الحمدُ للخالقِ ذي الجَلالِ

الشاعر: أحمد بن ماجد العماني · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية

«الحمدُ للخالقِ ذي الجَلالِ» من شعر أحمد بن ماجد العماني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحمدُ للخالقِ ذي الجَلالِ — القَاهِرِ الفَردِ بلا مِثالِ

أَحمَدُهُ حَمداً كما هَداني — إلى الصلاةْ على النبيْ العدناني

فَنَظمِ تَأليفِ ابنْ كهلانِ — وَسَهلِ واللَّيثِ وَلَدْ شاذانِ

ذوي النُّهى ومُصلحينْ الشانا — زَخرَفَ رَبِّي لَهُمُ الجنانا

وَاستَغفِرُ الله منَ النقصانِ — أو زائدٍ صوَّرَهُ لساني

يا أَيُّها الطالبُ عِلمَ اليِّم — إليكَ نَظماً يا له مِن نَظمِ

في العلم والهَيئةِ والحسابِ — وما هُوَ آستُنبِطَ للصَّوابِ

إن كُنتَ ممَّن جدَّ في العلومِ — وَذاكَرَ الأُستاذَ كلَّ يومِ

يُغنيكَ عَن رَهمانَجاتِ النَّثرِ — هذا الذي نَظَمتُهُ بالشِّعرِ

والشَّرطُ لا يُقرا بلا أُستاذِ — إن لم يَكُن للفُلكِ غير حادي

لأَنَّ فيها الرَّمزَ يا ابن الأُمِّ — يَحسَبُهُ الجاهلُ ضَعفَ علمِ

وبعدَ ذا أُوصيك بالثَّباتِ — في محفلٍ فيه ذوو الآفاتِ

ولا تُمارِ قائلاً إن قالا — بَل ذاكِرِ الأَندادَ والرِّجالا

إنَّ المسائل بعضها فشارُ — ورُبَّما يَعرِفُها الحمارُ

وَيَعرِفُ المسأَلةَ الغَبِيَّه — مَن لَيسَ يَفهَمها على السويًّة

خُصوصَ في مَسألة تَعَمَّى — لا أَصلَ لها مُعتَرَفاً يُسمَّى

أَمَّا الذي يَسَل عَنِ المَسافَه — أو دِيرَةِ البرِّ وكلِّ آفَه

أَو عَن قياسٍ صادقٍ أَو باشِي — أَو مَطلَقٍ جَرَّبنَهُ المواشي

أَو كوكبٍ في حِسبَةِ النَّيرُوزِ — أَو مَوسِمٍ عِندَ ذوي التَمييزِ

أَو استِوَاءاتٍ مُجَرَّباتِ — فإنَّهُ الصائبُ عِندَ ذوي التَمييزِ

والطَّينِ والحيَّاتِ والأطيارِ — والحوتِ والحشيشِ خُذ أَخباري

لا تَعتَبِر إِلاَّ بِمَا جَرَّبتَهُ — أَو أَن يكونَ الوصفُ قَد حَقَّقتَهُ

أَمَّا وجود البلدِ واللَّزَّاقِ — أَشاير صحاحُ في الآفاقِ

وَإن تَرَ فيه الصُفرَه — يَكذِبُ مَرَّه وَيصِحُّ مَرَّه

فَرُبَّمَا جَاءَت بِهِ الحيتان — لِقَفرِ بَحرٍ نَازحٍ لا داني

أَمَّا الذي أَيَا فتى يُصطادُ — أَشَايرُ يعرفُها الفُؤاد

والقُدَماءُ الفُضَلاءُ الثقات — تَوَافَقُوا في صِحَّة الحَيَّا

مِن جَاه أَحَد لجاهِ خَمسِ — خُصُوص بالهِندِ فَدَتكَ نَفسِي

وَإِن تَرَ في البَحرِ يَوماً مارِزَه — مَيِّتَةً فَلَيسَ هي بالجائِزَه

لأَن فيها لُعُثاً كَثِيرَه — يَعلَمُها ذو القدرةِ القديرَه

تَغَيُّرُ الأموَاهِ في الحالاتِ — يحصلُ مِن طلٍّ ومن حاياتِ

حتَّى يصيرَ الماءُ مثلَ النُّور — فذاكَ لا يَخفَى على النِحرِيرِ

وإِن رَأَيتَ الماءَ قد تَغَيَّرا — مازَجَهُ الشَّهبُ فَمِنهُ أَحذَرَا

وكلَّما جرَّبتَ يا رُبَّانُ — إِعمَل به في كلِّ ما تَعتانُ

ثمَّ صفات البِّر والجبال — إِفعَل بتجريبكْ ولا تُبالِ

