أَنَوارُ هَلْ مِنْ زَوْرَةٍ أَنَوارُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«أَنَوارُ هَلْ مِنْ زَوْرَةٍ أَنَوارُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنَوارُ هَلْ مِنْ زَوْرَةٍ أَنَوارُ — أَمْ أَنْتِ عَنِّي يا نَوارُ نَوارُ
[ لَمَّا صَدَدْتِ ضُحَى جُبارِ فَمُهْجَتِي — لَكِ بِالصُّدُودِ ضُحَى جُبارِ جُبارُ ]
غَفَـلَ الرَّقِيبُ فَأَنْظِرِي كَـي تَلْتَقِي — ما بَيْنَنـا الأَبْصارُ وَالأَبْصارُ
( وَ ) دَعِي الخِمارَ فَإِنَّما يَكْفِيكِ مِنْ — صَبْغِ الحَيـاءِ عَنْ الخِمارِ خِمارُ
[ وَدَعِي الإِزارَ وَاكتَفِي بالصَّوْتِ عَنْ — هـذا فَصَوْتُـكِ بالإِزارِ إِزارُ ]
لَكِ ساعِـدٌ زانَ السِّـوارَ بِحُسْنِـهِ — فَكَأَنَّمـا هـوَ لِلـسِّـوارِ سِـوارُ
لَوْ فِي رِياضِ الـوَرْدِ جُزْتِ تَشابَهَتْ — فِي حُسْنِها الأَزْهارُ وَالأَزْهارُ
[ فَلَكِ الخِيارُ فَإِنْ قَتَـلْتِ وَإِنْ عَفَـوْ — تِ وَما عَلَيْكِ لِذِي الخِيارِ خِيـارُ ]
وَلَقَـدْ أَغـارُ عَلَيْـكِ حَتَّى إِنَّنِي — ( قَدْ ) كِدْتُ مِنْ نَظَرِي عَلَيْكِ أَغارُ
وَخَشِيتُ يا مَرْمارَةَ الأَرْدافِ أَنْ — يَبْتَـزَّ خَصْـرَكِ رِدْفُـكِ المَرْمارُ
-عَجَباً لِوَجْهِكَ كَيْفَ قَـدْ جُمِّعْنَ فِيـ — ـهِ النَّـارُ وَالجَــــنَّـاتُ وَالأَنْـهارُ
وَلِرِيقِ ثَغْرِكَ كَيْـفَ مازَجَ طَعْمَهُ — عَسَـلٌ وَمـاءُ غَمامَـةٍ وَعُقارُ
وَاللَّيْلُ عِنْـدَكَ وَالنَّهارُ مَعاً وَهَـلْ — يَتَصاحَبانِ مَعـاً دُجىً وَنَهـارُ
يا مُبْدِياً إِنْكـارَهُ لِي فِي الهَوَى — مَهْلاً فَمـا ذا اللَّـوْمُ وَالإِنْكـارُ
[ كَمْ فِي الهَوَى قَدْ ذَلَّ ذُو عِزٍّ وَكَمْ — صارَتْ عَبِيداً فِي الهَوَى أَحْرارُ ]
-مَنْ ذا لَهُ القَلْبُ الصَّحِيحُ يُعِيرُنِي الـ — ـقَــــلْبَ الصَّحِيحَ لَـو القُلُوبُ تُعارُ
[ إِنِّي لِذاتِ السِّحْرِ صِرْتُ مُكَبَّـلاً — لَمَّـا رَمانِي طَرْفُهـا السَّحَّارُ ]
[ شَمْسٌ كَمِثْـلِ الشَّمْسِ إِلاَّ أَنَّهـا — لا تَخْتَـفِي إِنْ حَلَّـتْ الأَسْحارُ ]
[ فِي صَحْنِ وَجْنَتِها وَواضِحِ خَدِّها — وَرْدٌ تَضاحَـكَ زَهْـرُهُ وَبَهارُ ]
