دار جدي

الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء

«دار جدي» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مطفأة هي النوافذ الكثار ... و باب جدّي موصد و بيته انتظار

و أطرق الباب فمن يجيب يفتح ؟ ... تجيبني الطفولة الشباب منذ صار

تجيبني الجرار جف ماؤها فليس تنضح ... بويب غير أنها تذرذر الغبار

مطفأة هي الشموس فيه و النجوم ... الحقب الثلاث منذ أن خفقت للحياة

في بيت جدي ازدحمن فيه كالغيوم ... تختصر البحارفي خدودهن و المياه

فنحن لا نلم بالردى من القبور ... فاوجه العجائز

أفصح في الحديث عن مناجل العصور ... من القبور فيه و الجنائز

و حين تقفز البيوت من بناتها ... و ساكينها من أغانيها و من شكاتها

نحس كيف يسحق الزمان إذ يدور ... **

أأشتهيك يا حجارة الجدار يا بلاط يا حديد يا طلاء ... أأشتهي التقاءكن مثلما انتهى إلي فيه ؟

أم الصّبا صباي و الطفولة اللعوب و الهناء ... وهل بكيت أن تضعضع البناء

و أقفر الفناء أم بكيت ساكنيه ؟ ... أم أنني رأيت في خرابك الفناء

محدقا إليّ منك من دمي ... مكشرا من الحجار ؟ آه أيّ برعم

يربّ فيك ؟ برعم الردى غدا أموت ... و لن يظل من قواي ما يظل من خرائب البيوت

لا أنشق الضياء لا أعضعض الهواء ... لا أعصر النهار أو يمصّني المساء

** ... كأنّ مقلتي بل كأنني انبعثت ( أورفيوس )

تمصّه الخرائب الهوى إلى الجحيم ... فيلتقي بمقلتيه ، يلتقي بها بيورديس

أة يا عروس ... يا توأم الشباب يا زنبقة النعيم

طريقة ابتناه بالحنين و الغناء ... براعم الخلود فتحت له مغالق الفناء

و بالغناء يا صباي يا عظام يا رميم ... كسوتك الرواء و الضياء

طفولتي صباي أين أين كلّ ذاك ؟ ... أين حياة لا يحد من طريقها الطويل سور

كشر عن بوّابة كأعين الشباك ... تفضي إلى القبور

و الكون بالحياة ينبض : المياه و الصخور ... وذرة الغبار و النمال و الحديد

و كل لحن كل موسم جديد ... الحرث و البذار و الزهور

وكل ضاحك فمن فؤاده و كل ناطق فمن فؤاده ... وكا نائح فمن فؤاده و الأرض لا تدور

و الشمس إذ تغيب تستريح كالصغير في رقاده ... و المرء لا يموت إن لم يفترسه في الظلام يب

أو يختطفه مارد و المرء لا يشيب ... ( فهكذا الشيوخ منذ يولدون

الشعر الأبيض و العصي و الذوقون ) ... **

و في ليالي الصيف حين ينعس القمر ... و تذبل النجوم في أوائل السحر

أفيق أجمع الندى من الشجر ... في قدح ليقتل السعال و الهزال

و في المساء كنت أستحمّ بالنجوم ... عيناي تلقطانهن نجمة فنجمة وراكب الهلال

سفينة كأن سندباد في ارتحال ... شراعي الغيوم

و مرفأي المحال ... و أبصر الله على هيئة نخلة كتاج نخلة يبيضّ

في الظلام ... أحسه يقول : يا بني يا غلام

و هبتك الحياة و الحنان و النجوم ... وهبتها لمقلتيك و المطر

للقدمين الغصّتين فاشرب الحياة ... وعبّها يحبّك الإله

أهكذا السنون تذهب ... أهكذا الحياة تنضب ؟

أحس أنني أذوب أتعب ... أموت كالشجر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثلاث: ثلث: الثَّلاثة: مِن الْعَدَدِ، فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ، مَعْرُوفٌ، والمؤَنث ثَلَاثٌ. وثَلَثَ الاثنينِ يَثْلِثُهما ثَلْثاً: صَارَ لَهُمَا ثَالِثًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: ثَلَثْتُ القومَ أَثْلِثُهم إِذا كنتَ ثالِثَهم. وكَمَّ … (لسان العرب)
  • الجرار: جرر: الجَرُّ: الجَذْبُ، جَرَّهُ يَجُرُّه جَرّاً، وجَرَرْتُ الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ أَجُرُّه جَرّاً. وانْجَرَّ الشيءُ: انْجَذَب. واجْتَرَّ واجْدَرَّ قَلَبُوا التَّاءَ دَالًا، وَذَلِكَ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ: فقلتُ لِصا … (لسان العرب)
  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي … (لسان العرب)
  • الكثار: ثأر: الثَّأْر والثُّؤْرَةُ: الذَّحْلُ. ابْنُ سِيدَهْ: الثَّأْرُ الطَّلَبُ بالدَّمِ، وَقِيلَ: الدَّمُ نَفْسَهُ، وَالْجَمْعُ أَثْآرٌ وآثارٌ، عَلَى الْقَلْبِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَقِيلَ: الثَّأْرُ قاتلُ حَمِيمكَ، وَالِاسْمُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لأني غريب
  • الأسلحة والأطفال
  • أنشودة المطر
  • الوصية
  • ليلى
  • المسيح بعد الصلب
  • أهواء
  • هل كان حبا