لِمن مربع بالسفحِ أَقوت ملاعبه

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الطويل

«لِمن مربع بالسفحِ أَقوت ملاعبه» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِمَنْ مَرْبَعٌ بالسَّفْحِ أَقْوَتْ مَلاعِبُهْ ... وَأَصْبَحَ فِي مَغْناهُ يَنْعَبُ ناعِبُهْ

عَفا غَيْرَ مَشْجُوجِ القَذالِ وَأَوْرَقٍ ... أَقامَتْ كَمِثْلِ الوُرْقِ مِنْهُ مَناصِبُهْ

وَأَضْحَتْ بِهِ بَعْدَ الخَلِيطِ أَوانِساً ... رَبائِبُهُ مُذْ فارَقَتْهُ رَبائِبُهْ

فَكَمْ فِيهِ قَدْ جَرَّرْتُ ذَيْلَ شَبِيبَتِي ... وَكَمْ رامَقَتْنِي بالوِدادِ كَواعِبُهْ

وَأَغْيَدَ مَعْسُولِ المَراشِفِ لمْ يَزَلْ ... يُعاتِبُنِي عِنْدَ اللِّقا وَأُعاتِبُهْ

شَرَحْتُ لَهُ حالِي وَما قَدْ لَقِيتُهُ ... غَداةَ بِهِ لِلْبَيْنِ جَدَّتْ رَكائِبُهْ

وَخاطَبْتُهُ مُسْتَخْبِراً فَتَكَشَّفَتْ ... سَرائِرُهُ مِنْ حَيْثُ كُنْتُ أَخاطِبُهْ

وَراوَدْتُهُ عَنْ حاجَتِي فَتَضَرَّجَتْ ... مَحاسِنُ خَدَّيْهِ وَقَدْ لانَ جانِبُهْ

حَبِيبٌ إِذا حاوَلْتُ تَقْبِيلَ صُدْغِهِ ... قَضَتْ لَسْعَها فِي القَلْبِ مِنِّيِ عَقارِبُهْ

تُلاثُ عَلَى غُصْنٍ وَدِعْصٍ بُرُودُهُ ... وَتُطْوَى عَلَى لَيْلٍ وَصُبْحٍ جَلابِبُهْ

أَغارُ عَلَيْهِ مِنْ قَلائدِهِ إِذا ... تَجَلَّتْ بِها لَبَّاتُهُ وَتَرائِبُهْ

فَيا حُسْنَهُ لَمَّا مَشَى مُتَهَزِّعاً ... وَقَدْ ماسَ فِي بُرْدِ الصِّبا وَهوَ ساحِبُهْ

تُحاكِي نَهارَ الوَصْلِ غُرَّةُ وَجْهِهِ ... وَتُشْبِهُ لَيْلَ الهَجْرِ مِنْهُ ذَوائِبُهْ

وَيُثْقِلُهُ عِنْدَ النُّهُوضِ إِذا نَوَى ... قِياماً رَكِيمُ الرِّدْفِ حِينَ يُجاذِبُهْ

أَلا أيُّها الظَّبْيُ الذِي قَدْ أَذاقَنِي ... هَوىً كأْسُهُ لا يَسْلَمُ السَّقْمَ شارِبُهْ

أَما قُبْلَةٌ لِي مِنْكَ أُطْفِي بِبَرْدِها ... مِنَ الوَجْدِ جَمْراً مُحْرِقاتٌ لَواهِبُهْ

أَرَى النَّاسَ شَتَّى فِي الطِّباعِ وَإِنَّما ... طِباعُ الفَتَى تُنْقَدُّ مِمَّنْ يُصاحِبُهْ

فَلا تَغْتَرِرْ بالنَّاسِ وَاخْتَرْ أَتَمَّهُمْ ... فَلَيْسَ يُساوِي صادِقَ البَرْقِ كاذِبُهْ

فَكَمْ آلِ قَفْرٍ ظُنَّ ماءً جَرَى وَكَمْ ... تَراءَتْ كَمِقْباسِ الضِّرامِ حُباحِبُهْ

وَقَدْ يَعْرِفُ الأَيَّامَ مَنْ كانَ دائِماً ... تُسالِمُهُ أَيَّامُهُ وَتُحارِبُهْ

وَيَرْفُضُ عَذْبَ العَيْشِ كُرْهاً مُوَدِّعاً ... لِلَذَّاتِهِ مَنْ وَدَّعَتْهُ شَبائِبُهْ

يُناهِبُنِي صَرْفُ الزَّمانِ مَغانِماً ... ظَفَرْتُ بِها مِنْ عِيشَتِي وَأُناهِبُهْ