[ وَيَسُوغُ رَشْفاً لِلضَّجِيعِ مُجاجُها — كالشَّهْـدِ حِينَ يَشُورُهُ المُشْتارُ ]
[ غَـرَّاءُ بِكْرٌ ما يَخُـونُ جنينَها — حَمْلٌ فَيُذْهِبُـهُ وَلا إِعْصارُ ]
[ ما لِلْخِرادِ البِيضِ تَزْعُـمُ أَنَّما — نَصْعُ البَياضِ عَلَى اللُّحُومَةِ عارُ ]
[ ما تَقْبَلُ العَذْراءُ عُـذْرَ فَتَىً عَسَا — وَابْيَـضَّ مِنْـهُ مَفْـرِقٌ وَعِذارُ ]
[ وَأَرَى الشَّبابَ أَحَبَّ مَحْبُوبٍ وَإِنْ — يَكُ فِي المَشِيبِ تَعَفُّـفٌ وَوَقارُ ]
[ يَبْلَى الجَدِيدُ عَلَى الجَدِيدِ لَوْ اَنَّهُ — قَطَعَ المِئِينَ وَعُمْرُهُ أَعْمارُ ]
[ يُلْهِي الفَتَى حَيًّا وَيُنْسِيهِ المَما — تَ الغـارُ فِي شَهَواتِهِ وَالغـارُ ]
-[ وَأَرَى الحَياةَ لَنا كَزَرْعٍ أَعْجَبَ الـ — ـكُفَّــارَ حِيـنَ يَـرُودُهُ الكُـفَّارُ ]
[ عَمَّـا قَلِيـلٍ صارَ ذلِكَ ذاوِيـاً — يَبَـسٌ تَخَوَّنَـهُ مَعـاً وَبَـوارُ ]
[ فِي زَعْمِنا أَنَّا نُصَرِّفُ أَمْرَنـا — وَلَقَـدْ يُصَـرِّفُ أَمْرَنـا القَهَّارُ ]
[ وَنَبُوءُ بِالأَوْزارِ فِي الدُّنْيا وَلا — وَزَرٌ لَنـا إِذْ تُحْضَـرُ الأَوْزارُ ]
[ تَتَرَبَّصُ الأَقْدارُ إِذْ تَجْرِي وَما — نَـدْرِي بِمـاذا تَحْـكُمُ الأَقْـدارُ ]
وَإِلَى المَلِيكِ فَلاحِ قَدْ راحَتْ بِنـا — كُـومٌ تَخُـبُّ كأَنَّهـا إِعْصارُ
[ قُدَّامُها وَشْكُ الرَّسِيـمِ وَمَسْلَكٌ — نائِي المَدَى وَعْرُ الطَّرِيقِ خَبارُ ]
حَتَّى أَنَخْنـا ساحَـةً مِنْ بُقْعَـةٍ — تِلْـقاءَ دارِ نَجِيـدِ نِعْـمَ الدَّارُ
فَرأَيْتُ مِنْ مـاءِ السَّماءِ مُتَوَّجاً — تَجْرِي بِمـا يَقْضِي بِهِ الأَقْدارُ
[ وَمُهَنَّداً صَقَلَ التَّجارِبُ نَصْلَهُ — فِي المَصْعِ لَيْسَ لَهُ يُفَلُّ غِرارُ ]
[ فِي عاتِقِ المَلِكِ الشَّرِيفِ نِجادُهُ — وَمُقِيـمُ قائِـمَ نَصْلِـهِ الجَبَّارُ ]
فَشَكَوْتُ مِنْ دَهْرِي بِـهِ مُسْتَحْمِياً — فَـأَحاطَ بِي مِنْـهُ حِمَىً وَذِمارُ
وَأَجارَنِي مِنْ كُـلِّ جَـوْرٍ إِنَّـهُ — مَلِـكٌ يُجِيـرُ وَلا عَلَيْـهِ يُجارُ
وَغَدا بِثَـارِي طالِباً حَتَّى عَنـا — دَهْـرِي إِلَيَّ وَرُدَّ مِنْـهُ الثَّـارُ
-العَادِلُ المَلِكُ الأَغَرُّ الفاضِـلُ الــ — ـلَّيثُ الهِـزَبْرُ الصَّـارِمُ البَتَّـارُ
