المربد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ألا يا مِرْبَدَ الشُّعَراءِ إنّيأحِنُّ لمجْدِكَ الماضي الأغَنِّ
ذكرْتُكَ في مَساءاتي ففاضتْدُموعُ جَوانِحي والمُقْلَتيْنِ
فما كنّا نفَرِّقُ بينَ قاصٍولا دانٍ أتى منْ كلِّ لوْنِ
ولا كنّا نفَرِّقُ بينَ دينٍولا عِرْقٍ لإنْسيٍّ وجِنّي
فلمْ نَعْبَأْ بأصْلِ المَرْءِ فيهِولمْ نسْمَعْ بشيعيٍّ وسُنّي
ولمْ نقرأْ كتاباً فيهِ حقْدٌعلى أيِّ المَذاهِبِ أوْ تَجَنِّ
فأغْرانا التَّعَصُّبُ دونَ وعْيٍلِمَرْتَعِهِ الوَخيمِ بشَرِّ فَتْنِ
فقْمْنا ننْبِشُ التّاريخَ جهْلاًلنَعْرفَ منْ أراقَ دمَ الحُسيْنِ
ونبْحَثُ عنْ خُرافاتٍ طواهالنا الإسْلامُ قرْناً تلْوَ قرْنِ
لنرْجِعَها إلينا بعْدَ موْتٍلسيرَتِها ونِسْيانٍ ودفْنِ
عشِقْنا جاهِلِيَّتَنا فقمْنانُقَدِّسُ نَصْبَها ولَهُ نُغَنّي
وسارَعْنا امْتِشاقاً للمَواضيلخوْضِ وُحولِها بخُيولِ ضِغْنِ
وما زلْنا نُفاخِرُ أنَّ فيناأُباةً طاهِرينَ طُهورَ عَدْنِ
نَهى عنْها الرَّسولُ وقالَ فيها :دَعوها إنَّها هيَ ذاتُ نتْنِ
أرى في البَصْرَةِ الفيْحاءِ حُزْناًيلُفُّ المِرْبَدَ الشّاجي بدَجْنِ
وقدْ هَجَرَتْهُ أحْلامُ القَوافيوكُنَّ المُفْعَماتِ بكُلِّ فَنِّ
وغابتْ عنْ مرابِعِهِ قلوبٌحَبَتْهُ بالوَداعَةِ والتَّمَنّي
وحينَ أمُرُّ من بغْدادَ ألْويجناحَ الرّيحِ فوقَ الرّافِديْنِ
فأبْصِرُ نهرَ دجْلةَ مثْلَ أفْعىتَرَقْرَقُ ماهَها ذوْبُ اللُّجَيْنِ
ويَخْلِبُني الفُراتُ بشاطِئيْهِيحفُّهُما النَّخيلُ جديلَتيْنِ
رأيْتُ بها الرَّصافَةَ قدْ تَرامىخَرابُ ربوعِها في كلِّ رُكْنِ
وقدْ كانتْ بمَعْروفَ الرَّصافيعُيوناً للمَها ومَزارَ حُسْنِ
وحينَ سألْتُها عَمّا دَهاهاأجابتْني بحزْنٍ زادَ حُزْني
مَضى عهْدُ الرِّجالِ مخَلِّفاً ليعَذاباتي وآلامي وأيْني
فقدْ كانوا الرَّشيدَ تُقىً وعَزْماًومُعْتَصِمَ الإباءِ وَجُودَ مَعْنِ
بكَيْتُ حَضارَةً فيها اسْتُبيحَتْبأيْدي العُرْبِ خوْناً أيَّ خوْنِ
قدِ اغْتيلَتْ مِراراً فاستَعادتْجُذورَ بَقائِها منْ بعْدِ وهْنِ
هيَ الفينيقُ تحرِقُهُ خُطوبٌفيَرْجِعُ شامِخاً بعَظيمِ شأْنِ
عن القصيدة
«المربد» من شعر حبيب شريدة، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.