تبدلت بعدنا كل الموازين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"دَرْعَا" رجعْتُ وكادَ الشوقُ يَبرينيعشرونَ عاماً ولم تخمدْ براكيني
رجعْتُ فوقَ جناحِ الشوقِ تملؤُنيعيناكِ سحراً، ووجهُ الفجرِ يُغريني
إذا النوافذُ يا درعا مغلَّقَةٌوالناسُ تَعزِقُ بين الشوكِ والطينِ
إذا النجومُ نجومُ الودِّ مُطفأةٌفلا أرى غيرَ مكروبٍ ومحزونِ
أينَ الوداعةُ في تلكِ الوجوهِ وماعهدْتُه فيك من لطفٍ ومن لينِ؟
وأينَ راحةُ جاري إذْ تعانقُنيوأينَ بسمتُهُ جاءَتْ تُحيِّيني!؟
والياسمينُ على جدرانِ شرفتِناوباقةُ الفلِّ، أصواتُ الحساسينِ
وأينَ قهوتُكِ السمراءُ تنفحُناذاك الأريجَ وتصفو في الفناجينِ
وأينَ فيكِ رغيفُ الخبزِ تُنضِجُهُتلكَ الأكفُّ ويُهدَى للمساكينِ؟
أينَ البيادرُ يا درعا ونضرتهُاونسمةُ الليلِ تُشجيني وتُحييني
أينَ الكلامُ الذي كنَّا نفتِّقُهُعلى "الطريقِ" كأنسامِ الرياحينِ..
تبدَّلَ الحالُ يا درعا فلسْتُ أرىإلا العصافيرَ في جوفِ الثعابينِ
حتَّى الشوارعُ قد غابَتْ نضارتُهاحتَّى الشجيراتُ في تلكَ الميادينِ
وليسَ إلا بناياتٌ مسلَّحةٌأمامَها نظراتٌ كالسكاكينِ
يمرُّ بي صاحبٌ قد كنْتُ أعرفُهُوكانَ يعرفُني يوماً ويُطريني
كأنَّما لم نَبِتْ تحتَ" العريشِ" معاًولا وقفْنا على شلالِ "زيزونِ"
ولا أكلْنَا خشاشَ الأرضِ من شَغَبٍولا تفجَّرَ صَدرانا "بتشرينِ"
درعا تصرَّمَ ذاكَ العهدُ وا أسفيتبدلَّتْ بعدَنا كلُّ الموازينِ
إنِّي سأرجعُ للصحراءِ معتذراًإلى النجومِ التي في الليلِ تَهديني
إلى البداوةِ والقطعانُ سارحِةٌإلى النخيلِ إلى تلكَ العراجينِ
إلى الهناءةِ حيثُ الناسُ في رغدٍكأنَّ أخلاقَهم من مسكِ دارينِ
عن القصيدة
«تبدلت بعدنا كل الموازين» من شعر محمود مفلح، وتقع في ٢١ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.