أَلا هَلْ فَتَحْتَ مِنَ الشَّوْقِ بَابَا

الشاعر: موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

«أَلا هَلْ فَتَحْتَ مِنَ الشَّوْقِ بَابَا» من شعر موسى بن حسين الحسيني الكيذاوي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا هَلْ فَتَحْتَ مِنَ الشَّوْقِ بَابَا ... وَخَاطَبْتَ مَنْ لا يُطِيقُ الخِطابَا

فَما فِي مَلامِكَ طَارَحْتَ رُشْداً ... وَلا أَنْتَ فِيهِ اهْتَدَيْتَ الصَّوابَا

فَدَعْ ذا المَلامَ فَبِرُّكَ عِنْدِي ... أَراهُ بِماءِ العُقُوقِ مُشَابَا

وَدَعْنِي وَحُبِّي لأَسْما فَإِنِّي ... أَرَى حُبَّها مَذْهَباً لَنْ يُعابَا

أَأَسْلُو هَواها وَقَدْ صارَ لَحْمِي ... طَعَاماً إِلَيْهِ وَماءً شَرابَا

وَإِنِّي وَإِنْ عَذَّبَتْنِي اعْتِماداً ... لَمُسْتَعْذِبٌ فِي هَواها العَذابَا

وَكَمْ لِيَ مِنْ لَوْعَةٍ قَدْ شَكاها ... فُؤادٌ عَلَى لاهِبِ الجَمْرِ ذابَا

هِيَ الشَّمْسٌ لَكِنَّما هِيَ شَمْسٌ ... تَحُلُّ الخِيامَ مَعاً وَالقِبابَا

فَما رَقْرَقَتْ لَحْظَها قَطُّ إِلاَّ ... بِأَسْهُمِهِ فِي فُؤادِي أَصابَا

تُرِيكَ سَنا البَدْرِ مِنْها إِذا ما ... أَزالَتْ هُنالِكَ عَنْها النِّقابَا

فَفِي الحَرِّ تُشْبِهُ كانُونَ طَبْعاً ... وَتُشْبِهُ فِي زَمَنِ البَرْدِ آبَا

إِذا أَنا قَبَّلْتُ لَمْ أَدْرِ طَلْعاً ... أُقَبِّلُ أَمْ لُؤْلُؤاً أَمْ حَبابَا

أَغارُ عَلَى ناعِمِ الجِسْمِ مِنْها ... إِذا هِيَ أَلْقَتْ عَليْهِ الثِّيابَا

وَأَحْسُدُ عُودَ البَشامِ إِذا ما ... تَرَشَّفَ فِي الثَّغْرِ مِنْها الرُّضابَا

فَيا فَوْزَهُ إِذْ جَرَى فِي لَماها ... وَقَبَّلَ مِنْها الثَّنايا العِذابَا

خُذْ الحَزْمَ يا صاحِ فِي كُلِّ أَمْر ... تَجَشَّمْتَهُ صُحْبَةً وَارْتِكابَا

وَإِيَّاكَ صُحْبَةَ خِلٍّ إِذا ما ... غَدَوْتَ بِهِ لِلْمُهِمَّاتِ هَابَا

وَخَالِلْ فَتَى الوُدِّ حَتَّى إِذا ما ... دَعَوْتَ لأَمْرٍ عَضِيلٍ أَجابَا

يُوالِيكَ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَطَوْراً ... يُقاسِمُكَ الكَأْسَ شَهْداً وَصَابَا

