بالخمر وبالحزن فؤادي

الشاعر: مظفر النواب · البحر: المتدارك

«بالخمر وبالحزن فؤادي» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عسل الورد الخامل ريقك ... والنهدان أراجيف دفوف لألاء

اهتز كما ياهتزان ... أحد من الشفرة طبعي

ورقيق ماء ... أوسخ طين سيدتي ينبت فلا إن لقي الحب

وأطيب طين لا ينبت حين يساء ... مسكون بالغربة

يجري الفيروز بأوردتي حزنا ... هل تسمح سيدتي أنساب إلى جانبها

ليس علي سوى برد العمر رداء ... دوريات الإخصاء تجوب الشارع

أغرب شيء ... ... أي فم يفتح ...

فورا يجري التخدير ويخصى ... ما هذا الصمت المتحرك بالشارع إلا إخصاء

جئتك من كل منافي العمر ... أنام على نفسي من تعبي

ما عدت أزور فنارا ... البحر تخرب

يحتاج البحر إلى إصلاح ... والغرق الآن هو الميناء

مازلت على طاولة الحانة لست أعي ... إلا ثملي بالكون

فالبعض على طاولة أخرى للسكر بدم المخلوقات ... أنا .... هذي طاولتي

يقرأني من يرغب حسب ثقافته في العشق ... وقد يخطئ لا أستاء

يا من تسعل من كل مكان إلا حلقك ... البرد شنيع وأنت تراقبني

العرب العراب من البحر إلى البحر بخير ... وسجون ممتعة

وإسرائيل ترش علينا ماء الورد من الجو ... وأنت تراقبني

ما أجمل هذا المنظر ... إسرائيل ترش وأنت تراقبني مبسوط ....؟

مبسوط لا شك ... وأنا واللّه كذلك جدا

شكرا .. ولدي رجاء ... اكتب ما شئت لمن شئت بما شئت

ووجهك للحائط أرجوك ... تشكيلة وجهك تزعجني

عفوا لا أقصد جرحك في شيء ... هل ظل هنالك ما يجرح فيك

ولكن خطأ في خطأ تشكيلة وجهك ... يا رب لماذا الأخطاء

أنت مصر يا سيد تزعجني ... هل آذيتك في شيء

أنزلت مرتبك الشهري ... سبقتك في طابور الخبز

إن كنت بهذا التقرير توفر خبز عيالك ... سيشبون حراما

أو كنت تريد شراء حذاء ... أنت وتقريرك والراتب يا دوب حذاء

أهل الحانة ناموا ... سامحني لأنصرف الآن

فؤادي مملوء بالخمر والحزن ... بي شوق أتمرغ بالرمل

ورائحة البطيخ بشاطئ دجلة ... سامحني ان كنت أسأت فما قصدي

نفق القلب .... ... أعشق ألقاك غدا في الحانة إنسانا

تقدر يا سيدي إن أنت تشاء ... فرشت وفي قلبي الحانة

مرتعش بالمطر الفضي ... كهر فقد المأوى

أتمسح بالأبواب ... أقوس ظهري الثلجي

برأسي مشغل ماس منتظر شحنة نهدك ... والعمر يباب

مولاي ... لقد نام ملوك الأرض وغلقت الأبواب ... تنثرني الريح قبيل شجيرات الشارع والثلج

مطاعم آخر ساعات الليل تضيء هنا وهناك ... تلكأ وجهي ...

أسمع طفلا يغثوا في المهد ... وأسمعه يغثوا ..

يا رب يشب له وطنا ... فأنا عشت بلا وطن

وأنا أعرف كيف يعيش الزرع السائب في الماء ... ويشتاق إلى أي تراب

عصفور في الشباك الضلع في نومك ... زقزق في زخرفة الشامي

وأغمض عينيه على أقدام أغنية غناها ... رئتاي دمعا يوما ما ...

شغل الدنيا بالعشق ... ولم يلق سوى الصيادين جواب

هرم الصيد هرم الصيادون ... ومازال العصفور كما كان يزقزق

كان يقول .. ... إن مر حزين آخر ساعات الليل

كأن العصفور يقول له مساء الفل تأخرت ... أقول صباح الخير لقد طلع الفجر

وبغداد تقوم الآن من الحلم بدون ثياب ... تمسح بالطل وزرقة قبل الفجر مفاتنها

تدخل عند اللّه وتخرج بالشمس والشاي ... البصري الموجع بالنعناع

شواطئ دجلة ما زالت نائمة ... والسيد قد نسي التقرير على طاولة الخمر وغادر

مكتوب في التقرير أن الخمرة سيئة ... السيد كذاب السيد كذاب

حتى في الخمرة يا سيد تكذب؟!!! ... حتى في الخمرة يا سيد تكذب؟!!!

***********

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التخدير: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • الخامل: خمل: الخامِل: الخَفِيُّ السَّاقِطُ الَّذِي لَا نَباهة لَهُ. يُقَالُ: هُوَ خَامِل الذِّكْرِ والصوتِ، خَمَلَ يَخْمُلُ خُمُولًا وأَخْمَلَه اللَّهُ، وَحَكَى يَعْقُوبُ: إِنَّه لَخَامِل الذِّكر وخامِنُ الذِّكْرِ، عَلَى الْبَدَ … (لسان العرب)
  • الفيروز: روز: الرَّوْزُ: التَّجْربَةُ، رَازَهُ يَروزُه رَوْزاً: جَرَّبَ مَا عِنْدَهُ وخَبَرَه. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ؛ قَالَ: يَروزُكَ ويسأَلك. والرَّوْزُ: الِامْ … (لسان العرب)
  • بالشارع: شرع: شَرَعَ الوارِدُ يَشْرَعُ شَرْعاً وشُروعاً: تَنَاوَلَ الماءَ بفِيه. وشَرَعَتِ الدوابُّ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً أَي دخلت. ودوابُّ شُروعٌ وشُرَّعٌ: شَرَعَتْ نَحْوَ الْمَاءِ. والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَ … (لسان العرب)
  • تجوب: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)
  • تسمح: سمح: السَّماحُ والسَّماحةُ: الجُودُ. سَمُحَ سَماحَةً[[. قوله [سمح سماحة] نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كم … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وتريات ليلية
  • من الدفتر السري الخصوصي لإمام المغنين
  • عبداللّه الإرهابي
  • قصيدة من بيروت
  • وتريات ليلية
  • جزر الملح
  • الحانة القديمة
  • القدس عروس عروبتكم