ربيع عشتار

الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الطويل

«ربيع عشتار» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كسَرْتُ وَراءَ البرْدِ جَرَّةَ فَخّارِ — وألْقَيْتُ باقي مااحْتَطَبْتُ إلى النّارِ !

وشَرَّعْتُ شُبّاكي لتَدْخُلَ نَسْمَةٌ — تَسابَقُ منْ روْضٍ تأنَّقَ مِعْطارِ !

وخبَّأْتُ أثْوابي الثَّقيلَةَ بعْدَما — تحَمَّلْتُها وزْناً يَؤولُ لِقِنْطارِ !

وقُمْتُ إلى الحقْلِ المضَمَّخِ بالشَّذى — سَعيداً بدِفْءِ الشَّمْسِ والجَدْوَلِ الجاري !

لقَدْ صَدَقَ الأجْدادُ في وصْفِهمْ لهُ — يقصُّ إذا اشْتَدَّ الدِّسارَ كَمِنْشارِ !

فقلْتُ لنَفْسي : إنَّهُ يوْمُ نُزْهَةٍ — تفُكُّ عنِ النَّفْسِ الحِصارَ بمِشْوارِ !

فجهَّزْتُ حاجاتي وعِدَّةَ رِحْلَتي — ويمَّمْتُ شَطْرَ اللِّحْفِ بالأهْلِ والدّارِ !

فما ذُقْتُ أشْهى منْ طَعامٍ يُعَدُّ في — إناءٍ يُغَطّيهِ اللَّهيبُ بِشُحْبارِ !

وما طابَ شايٌ عُدَّ في البَرِّ كالذي — على حَطَبٍ أَجٍّ بمجْمَرِهِ وارِ !

فإنْ شِئْتَ للقِدْرِ الثَّباتَ على اللَّظى — أَتِمَّ أثافيها ثلاثَةَ أحْجارِ !

*** — أرى الفُلَّ والدَّفْلى يُطَلِّلُها النّدى

وتهْمِسُ في سَمْعِ الزُّهورِ بأسْرارِ ! — تقولُ لها : جاءَ الرَّبيعُ فنَبِّهي

جفونَكِ كيْما تُبْصِريهِ بمِنْظارِ ! — تدُبُّ بهِ روحُ الحَياةِ وبَعْثُها

تفَتُّحُ أزْهارٍ وتغْريدُ أطْيارِ ! — تغَرِّدُ منْ حوْلي الطُّيورُ سَعيدَةً

على رفْرَفٍ خُضْرٍ بجَنَّةِ أزْهارِ ! — ودونِيَ آفاقٌ تَرامى كأنَّها

بساطُ حَريرٍ ناضِرٍ مَدَّ إِبْصاري ! — تزَخْرَفَ بالحَنّونِ عِزّاً كَما رَوَتْ

عَنِ الماجِدِ النُّعْمانِ وقْعَةُ ذي قارِ ! — تَبيتُ دَعاسيقُ الحُقولِ قَريرَةً

بتيجانِها منْ أجْلِ قوتٍ وإِكْثارِ ! — وبالنَّرْجِسِ البَرّيِّ والرَكَفِ الذي

نسَبْناهُ للعذْراءِ مرْيَمَ في الغارِ ! — وزَنْبقَةِ الياقوتِ واللّوفِ والحَوى

وزهْرِ الخُزامى والبَنفْسَجِ والماري ! — يَطوفُ بها النَّحْلُ المُسافِرُ طالِباً

رَحيقاً لدَيْها دائِباً غيْرَ خَوّارِ ! — فَيَطْوي المَسافاتِ الطِّوالَ لأجْلِها

على الرُّغْمِ منْ بُعْدٍ ووَعْثاءِ أسْفارِ ! — لإنْتاجِ شُهْدٍ للمَليكَةِ نخْبُهُ

ولليَرَقاتِ النّامِياتِ بأطْوارِ ! — قدِ اخْتَلَفَتْ ألْوانُهُ وهْوَ لذَّةٌ

لشاربِهِ شافٍ لشارٍ ومُشْتارِ ! — وتَمْرَحُ أسْرابُ الفَراشِ خِلالَها

كجيْشٍ تَماهى بالنَّمانِمِ جَرّارِ ! — ***

مَضى راحِلاً كانونُ يحْمِلُ قَرَّهُ — على ظهْرِهِ عبْرَ السِّنينَ بتكْرارِ !

