المبغى
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المجتث
«المبغى» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بغداد مبغى كبير ... احظ المغنّية
كساعة تتكّ في الجدار ... في غرفة الجلوس في محطّة القطار
يا جثة على الثرى مستلقية ... الدود فيها موجة من اللهيب و الحرير
بغداد كابوس ( ردي فاسد ... يجرعه الراقد
ساعاته الأيام أيامه الأعوام و العام نير ... العام جرح ناغر في الضمير )
عيون المها بين الرصافة و الجسر ... ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر
و يسكب البدر على بغداد ... من ثقبي العينين شلالا من الرماد
الدور دار واحدة ... و تعصر الدروب كالخيوط كلّها
في قبضة ماردة ... تمطّها تشلّها
تحيلها دربا إلى الهجير ... و أوجه الحسان كلهنّ وجه ناهده
حبيبتي التي لعابها عسل ... صغيرتي التي أردافها جبل
و صدرها قلل ... و نحن في بغداد من طين
يعجنه الخزّاف تمثالا ... دنيا كأحلام المجانين
و نحن ألوان على لجها المرتجّ أشلاء و أوصالا ... بالأمس كان العيد عيد الزهور
الزاد تحثوه الربى و الخمور ... و الرقص و الأغنيات
و الحب و الكركرات ... ثم انتهى إلا بقايا طيور
تلتقط الحبّ و إلاّ دماء ... مما نماه الحقل طير وشاء
و غير أطفال يطوفون أور ... العيد من قال انتهى عيدنا
فلتملأ الدنيا أناشيدنا ... فالأرض ما زالت بعيد تدور
بالأمس كان العيد عيد الزهور ... و اليوم ما نفعل
نزرع أم نقتل ... أهذه بغداد
أم أن عاموره ... عادت فكان المعاد
موتا و لكنني في رنّة الأصفاد ... أحسست ماذا صوت ناعوره
أم صيحة النّسغ الذي في الجذور
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- احظ: أحظ: أُحاظةُ: اسْمُ رَجُلٍ. (لسان العرب)
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- الجلوس: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- الدود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ. (مقاييس اللغة)
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- الراقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
- القطار: قطر: قَطَرَ الماءُ والدَّمْعُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ السَّيَّالِ يَقْطُر قَطْراً وقُطُوراً وقَطَراناً وأَقْطَر؛ الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وتَقاطَرَ؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي: كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ، ... مِنَ الربِيعِ، دائم … (لسان العرب)
- اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)