ثَبُوتٌ لِعَهْدِكَ إِنْ غِبْتَ عَنْهُ ... فَعَهْدُكَ لَوْ غِبْتَ ما عَنْهُ غابَا

فَما كُلُّ ذِي صُحْبةٍ فِي البَرايا ... يَسُرُّ المُصاحِبَ فِيما أَصابَا

فَكَمْ وارِدٍ فِي المَشارِيبِ ماءً ... وَلَمْ يَلْقَ ذلِكَ إِلاَّ سَرابَا

وَلَيْلٍ سَرَيْنا بِهِ وَهوَ فِيما ... رأَيْناهُ فِي اللَّوْنِ يَحْكِي الغُرابَا

كأَنَّ النُّجُومَ مَصابِيحُ زَيْتٍ ... تَلأْلأْنَ ثَجْثَجَةً وَاضْطِرابَا

كَأَنَّ السَّماءَ صَفيحَةُ رأْسٍ ... يُطارِدُ فِيها المَشِيبُ الشَّبابَا

وَقَدْ مَلَّتْ اليَعْمَلاتُ سُراها ... فَلَمْ يَتْرُكْ السَّيْرُ فِيها هِبابَا

بِداوِيَّةٍ ما بِها مِنْ أَنِيسٍ ... يُؤَنِّسُ مَنْ مَرَّ فِيها الأُبابَا

وَلُذْ بِالمَلِيكِ عَرارٍ سَلِيلِ ... فَلاحٍ إِذا نابَكَ الدَّهْرُ ثابَا

فَذلِكَ لِلمُسْلِمِينَ مَلاذٌ ... إِذا الدَّهْرُ أَنْشَبَ ظُفْراً وَنابَا

مَلِيكٌ إِذا ما تَجَلَّى بِدَسْتٍ ... رأَيْتَ الجَلالَ عَلَيْهِ حِجابَا

تَمَنَّحْهُ إِنْ شِئتَ فِي كُلِّ أَمْرٍ ... تَجِدْهُ أَعَزَّ المُلُوكِ جَنابَا

وَإِنْ أَنْتَ كَيَّفْتَهُ كانَ فِي الكَوْ ... نِ غَيْثاً وَلَيْثاً مُهابَا

يَقُودُ إِلَى الوَفْدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ... جِمالاً ضِخاماً وَخَيْلاً عِرابَا

سَحابُ النَّدَى وَالعَطا مِنْ يَدَيْهِ ... تُخَجِّلُ يَوْمَ النَّوالِ السَّحابَا

غَمامٌ تَجَلْجَلَ بِالجُودِ غَيْثاً ... حَكَى الغَيْثَ جَلْجَلَةً وَانْسِكابَا

وَلَوْلاهُ ما أَشْرَقَ المُلْكُ وَجْهاً ... وَلا الدَّهْرُ بَشَّ وَلا العَيْشُ طابَا

أَحاطَ سَماءَ المَعالي بِعَزْمٍ ... مِنَ الصَّارِمِ العَضْبِ أَمْضَى ذُبابَا

سَجاياهُ فِي النَّاسِ كَافَتْ فَكانَت ... عَلَى مُسْتَحِقِّ العِقابِ عِقابَا

أَقامَ لأَهْلِ النَّكالِ نَكالاً ... وَأَهْدَى لأَهْلِ الثَّوابِ ثَوابَا

إِلَيْكَ ابْنَ نَبْهانَ جاءَتْ تَخُطُّ ... عَلَى الطُّرْقِ مِثْلَ الكِتابِ كِتابَا

إِذا جَرَّرَتْ فِي الطَّرِيقِ سُطُوراً ... رأَيْتَ المِدادَ دَماً وَلُعابَا

( وَ ) أَنْتَ اصْطَفَتْكَ اخْتِياراً وَخَلَّتْ ... جَمِيعَ الوَرَى جَفْوَةً وَاجْتِنابَا

وَجاءَتْ بِرَكْبٍ لِلُقْياكَ جابُوا ... عَمارَ البِلادِ مَعاً والخَرابَا

وَلَوْلاكَ ما فارَقُوا قَطُّ أَهْلاً ... وَلا أَزْمَعُوا رِحْلَةً وَاغْتِرابَا

فَشُكْراً لَكَ اليَوْمَ لا الجُودُ أَوْدَى ... وَلا مُرْتَجِي فَيْضَ كَفَّيْكَ خابَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العقوق: عقق: عَقَّه يَعُقُّه عَقًّا، فَهُوَ مَعْقوقٌ وعَقِيقٌ: شقَّه. والعَقِيقُ: وادٍ بِالْحِجَازِ كأَنه عُقَّ أَي شُقّ، غَلَبَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ غَلَبَةَ الِاسْمِ وَلَزِمَتْهُ الأَلف وَاللَّامُ، لأَنه جَعَلَ الشَّيْءَ بِعَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ما لِعُذَّالِي وَما لِي
  • قِفْ بِحانُوتِ الدِّنانِ
  • ما لِرَبَّاتِ الخِيامِ
  • قِفْ بِالطُّلُولِ الهُمَّدِ
  • تَأَمَّلْ عَرْصَةَ البانِ
  • أَلا باكِرْ إِلَى الرَّاحِ
  • قُمْ وَدَعْ ذا اللَّوْمَ صاحِ
  • لِمَنْ طَلَلٌ ثَوَى فِيهِ