-وَالبادِرُ القَمَـرُ الأَتَمُّ الباذِخُ الـ — ـطَّـوْدُ الأَشَـمُّ الـزَّاخِرُ التَّيَّـارُ
وَالفارِسُ الكَرَّارُ فِي الحَرْبِ الَّتِي — يَخْـشَى لَظـاها الفارِسُ الكَرَّارُ
وَالجَحْفَلُ الجَرَّارُ يُـدْعَى وَحْـدَهُ — وَبِـهِ يَلُـوذُ الجَحْفَـلُ الجَـرَّارُ
[ شَرَقَتْ بِسِيرَتِهِ البِلادُ وَأَوْضَحَتْ — أَرْجـاءَها مِـنْ عَدْلِـهِ الأَنْوارُ ]
[ أَمْوالُهُ نَهْبٌ لِعافِيهِ وَلَمْ — يَسْمَنْ لَهُ فِي السَّائِماتِ حُوارُ ]
[ عَفُّ الإِزارِ مُتَوَّجٌ لَمْ يَرْضَ فِي — نادِيـهِ أَنْ تُـرْوَى بِهِ الأَهْجارُ ]
[ عَلاَّمَةُ الأَحْبارِ أَضْحَتْ تَرْتَوِي — مِنْ لُجِّ بَحْـرِ عُلُومِـهِ الأَحْبارُ ]
[ أَمْطارُ أنْمُلِـهِ لأَهْـلِ زَمانِـهِ — تَكْفِي إِذا ما عَـزَّتْ الأَمْطارُ ]
[ لَوْ أَنَّ غَيْثاً جُودُهُ لَجَرَتْ عَلَى — ظَهْـرِ السَّباسِبِ وَالبِحارِ بِحارُ ]
[ لَكِنْ أَنامِلُـهُ غِيـاثُ هِباتِهـا — تِبْـرٌ وَخَيْـلٌ ضُمَّـرٌ وَعِشارُ ]
[ تَتَحاسَدانِ عَلَيْـهِ فِي وَقْتَيْهِمـا — مِنْ فَضْلِـهِ الآصالُ وَالأَبْكارُ ]
-يا أَيُّها الشَّمْسُ الَّـذِي أَفْلاكُـهُ الـ — ـأَبْـراجُ وَالأَسْـراجُ وَالأَكْـــوارُ
[ جارُ السَّمَوْأَلِ دُونَ جارِكَ عِزَّةً — وَعُلاً وَلَيْسَ كَمِثْلِ جارِكَ جارُ ]
[ لَكَ فِي المَعالِي يا ذُؤابَةَ يَشْجُبٍ — فَلَكٌ لَهُ فِي المَكْرُماتِ مَدارُ ]
[ وَلِمُزْنِ جُودِكَ فِي الأَكُفِّ مَسايِلٌ — وَلِخَيْلِ بَأْسِكَ فِي القُلُوبِ مَغارُ ]
[ وَلِمَجْدِكَ المَسْقُوفِ سَمْكٌ بَعْـدَهُ — سَمْـكٌ وَفِي نـادِي الفَخارِ مَنارُ ]
[ وَكأَنَّ كَفَّـكَ لِلْعَطايـا وَالنَّـدَى — بَيْـنَ البَرايـا مُـزْنَـةٌ مِدْرارُ ]
[ وَكأَنَّها لِزِنـادِ نِيـرانِ الـوَغَى — مَـرْخٌ عَسَـتْ أَعْـوادُهُ وَعَفارُ ]
هَبْ لِي الرِّضا يا مَنْ صِغارُ هِباتِهِ — إِنْ كُيِّـفَتْ لِلْمُعْتَـفِينَ كِبـارُ
[ وَاسْتَصْفِنِي وُدًّا أَكُنْ لَكَ خادِمـاً — يَخْتارُ فِي الخَيْراتِ ما تَخْتارُ ]
وَلَئِنْ مَدَحْتُ سِواكَ لا تَعْجَـبْ إِذا — أَضْلَلْـتُ عَمَّـا تَسْلُكُ الأَحْرارُ
-فَلَقَـدْ أَضَـلَّ بِعِجْلِـهِ قَـوْمَ الكَلِيـ — ـمِ السَّامِـرِيُّ وَمَكْــرُهُ الكُبـَّارُ
[ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجَ قائِداً عِجْلاً لَهُمْ — جَسَداً لَـهُ بَعْـدَ الخُوارِ خُوارُ ]
[ فارْبَعْ فَدُونَكَ فِي العُلُوِّ مَنازِلاً — نَجْمُ السُّها وَالكَوْكَبُ السَّيَّارُ ]
وَالْبَثْ وَدُمْ فِي حِصْنِ بُهْلَى مُنْعَماً — ما مَـرَّتْ الآصـالُ وَالأَبْكارُ
فِي غُرْفَةِ الحِصْنِ الَّذي نافَتْ لَـهُ — مِنْ فَـوْقِ أَقْطارِ السَّما أَقْطارُ
[ وَإِلَيْكَها يا ابْنَ العُلا مِنْ شاعِرٍ — لَمْ تَمْتَنِـعْ عَنْ ذِهْـنِهِ الأَشْعارُ ]
[ غَيْداءُ مِعْطارٌ شَمُوعٌ كاعِـبٌ — تَصْبُـو إِلَيْها الكاعِـبُ المِعْطارُ ]
[ بِكْرٌ تَجِـلُّ بِأَنْ يُـقاسَ بِمِثْلِها — فِي الفاتِنـاتِ الخُـرَّدُ الأَبْكارُ ]
[ زُفَّتْ إِلَيْكَ وَكانَ شَرْطُ نِكاحِها — مَهْـراً لَهـا دِينـارُهُ القِنْطارُ ]
[ لَيْسَتْ تُباعُ بِمِثْلِهـا فِي مَجْلِسٍ — إِذْ لَيْسَ يَصْلُحُ فِي النِّكاحِ شَعارُ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- الخيار: الخِيَارُ : الاسم من الاختيار؛ أنت بالخيار أي اختر ما شئت / لك الخيار أي لك أن تختار بين أمريْن أو أكثر. - مِن الشيْءِ: أفضله [للمفرد والمذكر وفروعهما]؛ هو من خيار الناس. -: نوع من الخُضر يُشبِه القِثَّاءَ.
- السوار: السُّوَارُ : السِّوَارُ ج أَسْوِرة وأَسَاوِر.- من الخمرِ ونحوِها: سَورتُها وشِدتها؛ أَخَذَه سُوار الغَضَبِ.
- بالصوت: صوت: الصَّوتُ: الجَرْسُ، مَعْرُوفٌ، مُذَكَّرٌ؛ فأَما قَوْلُ رُوَيْشِدِ بْنِ كَثيرٍ الطَّائِيِّ: يَا أَيُّها الراكبُ المُزْجِي مَطِيَّتَه، ... سائلْ بَني أَسَدٍ: مَا هَذِهِ الصَّوْتُ؟ فإِنَّما أَنثه، لأَنه أَراد بِهِ الضّ …
- بحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.
قصائد ذات صلة
- أَسْيانُ فِـي الحُبِّ صَبٌّ قَلْبُهُ لَهِفُ
- رَمَتْكَ وَدُونَها الرُّقَباءُ عَمْداً
- لَقَدْ زِدْتِ نُوراً يا ابْنَةَ الخَمْسِ وَالتِّسْعِ
- سَلْ الأَظْعانَ إِنْ مَرَّتْ
- هَيَّجَ الوَجْـدَ بِقَلْبِي وَشَغَفْ
- أَتُبْصِرُهـا أَتُبْصِرُهـا
- دَمْعٌ بِهِ جادَ بَيْنَ العَذْلِ جائِدُهُ
- أَبْدَلَتْهُ النَّوَى بَـعْدَ خُـرَّدِهِ