طَيْفٌ سَرَى وَثِيابُ اللَّيْلِ أَخْلاقُ
الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«طَيْفٌ سَرَى وَثِيابُ اللَّيْلِ أَخْلاقُ» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طَيْفٌ سَرَى وَثِيابُ اللَّيْلِ أَخْلاقُ ... مِمَّنْ لَهُ فِي الهَوَى أَسْرٌ وَإِطْلاقُ
سَرَى وَزارَ فَهاجَتْ مِنْ زِيارَتِهِ ... إِلَى القُلُوبِ تَبارِيحٌ وَأَشْواقُ
أَهْدَى سُعادَ وَعَهْدِي بِالرَّقِيبِ لَهُ ... دُونَ الزِّيارَةِ إِرْعادٌ وَإِبْراقُ
زارَتْ وَمِنْ دُونِ مَلْقاها وَمَبْلَغِها ... مِنْ حادِثِ البَيْنِ أَعْواقٌ وَأَعْواقُ
خَوْدٌ بِقَلْبِيَ أَوْرَتْ يَوْمَ فُرْقَتِها ... ناراً لَها فِي شَغافِ القَلْبِ إِحْراقُ
لِي فِي الصَّبابَةِ قَلْبٌ هائِمٌ دَنِفٌ ... يَنْقادُ فِي حُبِّها طَوْعاً وَيَنْساقُ
كأَنَّما سِحْرُ هارُوتٍ بِهِ اكْتَحَلَتْ ... مِنْها لِحاظٌ وَآماقٌ وَأَحْداقُ
لَمْ يُلْزِمْ السَّاقُ خَلْخالاً لَها أَبَداً ... إِلاَّ وَأُدْمِجَ فِي خَلْخالِها السَّاقُ
سُبْحانَ خالِقِها فِينا وَلا عَجَبٌ ... مِنْ حُسْنِها إِنَّما الخَلاَّقُ خَلاَّقُ
لَيْتَ الزَّمانَ بِما نَهْواهُ جادَ لَنا ... فَيَلْتَقِي فِيهِ مُشْتاقٌ وَمُشْتاقُ
أَعِفُّ عَنْها وَلِي عَيْنٌ تُخالِسُها ... إِنَّ المُحِبِّينَ بِالأَبْصارِ فُسَّاقُ
يا ناصِحي صَهْ وَدَعْ هَذِي النَّصِيحَةَ فالـ ... ـعُشَّاقُ عِنْـــــدَهُمُ الأَبْرارُ عُقَّاقُ
كَمْ فِي الأَوائِلِ قَدْ سارُوا وَقَدْ ذَهَبُوا ... مِنْ قَبْلُ فِي مِلَّةِ العُشَّاقِ عُشَّاقُ
لَقِيتُ ما ( قَدْ ) لَقُوهُ مِنْ مَحَبَّتِهِمْ ... وَذُقْتُ مِنْ لَوْعَةِ الأَشْواقِ ما ذَاقُوا
وَضاحِكِ الثَّغْرِ باكِي الجَفْنِ مَدْمَعُهُ ... مُسْتَرْسِلٌ واكِفٌ لِلدَّمْعِ مُهْراقُ
سَقَى الرِّياضَ رِياضَ الحَزْنِ فاغْتَبَطَتْ ... بِهِ مِنَ الرَّوْضِ أَغْصانٌ وَأَوْراقُ
وَأَصْبَحَ الرَّوْضُ أَحْوَى لَوْنُهُ بَهِجٌ ... فِي حافَتَيْهِ مِنَ الأَزْهارِ إِشْراقُ
وَفاحَ نَشْرُ العَرارِ الغَضِّ مُنْتَشِراً ... كأَنَّما مِنْ عَرارٍ فِيهِ أَخْلاقُ
مَلْكٌ يَحِيدُ عَنْ الفِعْلِ الذَّمِيمِ وَفِي ... ( مَيْدانِ ) شأْوِ العُلا وَالمَجْدِ سَبَّاقُ
لَمْ يَجْتَمِعْ قَطُّ شَمْلٌ مِنْ خَزائِنِهِ ... كأَنَّ فِيها غُرابَ البَيْنِ نَعَّاقُ
إِذا المُلُوكُ رأَتْهُ جَهْرَةً خَضَعَتْ ... مِنْهُمْ لِعَلْياهُ هاماتٌ وَأَعْناقُ
يُفِيدُهُ الحَمْدُ وَالعَلْيا وَيَسْلُبُهُ ... جَزِيلَ أَمْوالِهِ بَذْلٌ وَإِنْفاقُ
وَمُحْسِنٌ عادِلٌ بَيْنَ الأَنامِ لَهُ ... عَلَى الرَّعِيَّةِ تَعْوِيلٌ وَإِشْفاقُ
خافَتْ أَعادِيهِ طُولَ الدَّهْرِ سَطْوَتَهُ ... فَهُمْ سُكارَى وَما مِنْ سُكْرِهِمْ فاقُوا
سَلْ عَنْهُ أَعْداهُ طُرًّا كَيْفَ حالُهُمُ ... وَحالُهُ وَلِسانُ الفِعْلِ مِصْداقُ
هَلْ حَمَّلُوا النَّفْسَ ما طاقُوا وَما احْتَمَلُوا ... أَمْ حَمَّلُوا النَّفْسَ مِنْهُمْ فَوقَ ما طاقُوا
