ترتيلة عند السحر

الشاعر: جميل حسين الساعدي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة شوق

«ترتيلة عند السحر» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تمازجَ دمعي بدمْعِ السَحَرْ ... وغنيّتُ للصُبْحِ حتّى انفطرْ

وخفّفَ مِنْ شَجَنــــي أنّنـــــي ... حزينٌ وحُزنيَ لحْنُ الوترْ

تجاوبُ في النفسِ اصداؤهأ ... وهُنَ تراتيلُ كونٍ سَكَرْ(1)

وحلّقتُ الروحُ في أُفْقها ... كما عُوّدَتْ حينَ تُتلى السورْ

وغابّ عنِ العينِ هذا الوجودُ ... كأنَ الوجودَ امّحى واندثرْ

ولمْ يبقَ إلا ارتعاشُ الضياءِ ... ضيــــاءُ الحقيقةِ إذْ ينتشـــــرْ

وكمْ في حنايا الوجودِ الكبير ... حقائقُ بيضا ءُ لمْ تستتــــــــرْ

تراها القلوبُ بما عندها ... من النورِ إذْ لا يراها البَصَرْ

ولمْ أنكرالصبحَ عندّ المساء ... وما ازددتُ خبرا ً بهِ إذْ سَفَــــرْ

ولكنّهُ كلهيبِ الشعــــــورِ ... حقيقتُهُ في دمي تَسْتَعـــــرْ

وما حالَ عنْ حالِهِ جوهرٌ ... إذا ما تقمّصَ شتّى الصــــورْ

*** ... وليلٍ عصوفٍ كأنَ الجبالَ

تدحرجَ في الأرضِ منها حَجَرْ ... تدوّي الرياحُ بأرجائــــــــهِ

ويتبعهــــــا الرعدُ عندَ الأثَرْ ... سهـــــــرتُ أراقبُهُ حائرا ً

تضجُّ بذهْنـــــيَ شتَــــى الفِكَرْ ... وقدْ بدأتْ تستجيرُ الغصُونُ

من بعد أنْ أدركتْ لا مَفَـــــرْ ... وولّتْ أباديــــدَ اوراقُــــها

تُعانقُهـــــا قَطَــــرات ُ المطرْ ... ولمْ أرَ حوليَ مِنْ صامدٍ

سوى راسخٍ من عروقِ الشَجَرْ ... تناثرُ في الجوّ اوراقُـــــــهُ

وفي الأرضِ لمْ يبدُ منهُ خَوَر(2) ... فقلْ للذي يتحــــدى الصعابَ

بقولٍ وما غيْرهُ يدّخـــــــــــرْ ... كذبت َ فما لكَ إلا السكوت

طريقٌ إذا كنتَ لا تقتــــــــــدرْ ... فإنْ كنتَ لا تستطيعُ السكوتَ

ولا أنتَ ممّنْ يزيلُ الخَطَرْ ... فمثلكَ أولى بــــهِ انْ يزولَ

ويصبحَ تُرْبا ً رهين َ الحُفَرْ ... لأنّكَ أكذوبةُ الزائفيـــــــن

يمرّ فيسخرُ منها القَــــدَرْ ... فما رَفــــع َ الظلمَ مُسترحمٌ

ولا جاء َ بالكلمــــاتِ الظَفَرْ ... وما شيّدتْ مجْدها أمّة ٌ

بغيرِ الدمــــــاءِ وغير السَهَرْ ... أخي إنّ مجد َ النفوسِ العظامِ

تحدّ ٍ إذا ما ادلهمّ الخَطَرْ ... وإنّ الصباحَ البهيج َ الجميلَ

هوَ العزْمُ في همم ٍ تستعــــرْ ... فَعِشْ عيشةَ الصامدينَ الأباة

فلا عيش َ للصاغرِ المُحتَقرْ ... ولا تصغيّن َ إلى مقـــــول ٍ

كثير الفخارِ بماض ٍ غَبَرْ ... إذا ما تنفّس صوت ُ الحياة ِ

فحتما ً سيخنق ُ صوت القدرْ ... ومنْ لا يماشي نظامَ الحياةِ

فلا بدَ يومــــا ً بأنْ ينتحـــــــرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • انفطر: نفطر: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ ابْنُ الأَعرابي: النَّفاطِير البَثْرُ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ: نَفاطِيرُ المِلاحِ بوَجْهِ سَلْمى ... زَمَانًا، لَا نَفاطِيرُ القِباحِ قَالَ الأَزهري: وقرأْت بِخَطِّ أَبي الهَيْثَمِ بَيْت … (لسان العرب)
  • تجاوب: جوب: فِي أَسماءِ اللَّهِ المُجِيبُ، وَهُوَ الَّذِي يُقابِلُ الدُّعاءَ والسُّؤَال بالعَطاءِ والقَبُول، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِن أَجاب يُجِيبُ. والجَوابُ، معروفٌ: رَدِيدُ الْكَلَامِ، والفِعْل: أَجاب … (لسان العرب)
  • تمازج: مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَز … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هايكو المحبين
  • قطرات من اللهب
  • الوثنيون المتوحشون
  • زفرة على نعش غسان كنفاني
  • ترانيم داود
  • الكهوف
  • اللاجئ والمراكشية
  • الإنبعاث