روح المدائن
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«روح المدائن» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَناهى لي حديثُ الرّوحِ همْسا — ونبَّهَني إلى ما كدتُّ أنْسى
فأبْصَرْتُ الحَبيبَةَ منْ بعيدٍ — عَروساً تزْدَهي بالخَزِّ تُكْسى
نظَرْتُ بوَجْهِها الوَضّاءِ شَوْقاً — إليْها فامْتَلأْتُ رِضىً وأُنْسا
فبَشَّتْ لي فطِرْتُ كقيْسِ ليْلى — إلى أحْضانِها وبذَذْتُ قيْسا
فضَمَّتْني معانِقَةً حَناناً — تَحَسَّسُ أضْلُعي جَسّاً ولمْسا
لجأْتُ لِحضْنِها الحاني فراحتْ — تُذيبُ بسَمْعِيَ التّاريخَ درْسا
أنا بابُ السَّماءِ لديَّ يرْقى — إليْها الأنْبِياءُ ودمْتُ حَرْسا
أنا روحُ المَدائِنِ وهْيَ دوني — قِفارٌ ، موْتُها في أنْ أُمَسّا
فقدْ عاصرْتُ آدمَ إذْ بَنى بي — أساسَ المسجِدِ الأقْصى وأرْسى
فطابَ مِحَجَّةً للنّاسِ تُعْلى — قريناً للحَرامِ يليهِ أُسّا
بنى كنْعانُ أرْكاني قديماً — وحصَّنَني وصرْتُ لديْهِ تُرْسا
فكمْ عبَرَتْ بيَ الأقْوامُ تتْرى — فكنْتُ لها مدى التّاريخِ رمْسا
وأدْرَكْتُ الحُروبَ متى رَحاها — تدُرْ تضْرِسْ بها الأطْماعَ ضرْسا
صبَرْتُ على نوائِبِها جَميعاً — مُعانِدَةً وما أدْرَكْتُ يأْسا
عهِدتُّ جحافِلَ الفِرْعَوْنِ غزْواً — وسَبْيَ البابلِيِّ يَهودَ نُكْسا
طويْتُ حَضارةً تُتْلى بأخْرى — عمالقَةً وروماناً وفُرْسا
ولليونانِ كانَ هُنا حُضورٌ — لدى الإسْكَنْدَرِ المَفْطورِ بأْسا
أعادَ لبَيْتِيَ الفاروقُ مجْداً — وصانَ بعُهْدَتي بِيَعاً وكُنْسا
وحرَّرَني صلاحُ الدّينِ فتْحاً — أزالَ بهِ الصَّليبيّينَ رِجْسا
فأسْمائي يَبوسُ وإيلِياءٌ — وحاضِرةُ السلامِ نَدىً وحِسّا
(إغو شَلَاييمُ) وهْيَ الأصْلُ لِاسْمي — لَآرامِيَّةٌ معْنىً وجَرْسا
جَرى تحْريفُها لِ(أُروشَليمٍ) — ليُطْمَسَ أصْلُها ويُحاطَ لَبْسا
ستبْقى مثْلَما عُرِفتْ قَديماً — ب(أرْضِ المُسْلِمينَ) ولنْ تُرَسّا
فكمْ زافوا الحَقائِقَ في انْتِمائي — وكمْ قاوَمْتُ بالتَّهْويدِ طمْسا
إذا ما عدتَّ للقرآنِ تلْقى — حقيقَةَ موْطِنِ الإسراءِ شمْسا
فلوْلا أنَّني شُرِّفْتُ قدْراً — بإسْراءِ النَّبيِّ وطبْتُ نفْسا
وكنْتُ القِبْلَةَ الأولى وبيْتي — هوَ الأقْصى لَما سُمّيتُ قُدْسا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.
- الوضاء: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل …
- بسمعي: السَّمْعِيّ ُ : المنسوبُ إِلى السّمعِ؛ عَصَبٌ سَمْعِيُّ/ وَسَائِلُ سَمعيّة، تخاطِبُ حاسّةَ السَّمْع.
- بوجهها: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …
- تحسس: تَحَسَّسَ يَتَحَسَّسُ تَحَسُّساً :- الخبرَ: تطلّب معرفتَه.- من القومِ: تتبَّعَ أخبارَهُم يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ.- للقوم: سعى لهم بجمع الأخبار؛ يَتَحَسَّسُ الجاسُوسُ لقومه بأخبار العدوّ. …