دار جدي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مطفأة هي النوافذ الكثارو باب جدّي موصد و بيته انتظار
و أطرق الباب فمن يجيب يفتح ؟تجيبني الطفولة الشباب منذ صار
تجيبني الجرار جف ماؤها فليس تنضحبويب غير أنها تذرذر الغبار
مطفأة هي الشموس فيه و النجومالحقب الثلاث منذ أن خفقت للحياة
في بيت جدي ازدحمن فيه كالغيومتختصر البحارفي خدودهن و المياه
فنحن لا نلم بالردى من القبورفاوجه العجائز
أفصح في الحديث عن مناجل العصورمن القبور فيه و الجنائز
و حين تقفز البيوت من بناتهاو ساكينها من أغانيها و من شكاتها
نحس كيف يسحق الزمان إذ يدور**
أأشتهيك يا حجارة الجدار يا بلاط يا حديد يا طلاءأأشتهي التقاءكن مثلما انتهى إلي فيه ؟
أم الصّبا صباي و الطفولة اللعوب و الهناءوهل بكيت أن تضعضع البناء
و أقفر الفناء أم بكيت ساكنيه ؟أم أنني رأيت في خرابك الفناء
محدقا إليّ منك من دميمكشرا من الحجار ؟ آه أيّ برعم
يربّ فيك ؟ برعم الردى غدا أموتو لن يظل من قواي ما يظل من خرائب البيوت
لا أنشق الضياء لا أعضعض الهواءلا أعصر النهار أو يمصّني المساء
**كأنّ مقلتي بل كأنني انبعثت ( أورفيوس )
تمصّه الخرائب الهوى إلى الجحيمفيلتقي بمقلتيه ، يلتقي بها بيورديس
أة يا عروسيا توأم الشباب يا زنبقة النعيم
طريقة ابتناه بالحنين و الغناءبراعم الخلود فتحت له مغالق الفناء
و بالغناء يا صباي يا عظام يا رميمكسوتك الرواء و الضياء
طفولتي صباي أين أين كلّ ذاك ؟أين حياة لا يحد من طريقها الطويل سور
كشر عن بوّابة كأعين الشباكتفضي إلى القبور
و الكون بالحياة ينبض : المياه و الصخوروذرة الغبار و النمال و الحديد
و كل لحن كل موسم جديدالحرث و البذار و الزهور
وكل ضاحك فمن فؤاده و كل ناطق فمن فؤادهوكا نائح فمن فؤاده و الأرض لا تدور
و الشمس إذ تغيب تستريح كالصغير في رقادهو المرء لا يموت إن لم يفترسه في الظلام يب
أو يختطفه مارد و المرء لا يشيب( فهكذا الشيوخ منذ يولدون
الشعر الأبيض و العصي و الذوقون )**
و في ليالي الصيف حين ينعس القمرو تذبل النجوم في أوائل السحر
أفيق أجمع الندى من الشجرفي قدح ليقتل السعال و الهزال
و في المساء كنت أستحمّ بالنجومعيناي تلقطانهن نجمة فنجمة وراكب الهلال
سفينة كأن سندباد في ارتحالشراعي الغيوم
و مرفأي المحالو أبصر الله على هيئة نخلة كتاج نخلة يبيضّ
في الظلامأحسه يقول : يا بني يا غلام
و هبتك الحياة و الحنان و النجوموهبتها لمقلتيك و المطر
للقدمين الغصّتين فاشرب الحياةوعبّها يحبّك الإله
أهكذا السنون تذهبأهكذا الحياة تنضب ؟
أحس أنني أذوب أتعبأموت كالشجر
عن القصيدة
«دار جدي» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.