ليأْتِيَ محْتاراً شُباطُ وراءَهُ — على عجَلٍ مابيْنَ شمْسٍ وإِمْطارِ !

ليَلْحَقَهُ آذارُ مزْدَهِياً لدى — لَطافَةِ أجْواءٍ وعِطْرٍ ونَوّارِ !

ونسْجِ زَرابِيِّ الطَّبيعَةِ سُنْدُساً — وتخْويرِها حُسْناً بطَيْرٍ وأشْجارِ !

وتَرْدادِ غِزْلانِ التِّلالِ بُغامَها — وسجْعِ يَمامٍ معْ مُقاقاةِ شِنّارِ !

فقلَّدَهُ فصْلُ الرَّبيعِ وِسامَهُ — وألْبَسَهُ ثوْبَ الجَميلَةِ عِشْتارِ !

يُوافيهِ عاماً تِلْوَ عامٍ بزَوْرَةٍ — ويخْتارُهُ دونَ الشُّهورِ بإيثارِ !

ويُعْلِنُ ما دارَ الزَّمانُ مُفاخِراً : — أنَا غُرَّةُ الثُّلْثِ الأخيرِ لآذارِ !

ودُرَّةُ تاجي شَهْرُ نيْسانَ كلَّما — رجَعْتُ وشَيْبي في كُهولَةِ أيّارِ !

وآخرُ مشْواري حُزَيْرانُ عابِراً — لعامٍ يلي عاماً منَ العُمْرِ دَوّارِ !

فيَلْحَقُني تَمّوزُ يحْمِلُ قلْبَهُ — بكَفَّيْهِ مطْعوناً بمِدْيَةِ غَدّارِ !

ليُهْدِيَهُ بعْدَ الفِراقِ لِمُقْلَتَيْ — حبيبَتِهِ عِشْتارَ نِيشانَ تِذْكارِ !

ولمّا يزَلْ تمّوزُ يتْبَعُ موْكِبي — ليَسْمَعَ عنْ عِشْتارَ أيَّةَ أخْبارِ !

ولمّا تزَلْ في القَصْرِ ترْقُبُ عوْدَهُ — بواكِفِ دَمْعٍ يغْمُرُ الأرْضَ مِدْرارِ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • الحصار: الحِصَارُ : قيْد الدابّة.-: ما يقوم به الجيش من الإحاطة بحصْنٍ أو موقع لأخذه والاستحواذ عليه؛ قام العدوّ بحصار المدينة/ ضرب الحصارَ على المدينة، أى أقامه/ رفع الحصار، أي أزاله وأنهاه/ خَرَقَ الحصارَ، أي وجد منفذاً لكسره. …
  • الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • الدسار: الدِّسَارُ : المسمارُ؛ بالدُّسُرِ تُشدُّ الألواح.-: جبلُ من لِيفٍ تربط به ألواح السَّفينةوحَمَلنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ ودُسُرٍ ج دُسُرُ.
  • اللحف: لحف: اللِّحَاف والمِلْحَفُ والمِلْحَفَة: اللِّباس الَّذِي فَوْقَ سَائِرِ اللِّبَاسِ مِنْ دِثار الْبَرْدِ وَنَحْوِهِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ تغطَّيت بِهِ فَقَدِ الْتَحَفْتُ بِهِ. واللِّحَاف: اسْمُ مَا يُلْتَحف بِهِ. وَرُوِيَ عَنْ …

قصائد ذات صلة

  • أسير الذئب
  • أخبار الهدهد
  • رؤوس تحت الرمال
  • هيت لك
  • حمار الحطاب
  • جارة القمر
  • ذيول العباءات
  • الحليب الأسود