بكائية على صدر الوطن
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحركة الثانيةفي تلك الساعة .. حيث تكون الروضة فحل حمام
في جبل مهجوروأضم جناحي الناريين على تلك الأحذية السرية
واريح التفاح الوحشييعض كذئب ممتلىء باللذة
كنت اجوب الحزن البشري .. الأعمىكالسرطان البحري
كأني في وجدي الأزليمحيط يحلم آلاف الأعوام
ويرمي الأصداف على الساحلكم اخجلني من نفسي هذا الهذيان المسرف
بالوجع الأميكأني أتنبأ بذور اللذة مدت ألسنة خضراء
وشفرات في رحم الكونوأعطت جملا أبدية
مولاي لقد عاد حمام الجبل المهجوريمارس عادته النهرية
هل تعرف عادته النهرية؟أما أنت فأصحرت وعرفتك لا تنوي الرجعة !!
أصحرت بلا أي علامات وبلا أي صوروعرفتك لا تنوي الرجعة
فالقلب تعلم غربته .. وتعلم بالبرقتعلم ألا ينضج كل النضج
فيسقط بالطعم الحلو .. و يسقط في الطعم الحلووأرق وامتنع النوم علي لأبواق أزلية
عرف المفتاح الكامن في القفلوما يربطه بالقفل الكامن بالمفتاح
فباحت كل الأشياءوتضجر قلبي بالأنباء
يا هذا البدوي المسرف بالهجراتلقد ثقل الداء
قتر ريقك لليلفلابد لهذا الليل دليل
يعرف درب الآبارويقبع بالحذو الناقة بالصحراء
يا هذا البدوي تزود وأشرب ما شئتفهذا آخر عهدك بالماء
من مخبر روحي أن تطفأ فانوس العشقوتغلق هذا الشباك
فإن الليل تعرى كالطفلوان مسافات خضراء احترقت في الوعي
فأوقدت ثقابا أزرقافي تلك النيران الخضراء
لعل النار أرىولعل اللحظة تعرفني
من ذلك يأتيبين عواء النفس و بين عواء الذئب
وبين غروب النخل يرافقني نصف الدربوبعد النصف يقول يرافقني
ناديت بكلتا أذني .. فأوقفت مجاهيل الصحراءوعيني في الطين
أعدل من قدمي الملوبةو الأضواء افترستني
أمسكت على الطين لأعرف أين أنافي آخر ساعات العمر
رفعت الطين الى الرببهذا الدين .. تقترب اليه
فأطرد عاطفتيهوكانت قبضته تشتعل الآن بنيران سوداء
وكان المطر الآن صباحاوانطبقت كل الأبعاد
وصرت كأني صفر في الريحوصلت الى باب النخل .. دخلت على النخل
أعطتني احدى النخلات نسيجا عربيافعرفت بأن النخلة عرفتني
وعرفت بان النخلة في عربستان أنتظرتنيقبل الله
لتسأل ان كان الزمن المغبر غيرهاقلت .. حزنت
فأطبق صمت وبكى النخلوكانت سفن في آخر شط العرب
احتفلت بوصوليودعني النوتي وكان تنوخيا تتوجع فيه اللكنة
قال الى أين الهجرةفارتبك الخزرج .. و الأوس بقلبي
ومسحت التلقيط من الحبسلئلا يقرأني الدرب
وسيطر قنطار وعاش الصبحفجاء الله الى الحلم
وجاء حسين الأهوازي يفتش عن دعوتهجاء النخل .. وجاء التعذيب .. وجاءت قدمي الملوية
جف الطين عليهافي البرد .. وزاغ الجرح
وطارت في عتمات القلبفراشات حمراء .. و أشجار الحزبية
قد شحنت بالحزن و بالنارنزلت الى ذاتي في بطء
آلمني الجرح .. مددت بساقيخرجت قدمي كالرعب من الحلم
وكان الابهام هي عين عمياءتشم برودة ماء (الكارون)
وهذا أول نهر عربي في قائمة المصروفاتوشم الذئب الشاهنشاهي دمي
شم الذئب دمي .. سال لعاب الذئب على قدمي .. ركضتقدمي
ركض البستانوكان الرب أصغر برعم ورد
ناديت عليه فذقت الكر كمركض الرب .. الدرب .. النخل .. الطينو أبواب صفيح تشبه حلم فقير
فتحت ووجدت فوانيس الفلاحينتعين على الموت حصان يحتضر
عيناه تضيئان بضوء خافت فوق ألوف الفلاحينوتنطفآن وينشج
لو مات على اليحوبين لفيف الضوء البري
لكان الشعب سيحتضرغطى شعب الفلاحين فوانيس الليل
برايات تعبق بالثورات المنسيةفاستيقظت الخيل .. وروحي
كالدرع ائتلقت وعلى جسر البرقصرخت الهي هؤلاء الفلاحين كم انتظروا
علمهم ذاك حسين الأهوزي من القرن الرابع للهجرةعلمهم علم الشعب على ضوء الظلمة
كان حسين الأهوازي بوجه لا يتقن الا الجرعةو النشوة بالأرض
وقال انتشروا فانتشرواكسروا الأنهار كسورا مؤلمة برضاها
كسروا ساقيتينأشاعوا الظلمة و الأرحال
وراء النخلة وانتشروالفوا جسدي بدثار زركش بالطير
