شباك و فيقة

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: المتدارك

«شباك و فيقة» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف السين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

1 ... شبّاك و فيقة بالقريه

نشوان يطلّ على الساحه ... كجليل تنتظر المشيه

ويسوع و ينشر ألواحه ... ايكار يمسّح بالشمس

ريشات النسر و ينطلق ... ايكار تلقّفه الأفق

و رماه إلى اللجج الرمس ... شبّاك وفيقة يا شجره

تتنفس في الغبش الصاحي ... الأعين عندك منتظره

** ... تترقب زهرة تفاح

و بويب نشيد ... و الريح تعيد

أنغام الماء على السّعف ... **

ووفيقة تنظر في أسف ... من قاع القبر و تنتظر:

سيمر فيهمسه النّهر ... ظلاً يتماوج كالجرس

في ضحوة عيد ... ويهفّ كحبات النّفس

و الريح تعيد ... أنغام الماء ( هو المطر )

و الشمس تكركر في السعف ... شباك يضحك في الألق؟

أم باب يفتح في السور ... فتفر بأجنحة العبق

روح تتلهف للنور ؟ ... **

يا صخرة معراج القلب ... يا صور الألفة و الحبّ

يا درباً يصعد للرب ... لولاك لما ضحكت للأنسام القرية

في الريح عبير ... من طوق النهر يهدهدنا و يغنينا

عوليس مع الأمواج يسير ... والريح تذكره بجزائر منسية:

شبنا يا ريح فخلّينا ... **

العالم يفتح شبّاكة ... من ذاك الشباك الأزرق

يتوحد يجعل أشواكه ... أزهاراً في دعة تعبق

** ... شباك مثلك في لبنات

شباك مثلك في الهند ... و فتاة تحلم في اليابان

كوفيقة تحلم في اللّحد ... بالبرق الأخضر و الرعد

** ... شباك وفيقة في القريه

نشوان يطل على الساحه ... كجليل تحلم بالمشيه

و يسوع ... و يحرق ألواحه

شباك وفيقة ... 2

أطلي فشّباكك الأزرق ... سماء تجوع

تبينته من خلال الدموع ... كأني بي أرتجف الزورق

إذا انشق عن وجهك الأسمر ... كما انشق عن عشتروت المحار

و سارت من الرغو في مئزر ... ففي الشاطئين اخضرار

و في المرفأ المغلق ... تصلّي البحار

كأني طائر بحر غريب ... طوى البحر عند المغيب

و طاف بشبّاكك الأزرق ... يريد التجاء إليه

من الليل يربدّ عن جانبيه ... فلم تفتحي

ولو كان ما بيننا محض باب ... لألقيت نفسي لديك

و حدقت في ناظريك ... هو الموت و العالم الأسفل

هو المستحيل الذي يذهل ... تمثّلت عينيك يا حفرتين

تطلان سخراً على العالم ... على ضفة الموت بوّابتين

تلوحان للقادم ... و شبّاكك الأزرق

على ظلمة مطبق ... تبدّي كحبل يدّ الحياه

إلى الموت كيلا تموت ... شفاهك عندي ألذّ الشفاه

و بيتك عندي أحبّ البيوت ... و ماضيك من حاضري أجمل

هو المستحيل الذي يذهل ... هو الكامل المنتهي لا يريد

و لا يشتهي أنه الأكمل ... ففي خاطري منه ظل مديد

و في حاضري منه مستقبل ... * *

ترى جاءك الطائر الزنبقي ... فحلقت في ذات فجر معه

و ألقى نعاس الصباح النقي ... على حسك المشتكى برقعة

و فتحت عينيك عند الأصيل ... على مدرج أخضر

و كان انكسار الشعاع الدليل ... إلى التل و المنزل المرمر

هناك المساء اخضرار نحيل ... من التوت و الظل و الساقيه

و في الباب مدّ الأمير الجميل ... ذراعيه يستقيل الآتيه :

أميرتي الغالية ... لقد طال منذ الشتاء انتظاري

ففيم التأني وفيم الصدود ؟ ... * *

و هيهات أن ترجهي من سفار ... و هل ميّت من سفار يعود ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ … (لسان العرب)
  • الساحه: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)
  • الصاحي: الصَّيْحَةُ: رفع الصّوت. قال تعالى: ﴿إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ [يس : 29] ، ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ﴾ [ق : 42] ، أي: النّفخ في الصّور، وأصله: تشقيق الصّوت، من قولهم: انْصَاحَ الخشبُ، أو الثّوب … (مفردات الراغب)
  • الغبش: غبش: الغَبَشُ: شدَّة الظُّلْمة، وَقِيلَ: هُوَ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: ظُلْمة آخِرِ اللَّيْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: أَغْباشَ لَيلٍ تَمَامٍ كَانَ طارَقَه ... تَطَخْطُخُ الغَيم، حَتَّى مَا لَه جُوَبُ وَقِيلَ: هُوَ مِ … (لسان العرب)
  • اللجج: لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد: وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ … (لسان العرب)
  • المشيه: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ … (لسان العرب)
  • بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا