وفاق

الشاعر: حبيب شريدة · البحر: المتقارب

«وفاق» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هذي الحُكومةُ دونَ تغْييرِ — جَثَمَتْ على صدْرِ الجَماهيرِ !

وُزَراؤُها حَسِبوا مناصِبَهُمْ — إرْثاً لهُمْ فوْقَ الدَّساتيرِ !

ثبَتوا على الكُرْسيِّ وانْدَمجوا — فيهِ انْدماجاً كالمَساميرِ !

رَفَعوا رغيفَ الخبْزِ فانْتُزِعَتْ — بَرَكاتُ نعْمَتِهِ مِنَ الدّورِ !

فَجَرى الجَميعُ وراءَهُ طلَباً — حيْثُ المَخابزُ في طوابيرِ !

*** — لايأْبَهونَ لغيْرهِمْ أبَداً

حتّى لَوِ انْصَهَروا بتَنّورِ ! — يمْشونَ فوْقَ الأرْضِ في مَرَحٍ

طاغٍ وعجْرَفَةٍ وتصْعيرِ ! — شُغِلوا بكَمْ جَمَعوا لأنْفُسِهمْ

منْ قوتِ أوْلادي وتوْفيري ! — نَهَبوا الخَزينَةَ وهْيَ مُوهَبَةٌ

لبناءِ أوْطاني وتطْويري ! — يقْضونَ بالأسْفارِ مدَّتَهمْ

مهْما تطُلْ فوْقَ المَعاييرِ ! — دونَ احْتسابٍ أوْ مُراقَبَةٍ

للقيْدِ في ذِمَمِ الفَواتيرِ ! — شهْراً بـ(إسْطنْبولَ) يتْبعُهُ

شهْرانِ في (روما) و(ميزوري)! — ***

همْ في العُلا ما بيْنَ منْعَزِلٍ — في برْجِهِ العاجيِّ مخْفورِ !

أوْ سابِحٍ بفضاءِ كوْكبِنا — وأنا المُحاصَرُ داخِلَ السّورِ !

لوْ قامَ هذا الشَّعْبُ يسألُهُ — يوماً ولوْ مِنْ أجْلِ تذْكيرِ !

لِمَ نِلْتَ ميزاتٍ حُبيتَ بها — فغَنيتَ فُحْشاً دونَ تبْريرِ ؟!

وتَرِفْتَ كالقِطَطِ السِّمانِ على — حقّي بإسْرافٍ وتبْذيرِ !

مَنْ ذا الذي نمّاكَ فرْعَنَةً — لأجابَ منْ طَرَفِ المناخيرِ؟!

ما ردَّني أحَدٌ ليَرْدَعَني — عمّا أمارسُهُ بتغْييري !

*** — قالوا:الوِفاقُ، فقلْتُ: يا فَرَجاً

يُفْضي بشطْريْنا إلى النّورِ ! — فيَعودُ موْطنُنا لوَحْدَتِهِ

ألِقاً بأطْيافِ الأزاهيرِ ! — فإذا بنا نصْحو على أمَلٍ

بمَجاهِلِ الصَّحْراءِ مقْبورِ ! — تجْري السِّنونَ عليْهِ مثْقلَةً

حُبْلى بأوْهامٍ وتنْظيرِ ! — لمْ نلْقَ فيها غيْرَ تفْرِقَةٍ

رسَخَتْ ثقافَتُها وتشْهيرِ ! — أجْيالُنا يوْماً ستقْرَأُهُ

في كُتْبِ تاريخِ الأحافيرِ ! — ***

قدْ أمْعَنوا في حَرْفِ بوْصَلَتي — صوْبَ التَّشَرْذُمِ فوْقَ تأْطيري !

قدْ أهْملوا الأسْرى وما ضَمِنوا — حقّاً كَما وعَدوا لمأْسورِ !

تُرِكوا لَدى التَّحْقيقِ في عَنَتٍ — والعَزْلِ في غُرَفِ العَصافيرِ !

وهُمُ الأباةُ الصابرونَ على — ألَمِ المَقامِعِ والجَنازيرِ !

كمْ قاوَموا الجلّادَ خاوِيَةً — أمْعاؤُهمْ هَدَفاً لمَحْجورِ !

وسِلاحُهُمْ ماءٌ يُذابُ بهِ — مِلْحٌ لهُ فِعْلُ الأكاسيرِ !

*** — مرَّتْ حكوماتٌ لنا سَبَقَتْ

مِنْ غيْرِ فائِدَةٍ وتأْثيرِ ! — ساءَتْ بها أحْوالُنا فغَدَتْ

ما بيْنَ محْتلٍّ ومأْمورِ ! — لم نَجْنِ منْها غيْرَ مرْزَأَةٍ

وتَصاعُدٍ للفقْرِ منْظورِ ! — وتَقَطُّعٍ للأرْضِ مُطَّرِدٍ

بيْنَ الحواجِزِ والبَساطيرِ ! — كنّا بخيْرٍ قبْلَ سطْوتِها

نقْضي معيشَتَنا بتدْبيرِ ! — ***

أنَا لا أُطيقُ العيْشَ مُضْطَهَداً — في موْطِنِ الشّوسِ المَغاويرِ !

أنَا لسْتُ أعْجَمَ دونَ مِذْوَدِهِ — بحَظيرةٍ لِدَمٍ وتكْثيرِ !

أنَا ما خُلِقْتُ لكيْ يُسَيِّرَني — مَنْ شاءَ إِمَّعَةً مَعَ العيرِ !

إنّي الفِلَسْطينيُّ ليْسَ له — إلا الكَرامَةُ لا قَذى النّيرِ !

قدْ أرْضَعَتْني الأرْضُ عِزَّتَها — وإباءَها مِنْ دونِ تحْويرِ !

قدْ أوْدَعَتْني مِنْ جِبِلَّتِها — نُسْغاً كَريماً عنْدَ تصْويري !

قدْ ألْبَسَتْني ثوْبَها نَضِراً — مِنْ سُنْدُسٍ في جَنَّةِ الحورِ !

قدْ علَّمَتْني سِرَّها وأبَتْ — غيْري لَدُنْ حَفِظَتْ أساريري !

*** — أنَا ما قصَدْتُّ النَّيْلَ مِنْ أحَدٍ

بلْ رُمْتُ صالِحَنا بتعْبيري ! — حقّي عليْهمْ خدْمَتي بَدَلاً

عنْ واجِباتي دونَ تقْصيرِ ! — حقّي عليْهمْ نيْلُ معْرفَتي

وعلاجُ أسْقامي وتقْديري ! — والعيْشُ مثْلَ سوايَ في دَعَةٍ

وبناءُ أوْطاني وتحْريري ! — فأنا الذي أرْجَعْتُهُمْ بدَمي

مِنْ(تونُسَ)الخضْراءِ أوْ(صورِ)! — وأنا الذي شيَّدْتُّ مِنْ حَجَري

وطَناً لهُمْ مِنْ بعْدِ تهْجيرِ ! — إنْ لمْ تكُنْ تلْكمْ سياستَها

ما نَفْعُ تنْصيبٍ وتوْزيرِ ؟!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
  • الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
  • الكرسي: الكُرْسِيُّ : السَّرير. -: العَرش؛ بقي على كرسيّ الملْك ثلاثين عامًا. -: مقعد من خشب أو نحوه لجالس واحد؛ أخذت كرسيًّا مريحًا أجلس عليه / كرسيٌّ دائر / كرسيٌّ هَزّاز. -: مركز علميٌّ في الجامعة يشغله أستاذ / كرسيُّ الجَوْز …

قصائد ذات صلة

  • أسير الذئب
  • أخبار الهدهد
  • رؤوس تحت الرمال
  • هيت لك
  • حمار الحطاب
  • جارة القمر
  • ذيول العباءات
  • الحليب الأسود