رثاء صديق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أوفى الصحابةِ والارزاءُ تجتمعُهما العجولانِ دمْعُ العينِ والفّزَعُ
نجري لننتزع الأثمارَ في عَجَلٍوثمَّ مِنْ فوق هذي الأرضِ نُنتزعُ
ويقتلُ البعضُ منّا البعضَ عنْ طَمَعٍفيستحيلُ تبابا ذلكَ الطمَعُ(1)
يقتادنا العيشُ في ركْبِ المنونِ فمايصدّنا عنهُ لا رَيْث ولا سَرعُ(2)
حتّى إذا أدركَ الإنسانُ ما اطّلعَتْعليهِ عيْنٌ ( وما راءٍ كمنْ سَمِعوا)(3)
راحتْ تُنسّيهِ ذكرَ الموتِ تسليةًشتّى صنوف مِن الإبداعِ تُبْتدعُ
الأرضُ لمْ تكُ إلّا صخرةً عميتْلكنْ بنثّ خيالٍ وَجْهُها مَرِعُ(4)
كانتْ ظلاما فألقى اللهُ شعلتهُعقلا بأنوارهِ الظلماءُ تنقشعُ
وقالَ كُنْ سيّدَ الأشياء أجمعهاأنتَ القويّ وكلٌّ عاجزٌ ضَرَعُ(5)
سبحانَ مَنْ جعلَ الآفاقَ هائمةًفي أفْقِ عقلٍ على الأبصارِ يمتنعُ
حواهُ جُرْمٌ صغيرٌ في لفائفهخرْقٌ لهذا الوجودِ الرحْبِ يتّسِعُ
لكنّهُ رغْمَ أنَّ الكونَ خادمهُيكبو فتركبهُ الأهواءُ والبِدَعُ
يا راحلا عنْ مغانينا أراجعةٌأيّأمُنا تلكَ أمْ وَلّتْ فلا مُتَعُ
أقسى السويعاتِ عندي ما أصادفهاوقت الرحيل ففيها الحُزنُ والجَزَعُ
إنّي ليؤلمني بُعْدُ الصديقِ فماأنفكُّ في جاحمٍ بالجمْرِ أنتجعُ
فكيفَ إنْ كانَ يوما مَنْ نودّعُهُلا يُرتجى منهُ عَوْدٌ حيث نجتمعُ
مِمّا يُضاعفُ بلوانا تصوّرنابأنَّ إرجاع شئ فاتَ مُمْتنِعُ
لكنْ يُخفّفُ عنّا بعضَ لوعتناأنّ الذي غابَ عنّا سوفَ يُرْتَجَعُ
أبا علاءٍ وقلبي الآنَ مُعْتَصَرٌيكادُ مِنْ قَفَصِ الأضلاعِ يُنْتَزعُ
ماذا عسى واجدٌ في الحَرْفِ مِنْ سعةٍوالجُرْحُ يخرقُ أعماقي ويتّسعُ
لئِنْ رمتَكَ الليالي مِنْ كنانتهافقدْ وقعتُ أنا مِنْ قبلما تَقَعُ
وافاكَ سهْمُكَ قتّالا على عَجَلٍفحطّ عنكَ عناءً ليسَ ينقطعُ
لكنَّ سهْما رماني قدْ أضافَ إلىتلكَ الجراحاتِ جرحا فوقَ ما أسَعُ
فما أنا بالذي تُرْجى سلامتهُولا أنا ميّتٌ كيْ يذهبَ الوَجَعُ
أنبيكَ أنّي وقدْ فارقْتَ ما هدأتْهواجسي فهيَ كالثعبانِ تندفِعُ
تقتاتُ لحْمي وتُسْقى مِن مسيلِ دميأنظرْ تجِدْ سحنة كالورْسِ تمتقعُ(6)
أنظرْ تجدْ في عيوني أيّ مُنتجَعٍيصطافهُ الحزنُ منْ دهرٍ ويرتبعُ
عاقرتُ كاساته أدري عواقبهامثل السكارى بحبّ الخمْرِ قد ولعوا
أبا علاءٍ لماذا الأرضُ في نظريسوداء لا جلوةٌ فيها ولا لمَعُ
أينَ الضياءُ أغارَ الضوءُ وانبجستْعينُ من الليلِ لا تُبْقي ولا تَدَعُ
لمّا رأى الصَحْبُ أنّي تالفٌ أسفاًعليكَ والنفسُ في كفّ الأسى قِطَعُ
قالوا تجلّدْ وكنْ بالصبرِ مُعْتصماًالصبْرُ درعٌ به المفجوعُ يَدّرعُ
ألفيتُ نفسي وقدْ صبّرتُها سلفاًكمبصرٍ يدّعي جهلا بما يَقَعُ
وهلْ تبقّتْ وأنتَ القصْدُ أمنيةٌفكيفَ لِي بدواء الصبْرِ أنتفِعُ
قدْ هدَّ يومكَ حَوْلي رغم معرفتيأنّ الليالي مُريعاتٌ بما تَضَعُ
نمْ في الثرى يا رفيقي دونما شَجنٍوخلّني في خضمّ اليأسِ أ ُبْتلعُ
عن القصيدة
«رثاء صديق» من شعر جميل حسين الساعدي، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.