أورثهم أياه حفاة الزنجفقلت لهم لقد علمهم ذاك حسين الأهوازي
عشية يوم في القرن الرابع للهجريكيف نسينا التاريخ ؟
دخان .. أمل أطلق فلاح في أقصى الحنطة نارافانقضت كل وطاويط الشاه هناك
وكانت قدمي الملوية قد تركتبقع خضراء من الدم المخلص
واستجوبت الأشجار فلم ينطق حجركيف نسينا التاريخ ؟
وكيف نسينا المستقبل ؟كان القرن الرابع للهجرة فلاحا
يطلق في أقصى الحنطة ناراتلك شيوعية هذي الأرض
وكان الله معي يمسح عن قدمي الطين فقلت لهاشهد اني من بعض شيوعية هذي الأرض
ودب بجسمي الخدروغفوت وكان الفلاحين يردون غطائي فوقي
في العاشر من نيسان تفرد عشقيأتقنت تعاليم الأهوازي
ووجدت النخلة .. والله .. وفلاحايفتح نار الثورة في حقل الفجر
تكامل عشقيما عدت أطيق تعاليم المخصيين
تفردت .. نشرت جناحيفي فجر حدوث
ووقفت أمام القرن الرابع للهجرةتلميذا في الصف الأول
يحمل دفتره .. يفترش الأرض .. يعرف كيف تكلم عيسى في المهدفإن الثورة تحكي في المهد
ويسمع صوت السبل النارية تبدأ بالخلقاللهم ابتدئ التخريب الآن
فإن خرابا بالحق .. بناء بالحقوهذا زمن لا يشبه إلا القرن الرابع للهجرة
او ما سمي كفرا .. زندقة .. او أدرج بالفتنفي طهران وقفت امام الغول
تناوبني بالسوط .. و بالأحذية الضخمة عشرة جلادينوكان كبير الجلادين له عينان
كبيتي نمل أبيض مطفأتينوشعر خنازير ينبت من منخاريه
وفي شفتيه مخاط من كلمات كان يقطرها في أذنيويسألني:من أنت؟
خجلت أقول له :"قاومت الإستعمار فشردني وطني"
غامت عيناي من التعذيبرأيت النخلة .. ذات النخلة
والنهر المتشدق بالله على الأهوازوأصبح شط العرب الآن قريبا مني
والله كذلك كان هناواحتشد الفلاحون علي وبينهم كان
علي .. وأبو ذر .. والأهوازي .. ولوممبا .. وجيفارا .. وماركسلا أتذكر فالثوار لهم وجه واحد في روحي
غامت عيناي من التعذيبتشقق لحمي تحت السوط
فحط علي رأسي في حجريهوقال : تحمل فتحملت
وجاء الشعب فقال : تحمل فتحملتو النخلة قالت .. و الأنهر قالت
فتحملت وشق الجمعوهبت نسمات لا أعرف كيف أفيق عليها
بين الغيبوبة والصحوةتماوج وجه فلسطين
فهذي المتكبرة الثاكلتحضر حين يعذب أي غريب
أسندني الصبر المعجز في عينيهافنهضت .. وقفت أمام الجلاد
بصقت عليه من الأنف الى القدمينفقدت رأسي ثانية بالأرض
وجيء بكرسيّ حفرت هوة رعب فيهومزقت الأثواب عليّ
ابتسم الجلاد كأن عناكب قد هربتأمسكني من كتفي وقال
على هذا الكرسيّ خصينا بضع رفاقفاعترف الآن
اعترفاعترف
اعترف الآنعرقت .. وأحسست بأوجاع في كل مكان من جسدي
اعترف الآنوأحسست بأوجاع في الحائط
أوجاع في الغابات وفي الأنهار ، وفي الإنسان الأولأنقذ مطلقك الكامن في الإنسان
توجهت الى المطلق في ثقةكان أبوذرّ خلف زجاج الشباك المقفل
يزرع في شجاعته فرفضترفضت
وكانت أمي واقفة أمام الشعب بصمت...فرفضتإعترف الآن
إعترف الآنرفضت
وأطبقت فمي ,فالشعب أمانة
في عنق الثوؤيرفضت
تقلص وجه الجلادينوقالوا في صوت أجوف :
نترك الليلة...راجع نفسك
أدركت اللعبةفي اليوم التاسع كفوا عن تعذيبي
نزعوا القيد فجاء اللحم مع القيد,أرادوا أن أتعهد ,
أن لا أتسلل ثانية للأهوزصعد النخل بقلبي...
صعدت إحدى النخلات ,بعيدا أعلى من كل النخلات
تسند قلبي فوق السعف كغذقمن يصل القلب الآن!؟
قدمي في السجنوقلبي بين عذوق النخل
وقلت بقلبي : إياكفللشاعر ألف جواز في الشعر
ألف جواز أن ستسلل للأهوازيا قلبي ! عشق الأرض جواز
وأبو ذر وحسين الأهوزي ,وأمي والشيب من الدوران ورائي
من سجن الشاه إلى سجن الصحراءإلى المنفى الربذي , جوازي
وهناك مسافة وعي ,بين دخول الطبل على العمق
السمفونيوبين خروج الطبل الساذج في الجاز
وقفت وكنت من اللّه قريبا....**********
عن القصيدة
«بكائية على صدر الوطن» من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في ١٢٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.