْ بَعْدِها أُخْرَى وَأُخْرَى

وَجُلْتُ بِشأْوِ أَفْكارِي إِلَى أَنْ — رأَيْتُ خَفِيَّ ما فِي الغَيْبِ فِكْرَا

بَلَوْتُ الدَّهْرَ حَتَّى لَو تَعامَى — لَكُنْتُ شَفَيْتُـهُ عِلْماً وَخُبْرَا

وَكَيْفَ يُرِيبُهُ مِنِّي اخْتِبارٌ — وَقَدْ حاسَيْتُـهُ حُلْواً وَمُرَّا

وَقَدْ فَتَّشْتُ أَهْلِيهِ جَمِيعاً — وَقَدْ قَلَّبْتُهُمْ بَطْناً وَظَهْرَا

إِذا ما العَيْشُ فاتَكَ فِيهِ يُسْرٌ — فَلاحِظْهُ بِطَرْفِ العَيْنِ شَزْرَا

رأَيْتُ الفَقْرَ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتاً — لِصاحِبِهِ وَقَبْلَ القَبْرِ قَبْرَا

وَعُمْرُ المَرْءِ حَبْلٌ كُلُّ يَوْمٍ — يَمُرُّ بِهِ يُقَصِّرُ مِنْهُ شِبْرَا

قَطَعْتُ الأَرْضَ مِنْ شَرْقٍ وَغَرْبٍ — وَجُزْتُ تُخُومَها بَرًّا وَبَحْرَا

إِلَى أَنْ صارَ ساكِنُها جَمِيعاً — هُناكَ يَظُنُّنِي كالخِضْرِ خِضْرَا

وَلَمْ أَرَ كالمُظَفَّـرِ مِنْ مَلِيكٍ — عَلَى الدُّنْيـا مِنَ الأَمْلاكِ طُرَّا

مَلِيكٌ أَعْدَلُ الأَمْلاكِ مُلْكاً — وَأَنْدَى راحَةً وَأَجَلُّ قَـدْرَا

فَما دارَا بْنُ دارَا فِي عُـلاهُ — يُطاوِلُهُ وَلا كِسْرَى بنُ كِسْرَى

فَتىً عَمَّ الأَصادِقَ وَالأَعادِي — عَلَى اسْتِحْقاقِهِمْ نَفْعـاً وَضُرَّا

وَخَطَّتْ فَضْلَهُ أَيْدِي الأَيادِي — فأَصْبَحَ فِي جَبِينِ الأَرْضِ سَطْرَا

لَهُ خُلُـقٌ لِنائِلِـهِ يُحاكِي — رِياضَ الحَزْنِ إِبْهاجاً وَنَشْرَا

بِهِ وَبِمُلْكِهِ افْتَخَرَتْ عُمانٌ — فَعَقَّبَ شأْوُها شاماً وَمِصْرَا

وَطاوَلَتْ السَّماءَ الأَرْضُ حَتَّى — عَلَتْ بَهْرامَها شَرَفاً وَفَخْرَا

خِضَـمٌّ لِلنَّدَى لَجِبٌ وَلَيْـثٌ — يَكُـونُ عَرِينُـهُ بِيضـاً وَسُمْرَا

[ وَلا يَـوْمٌ يَمُـرُّ عَلَيْـهِ إِلاَّ — وَأَبْرَمَ فِي طِلابِ المَجْـدِ أَمْرا ]

أَلا يا مَنْ أَحاطَ المُلْكَ عَـدْلاً — وَمَنْ رَضِيَتْ بِهِ الأَعْداءُ قَسْرَا

إِلَيْكَ بِنـا سَرَتْ عِيسُ الأَمانِي — فَتَغْـدُو شْهْرَهـا وَتَرُوحُ شَهْرَا

تَجُوبُ بِنا إِلَى صِلَةِ المُنَى مِنْ — مَفـاوِزَ جُبْنَهـا سَهْـلاً وَوَعْرَا

وَتَحْمِلُ مِنْ بَضائِعِها جُمانـاً — تَصَرَّفَ فِي النِّظامِ فَصارَ شِعْرَا

[ وَتِلْكَ بِضاعَةٌ أَهْدَيْتُها مِنْ — جَواهِرِ خاطِرِي لِنَداكَ شُكْرا ]

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتناق: [ع ن ق]. (مصدر اِعْتَنَقَ). "اِعْتِناقُ الإسْلامِ" : اِخْتِيارُهُ عَقيدَةً دينِيَّةً، اِتِّباعُهُ.
  • ثنت: ثنت: الثَّنِتُ: المُنْتِنُ. ثَنِتَ اللحمُ، بِالْكَسْرِ، ثَنَتاً: تغَيَّرَ وأَنْتَنَ، وَكَذَلِكَ الجُرْحُ. ولِثَةٌ ثَنِتَةٌ مسْتَرخِية دامِيَة، وَكَذَلِكَ الشَّفَةُ، وَقَدْ ثَنِتَتْ. ولَحْمٌ ثَنِتٌ: مُسْترْخٍ؛ ونَثِتَ مثل …
  • جمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).

قصائد ذات صلة

  • أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
  • رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
  • لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
  • سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
  • هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
  • أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
  • دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
  • أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