لقاء و لقاء
الشاعر: بدر شاكر السياب · الغرض: قصيدة غزل
«لقاء و لقاء» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لست أنت التي بها تحلم الروح و لست التي أغني هواها ... كان حب يشد حولي ذراعيك و يدني من الشفاه الشافاها
و اشتياق كأنما يسرق الروح فما في العيون إلا صداها! ... و انتهينا فقلت أني سأنساه و غمغمت سوف ألقى سواها
** ... أمس طال اللقاء حتى تثاءبتِ و شاهدت في يديك الملالا
في ارتخاء النسيج تطويه يمناك و عيناك ترمقان الشمالا ... في الغياب الطويل و المقعد المهجور ترمي يدي عليه الظلالا
في الشفاه البطاء تدنو من الكوب و ترتد ثم تلقى سؤالا ... **
التقينا أهكذا يلتقي العشاق؟ أم نحن وحدنا البائسان؟ ... لا ذراعان في انتظاري على الباب و لا خافق يعد الثواني
في انتظاري و لا فم يعصر الأزمان في قبله و لا مقلتان ... تسرقان الطريق و الدمع من عيني والداء و الأسى من كياني
** ... قد سئمت اللقاء في غرفة أغضى على بابها اكتئاب الغروب :
الضياء الكسول و المزهريات تراءى بهن خفق اللهيب ... كالجناح الثقيل في دوحة صفراء في ضفة الغدير الكئيب
** ... و احتشاد الوجوه مثل التماثل احتواهن معبد مهجور
سمرت قبلة التلاقي على ثغري فعاد كما يطل الأسير ... من كوى سجنه إلى بيته النائي كما يخفق الجناح الكسير
للغدير البعيد كالموجة الزرقاء جاشت فحطمتها الصخور! ... **
عز حتى الحديث بين الأحاديث و حتى التقاؤنا بالعيون ... في فؤادي الشقي مثل الأعاصير و في سادعي مثل الجنون
التقينا ؟ أكان شوقي للقياك اشتياقيا إلى الضياء الحزين ... واحتشاد الوجوه في الغرفة الجوفاء و الشاي و الخطى و اللحون
** ... الخطى و اللحون من فجوة الباب تسللن و الضياء الضئيلا
و الأزاهير تشرب النور في بطء و يعكسنه ابتسامًا ذليلاً ... كابتساماتي الحيارى و إطراقي برأسي و قد ذكرت الحقولا
و الغناء الطروب و المعبر المغمور بالنور و الشذى و النخيلا ... **
لست أنت التي بها تحلم الروح و لكنه الغرام المضاع: ... الخطى العابرات في النور و الأنداء و الشط و الضحى و الشراع
التقينا يد تمد إلى أخرى و للنور في الشفاه التماع ... ترقص القبلة المرجاة فيه ثم يدنو فم و تطوي ذراع!
** ... لست أنت التي بها تحلم الروح-ولكنهانتظار اللقاء
انتظار التي تحلم بها الروح إذا لفها اكتئاب المساء ... و استبد الحنين و انثالت الأصداء من كل ضفة قمراء
لا تراها العيون في عالم ناء و من كل باب كوخ مضاء ... **
إنها الآن في انتظاري تجيل الطرف حيرى على امتداد الطريق ... و المساء الكئيب قد ماج بالأصداء تنساب من مكان سحيق
اتبعينا.. فإن في الشاطيء النائي شراعا يهيم بالتصفيق ... و الحبيب المجهول ناداك و امتدت ذراعاه في انتظار عميق
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطاء: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ … (لسان العرب)
- الكوب: كوب: الكُوبُ: الكُوزُ الَّذِي لَا عُرْوَةَ لَهُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: مُتَّكِئاً تَصْفِقُ أَبوابُه، ... يَسْعَى عَلَيْهِ العَبْدُ بالكُوبِ وَالْجَمْعُ أَكْوابٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ … (لسان العرب)
- المقعد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
- الملالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و … (لسان العرب)