لا تَأخُذِ الصفاتِ من كتابي — الصِّدقِ والصَّوَابِ

كَجَوزَراتٍ في جَبَل جُلنَارِ — أَو برِّ مُكرانٍ بِهَشتِ لاري

وينبغي معرفةُ الأرياحِ — ومُغلَقِ الزاخرِ والمفتاحِ

فَغلقُهُ يَمكُثُ رُبعَ عامِ — مُدَّةَ تسعينَ مِنَ الأيَّامِ

إذا بدا الدَّبرَانُ وَقتَ الفَجرِ — ما ينبغي للفُلكِ فيه يجريَ

حتَّى ترى الفجرَ استوى بالزُّبرَه — فَجُز نواحيه معا وغزرَه

مِن أَوَّلِ الماتين يا فطينا — لأَوَّلِ الماتين والتسعينا

فهذه التسعون فيها الغلقا — حقيقُ مَن جَازَ بِهَا أن يَشقَى

مِن مَضَضِ الوَحشَةِ والتندُّمِ — وكَثرةِ الوسواس والتأَلُّمِ

أَمَّا الضرورات فكَم منها جرى — كم جازَ فيها أحمقٌ وخاطرا

وينبغي الحاذقُ أن لا يَعزِمَا — في الأَربعانيّةِ قَبلَ التَّيرَمَا

لأَنَّها طوفانُها شديدُ — يُصَدُّ فيها الرجل الصنديدُ

إن تجر فيها وبكلِّ موسم — فَلَم يَكُن دهرُك يا مُعَلِّمي

إِلاّ سَوي العُدَّةِ والمساري — والبحرُ ما كانَ يُلَى الجِهارِ

وحُقَّةِ المَجرى مَعَ السُّكانِ — وجُمَّةِ المركب والفتيانِ

وَجَوِّدِ الآلةَ قَبلَ السَّفَر — كَحُقَّةٍ أَو كَقِيَاسٍ أَو حَجَر

والبَلدِ والفانوسِ والرَهمَانَج — وإن تَكُن سَافَرتَ كَم مَن حجَح

وينبغي البُعدُ عَنِ الخُيلاَءِ — عِندَ كمالِ العِلم والنِّهَاءِ

فاحرص على الجَلسَةِ للقياسِ — لأَنَّها للعلمِ كالأسَاسِ

والتربَنَه لها شروطُ جَمَّه — لكنَّنَا نَبدأُ بالمُهمَّه

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجنانا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا …
  • الطالب: الطَالِبُ : فا.-: من يطلبُ العلمَ ويُطلَق على التلميذ في المراحل المتوسّطة والثانوية والعالية؛ يسعى الطلاب لاكتساب العلوم والمعارف/ مكتبةُالطالب/ مجلَّةُ الطالب ج طُلاَّبٌ وطَلَبَةٌ.
  • القاهر: القَاهِرُ : فا.- الغالب؛ أَذلَّ القاهرُ المقهورَ.-: الجبلَ الشامخ؛ صعدت الفرقة الكشّافة القاهرَ وبلغت قِمَّتَه ج قَواهِرُ.
  • النقصان: النُّقْصَانُ : مصـ. ـ: المقدار الذاهبُ من المنقوص؛ وصل نُقْصانُ مخزونِ الماءِ إِلى نسبةِ الرُّبع من حجمه.
  • زائد: الزَّائِدُ [زيد]: فا. -: المُضاف؛ وزنٌ زائد / عدد زائد. -: ما كان فوق المطلوب؛ كانت برودته زائدة عن الحدّ الضروريّ. -: ما فيه عُلُوٌّ؛ ثمن زائد. -: ما لا فائدة فيه؛ كلام زائد / تدخُّلٌ زائد.
  • زخرف: زخرف: الزُّخْرُفُ: الزِّينةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّخْرفُ الذَّهَبُ هَذَا الأَصل، ثُمَّ سُمِّي كُلُّ زِينةٍ زُخْرُفاً ثُمَّ شُبِّهَ كلُّ مُمَوَّه مُزَوَّرٍ بِهِ. وَبَيْتٌ مُزَخْرفٌ، وزَخْرَفَ الْبَيْتَ زَخْرَفَةً: زَيَّنَه …

قصائد ذات صلة

  • اسقني فاليوم نشوان
  • إن غرب الدهر مصقول
  • أوعيدا يا بني جشم
  • طلعت والليل مشتمل
  • أترى الأحباب مذ ظعنوا
  • ترك الدنيا لطالبها
  • صاحب كالغر ليس أرى
  • للنبي صاحب البراق نحا