القصيدةُ المتمردة
الشاعر: هناء علي البواب · البحر: الكامل
«القصيدةُ المتمردة» من شعر هناء علي البواب، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وأحاط بالكف السّوارْ ... وتشردتْ دررُ المحارْ
واصفرّ وجهُ الشمسِ من خجلٍ ... ومات البدرُ
وانطفأت شموعُ السرمد المجهولْ .... ... وانتحرتْ تعابيرُ الطفولة في أسى خلف الضباب
ودعيتُ للحفل الأخيرْ.... ... أنا شاعرٌ وعليّ نظمُ قصائدي
وعلى الحضور الاستماعْ ... لا بأسَ في شيءٍ من التصفيق.... والتهليلِ
والإكبارْ ... لم لا...؟؟؟
هذي القصيدةُ رائعةْ ... متخضبةْ
كعروس ِ حفلكم الموقرْ ... من عادتي أن أنظمَ الأشعارَ
ما قال لي أحد بأن الوزن َ مكسورٌ ولا أني خرجتُ على الخليلْ ... ومن الخليلْ..؟؟؟
فاشتد تصفيقُ الحضورْ ... ونفشتُ ريشي في غرورْ
هذي القصيدة شاهدي وهناك نقاد عظامْ ... حاروا أمامَ رموزها
بُهِتوا لشدة أخْذها ولسحرها ... فقصيدتي العصماءُ تغلق بابها في وجههم
كمحارة في عمق أعماق البحــــارْ ... كأميرةٍ....
كعروس ِبحر ٍغامضةْ ... لا ناقدا يدنوا ليخطبَ ودها في قصرها
هي فكرةٌ مجنونةٌ... ... محروسةٌ...
تأبى على العقلاء والخطّابْ ... هي لفظةٌ متمردةْ....
لم ينظم ِ الشعراء يوما مثلها ... لم يحوها طيرٌ بحوصلة ولم ينزفْ بها قلمُ
هي أمُّ هذا الشعر وهي أبوه وهي المعجمُ ... هي قدسُ أقداس ِ الوجود وموطن الإعجاز والإبداعْ
هي تحفةٌ فنيةٌ من قبل هرونَ الرشيد بألف عامْ ... وأمام إصراري على أنَّ القصيدة رائعةْْ
متفوقةْ.... ... لم يفهم ِالنّقاد منها أي حرفْ
لم يدخل ِ النقادُ بابَ قصيدتي المسحور بعد ... ثاروا عليّ....
ثاروا عليها.... ... أنا لستُ صاحبها ولا لي أن أدافعَ عن معانيها
هو زعمهم... ... فقصيدتي تجثوا أمام حرابهم
وأنا أعتّقُ خمرهم ... وبنو أبي في الحفل غضّوا طرفهم
ونسوا وجودي بينهم ... لا شكَ أن قصيدتي ستظلُّ رغمَ أنوفهم متمردةْ
ستثورُ... تحزم أمرها ... ستردّهم...
وتدقُّ أعناقَ النحاة المعتدين بكبرياء ... فقصيدتي قدسٌ محرمْ...
وهُمُ ومَن والاهُمُ ... يستوطنون أمامَ باب قصيدتي
يتكاثرون ليمنعوا الفجر المخبأ في ثناياها العتيقة أن يشعْ ... وبنو أبي يتناولون الخمرَ...
يترنحونَ ...ويسقطونَ...ويضحكونْ ... وطهارةُ الشعر المؤصل في ضمائرهم تدنسْ
وقصيدتي يجتاحُها الطوفانُ يضربُ معبدَ الشمس المقدسْ ... صارت حروفُ قصيدتي لغة وأوزانا تدرسْ
ألفاظها قبر به جثث تكدسْ ... وأحاطها ذاتً السوارِ كما أحاطَ الساعدين
وتشردتْ منها المعاني هاربة... ... لكأنها جثث قديمةْ
نصبت على أطلال هيكلها المقدسْ ... والحفلُ يصدح لا يبالي بالعروض ِ ولا العروس ِولا القصيدةْ
والشاعرُ المسكين ُيشربُ كأسَه العشرين ممتزجا بماءِ الدمعِ ... بالأطلالِ...بالوطن ِ المدنّسْ...
وجماعةُ النقاد تغرسُ نابها المشحوذَ في نعش القصيدةْ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التصفيق: صفق: الصَّفْق: الضَّرْبُ الَّذِي يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ، وَكَذَلِكَ التَّصْفِيقُ. وَيُقَالُ: صَفَّقَ بِيَدَيْهِ وصفَّح سَوَاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التسبيحُ لِلرِّجَالِ والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ؛ الْمَعْنَى إِذا نَابَ الْمُص … (لسان العرب)
- الحضور: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- السرمد: (السَّرْمَدُ) : الدَّائِمُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ سَرَدَ، إِذَا وَصَلَ، فَكَأَنَّهُ زَمَانٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْ ذَلِكَ (مقاييس اللغة)
- السوار: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
- المجهول: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- المحار: محر: الليث: المَحَارَةُ دابة في الصَّدَفَيْنِ، قال: ويسمى باطن الأُذن مَحارَةً، قال: وربما قالوا لها (* قوله« وربما قالوا لها إلخ» كذا بالأصل.) محارة بالدابة والصدفين. وروي عن الأَصمعي قال: المحارةُ الصَّدَفَةُ. قال الأَ … (لسان العرب)
- الموقر: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)