هذا ابْنُ نَبْهانَ ذا ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ ذا ... مَنْ فَضْلُهُ فِي رِقابِ النَّاسِ أَطْواقُ
يا مَنْ لَهُ فِي ارْتِكابِ المُشْكِلاتِ وَفِي ... كَسْبِ المَحامِدِ إِنْجادٌ وَإِعْراقُ
كَمْ قُدِّرَتْ يَوْمَ تَقْدِيرِ القَضاءِ عَلَى ... يَدَيْكَ لِلْخَلْقِ أَقْواتٌ وَأَرْزاقُ
[ تَهْنا بِما نِلْتَ إِنَّ اللهَ واهِبُكُمْ ... مُلْكاً وَعِزًّا لهُ فِي الشُّهْبِ أَرْواقُ ]
وَانْعَمْ فَهذِي لَيالِي الدَّهْرِ طائِعَةٌ ... لَها اسْتِماعٌ لِما تَدْعُو وَإِطْراقُ
إِذا رَتَقْتَ فَما مِنْ فاتِقٍ أَبَداً ... وَإِنْ فَتَقْتَ فَما لِلْفَتْقِ رَتَّاقُ
[ لِي يا أَبا الطِّيبِ وُدٌّ لَيْسَ يَحْمِلُهُ ... قَلْبٌ ( وَلا ) يَدَّعِيهِ فِيكَ مَذَّاقُ ]
[ وَالحَمْدُ للهِ لَمَّا أُبْتَ وَاتَّضَحَتْ ... بِنُورِ وَجْهِكَ أَرْجاءٌ وَآفاقُ ]
[ كانَتْ مَقنْياتُ إِذْ فارَقْتَ عَقْوَتَها ... كالجِسْمِ لَيْسَ لَهُ رُوحٌ وَأَرْماقُ ]
[ فَالآنَ عادَتْ إِلَيْها الرُّوحُ وَافْتُتِحَتْ ... بِكَ الغَداةَ مِنَ الأَفْراحِ أَغْلاقُ ]
[ وَلْتَهْنَ بِالعِيدِ عِيدِ الفِطْرِ حَيْثُ أَتَى ... وَوَجْهُهُ باسِمٌ بالبِشْرِ بَرّاقُ ]
[ وافَى جَنابَكَ يَسْعَى بالسُّرُورِ يَرَى ... مِنْكَ البَها فَهوَ بالأَفْراحِ طَفَّاقُ ]
[لا زِلْتَ فِي عِزَّةٍ شَمّاءَ عالِيَةٍ ... مِنْ أَجْلِها قَلْبُ مَنْ عاداكَ خَفّاقُ ]
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- الساق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)
- بالرقيب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
- دنف: دنف: الدَّنَفُ: المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَرَضُ مَا كَانَ. وَرَجُلٌ دَنَفٌ ودَنِفٌ ومُدْنِفٌ ومُدْنَفٌ: بَرَاهُ المرضُ حَتَّى أَشْفى عَلَى الْمَوْتِ، فَمَنْ قَالَ دَنَفٌ لَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَ … (لسان العرب)
- زارت: زأر: زَأَرَ الأَسدُ، بِالْفَتْحِ، يَزْئِرُ ويَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً: صَاحَ وَغَضِبَ. وزَأَرَ الفحلُ زَأْراً وزَئِيراً: رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي جَوْفِهِ ثُمَّ مَدَّه؛ قِيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: أَيُّ الفِحالِ أَحْمَدُ؟ قَالَ … (لسان العرب)
- زيارته: زير: الزِّيرُ: الدَّنُّ، وَالْجَمْعُ أَزْيارٌ. وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ: كُنْتُ أَكتب الْعِلْمَ وأُلقيه في زيرٍ لنا؛ الزِّيرُ: الحُبُّ الَّذِي يُعْمَلُ فِيهِ الْمَاءُ والزِّيارُ: مَا يُزَيِّرُ بِهِ البَيْطارُ الدَّابّ … (لسان العرب)
- شغاف: شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة: وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ[[. في ديوان النابغة: شاغل بدل والج.]] يَعْنِي أَصابع الأ … (لسان العرب)