وَلِلهِ حُرٌّ ثَقَّفَ الدَّهْرُ عَزْمَهُ ... كَما ثَقَّفَ الخَطِّيَّ بالنَّارِ راعِبُهْ

فَلَيْتَ اللَّيالِي ساعَفَتْنِي وَساعَدَتْ ... بِما أَنا مِنْ صَعْبِ المَطالِبِ طالِبُهْ

أَرانِي أُمَنِّي النَّفْسَ مِنِّي تَعَلُّلاً ... بِعَيْشٍ مَضَى عَنِّي وَفاتَتْ أَطايِبُهْ

أُؤَمِّلُ شَيْئاً لَيْسَ يُدْرَكُ كَوْنُهُ ... وَهَلْ رَدَّ شَخْبَ الضَّرْعِ فِي الضَّرْعِ حالِبُهْ

وَمُبْتَسِمٍ أَحْوَى يَزِيدُ تَبَسُّماً ... بِهِ كُلُّ أَحْوَى حِينَ يَسْكِبُ ساكِبُهْ

تَبَسَّمَ مُفْتَرًّا وَحَمْحَمَ باكِياً ... وَجُنْحُ الدُّجَى مُسْتَرْخِياتٌ غَياهِبُهْ

يَسِحُّ ويَهْمِي مُسْتَهِلاًّ كأَنَّما ... أَكُفُّ فَلاحٍ قَدْ حَوَتْها سَحائِبُهْ

جَوادٌ إِذا ما المُزْنُ أَمْسَكَ قَطْرَهُ ... عَنْ النَّاسِ أَغْنَتْ مُمْحِلِيهِ مَواهِبُهْ

أَقامَ حُدُودَ العَدْلِ فِي المُلْكِ فاسْتَوَتْ ... أَباعِدُهُ فِي عَدْلِهِ وَأَقارِبُهْ

وَفَرَّقَ ما يَحْوِي مِنَ المالِ واهِباً ... وَما مَسَّتْ الدِينارَ يَوْماً رَواجِبُهْ

خَلائِلُهُ غُرُّ المَحامِدِ وَالثَّنا ... مَتَى ما يُخالِلْ وَالمَعالِي حَبائِبُهْ

صُرُوفُ ( اللَّيالِي ) تَقْتَضِي ما يُرِيدُهُ ... كأَنَّ اللَّيالي كُتْبُهُ وَكَتائِبُهْ

وَما فِي سَماهُ اسْتَسْرَقَ السَّمْعَ مارِدٌ ... مِنَ الخَلْقِ إِلاّ اسْتَوْغَرَتْهُ كَواكِبُهْ

وَلَوْ أَنَّهُ أَلْقَى وَأَرْسَلَ بَطْشَهُ ... عَلَى الدَّهْرِ ما فِي النَّاسِ نابَتْ نَوائِبُهْ

سَحابٌ عَلَى العافِي يَصُبُّ هِباتِهِ ... وَتَنْصَبُّ مِنْهُ لِلْبُغاةِ مَصائِبُهْ

وَكادَتْ عَلَى الأَعْداءِ مِنْ غَيْرِ ضارِبٍ ... تَصُولُ عَوالِي سُمْرِهِ وَقَواضِبُهْ

أَساحِبَ ذَيْل المَكرُماتِ وَمَنْ عَلَتْ ... مَراتِبَ أَرْبابِ المَعالِي مَراتِبُهْ

سَعَيْتَ لِكَسْبِ الحَمْدِ سَعْياً مُوَفَّقاً ... أوائِلُهُ مَحْمُودَةٌ وَعَواقِبُهْ

وَجَرَّدْتَ للأَعْداءِ سَيْفاً مُهَنَّداً ... مِنَ العَزْمِ عَضْباً ماضِياتٌ مَضارِبُهْ

فَلا فَخْرَ إِلاّ أَنْتَ لابِسُ بُرْدِهِ ... وَلا حَمْدَ إِلاّ أَنْتَ فِي النَّاسِ كاسِبُهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
  • المراشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • بالسفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • بالوداد: ودد: الودُّ: مَصْدَرُ المودَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الودُّ الحُبُّ يَكُونُ فِي جَمِيعِ مَداخِل الخَيْر؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأُمْنِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا أَفضل الْكَلَامِ؛ وَقَالَ … (لسان العرب)
  • جررت: جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ: فقلتُ لِصا … (لسان العرب)
  • حاجتي: الحَاجَة إلى الشيء: الفقر إليه مع محبّته، وجمعها: حَاجٌ وحاجات وحوائج، وحَاجَ يَحُوجُ: احتاج، قال تعالى: ﴿إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ [يوسف : 68] ، وقال: ﴿حاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر : 9] ، والحَوْجَاء: … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