مأمن الله
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الوافر
«مأمن الله» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تضَرَّمُ في حنايايَ السعيرُ ... وتشعلُ في دمي ولها زفيرُ
ستلقفُ سارقَ الأوطان بغياً ... إلى حيثُ اللظى والزمهريرُ
ينفِّذ في الخفاءِ بلا ضميرٍ ... جرائمَه وما وُجِد الضميرُ
سياستُهُ احتلالٌ واغتيالٌ ... بحُجَّةِ أمْنِه وبها خبيرُ
وحينَ أذلَّهُ نصرٌ مبينٌ ... على الفولاذِ تصنعُهُ الصّخورُ
راى طوْقَ النجاةِ له سلاماً ... يُغاثُ به و(أمريكا) الخفيرُ
فوقَّعَ مرْغماً (رابينُ)(أوسْلو) ... ليُرديَهُ لفِعْلتِهِ (عَميرُ)
فإنْ هوَ نالَ (نوبلَ) هل ستُمحى ... من الأذهانِ في العظمِ الكسورُ؟
لقد ثارَ اليراعُ وكمْ لديهِ ... تزاحَمَتِ الخواطرُ والسطورُ
لقد ثارَ اليراعُ وربَّ حرفٍ ... له وقعُ الرصاصةِ لو يثورُ
يسطرُ في مُتونِ الطرْسِ جمراً ... فيوقظ ُجذوة الغضبِ الصَّريرُ
ويفضحُ ما يمارسُهُ عدُوّي ... فتكشفُ وجهَهُ البشعَ السُّفورُ
دعاني ذكْرُ قَوّادٍ عِظامٍ ... فطابَ لـ(مأمن ِالله) المسيرُ
أليسَ بها الأُلى كانوا سراةً ... يقودُ ركابَهمْ للمجد نورُ ؟
بها الأبطالُ روّادُ المعالي ... ومنْ كانتْ لهمْ فيها الصدورُ
بها أسيادُ عالمِنا سناءً ... وأنجمُهُ الدَّراري والبدورُ
أضاءوا الأرضَ أخلاقاً وعلماً ... وتجربة ًيشاهدُها البصيرُ
لها عبقٌ من التاريخ ضافٍ ... يضوعُ المسكُ منها والعبيرُ
هنا في (مأمن الله) استراحتْ ... أسودٌ كان ديْدنَها النفيرُ
أتى المحتلُّ منتهكاً حِماها ... ولمْ تسلمْ من العبَثِ القبورُ
رأى أن (التسامحَ) طمسُ إرثٍ ... يزيِّنُ قبرَه روضٌ نضيرُ
يروِّج للسلام وعنه أنأى ... من الجوزاءِ أبْعاداً تغورُ
يراوغُ فيه حسْبَ رؤاهُ كسباً ... لصالحه متى اغتُنمتْ أمورُ
ويفعل كلَّ مايلقاه دعماً ... لفرْض وجودِه وبنا يُضيرُ
يدورُ مكانه ليُضلَّ منْ هُمْ ... عَمُونَ بصفِّه حتى يدوروا
يجمِّلُ في الفضائياتِ وجهاً ... له في كلِّ كارثةٍ حضورُ
فيُظهِرُ زيفُهُ حمَلاً وديعاً ... تخالفُهُ الأُرومَةُ والجذورُ
تقوْقعَ خلف أسوارٍ حَصانٍ ... يظنُّ حماقةً يحْميهِ سورُ
علمْنا بابنِ آدمَ كيف وارى ... أخاهُ حيثُ مثواهُ الأخيرُ
أتتْ كتبُ السماء بآيِ صدقٍ ... هدىً للناس أنزلها الغفورُ
دعا القرآنُ والإنجيلُ فيها ... كذا التوراةُ قبْلاً والزَّبورُ
لتكريم ابن آدمَ وهْوَ حيٌّ ... وميْتٌ صار مثواهُ الحَفيرُ
وحرَّمَتِ الشرائعُ دون لَبْسٍ ... مِساسَ قبورنا وهيَ السُّتورُ
عجبْتُ لأمتي كيف اسْتكانتْ ... على دَعَةٍ وأقصاها أسيرُ
ترى المحتل لاينفكُّ حفراً ... ليهدمَه وليس له مُجيرُ
ترى أركانَه تنهارُ شيئاً ... فشيئاً وهْي يغشاها الفتورُ
تنامُ قريرةَ العينين نشْوى ... وحوْل سريرها سيلٌ يمورُ
تنامُ وحولها الأخطارُ تتْرى ... وخلفَ الباب شرٌّ مستطيرُ
وتحلُمُ بالحمائم حاملاتٍ ... لها الأزهارَ حائمةً تطيرُ
لقد نسيَتْ عهودَ المجد تيهاً ... فمات الحسُّ فيها والشعورُ
ترى التقتيلَ والإبعادَ قسْراً ... وليس بها على دمنا غيورُ
رآها الطامعونَ بحالِ ضعفٍ ... بُغاثَ الطير تأكلها الصقورُ
عجبْتُ لها وقد نعُمَتْ رجالاً ... غدتْ لهُمُ الخلاخلُ والخُدورُ
عجبْتُ لها وقد ولِدتْ (عليّاً) ... و(حمزة) و(الزبيرَ) ولم يخوروا
فقد كانوا الأعزة في سلامٍ ... وفي الهيْجاءِ آساداً تُغيرُ
سلوا الأقصى عن (الفاروقِ) عزماً ... سيُخبرُكمْ مَنِ الأسدُ الهصورُ
سلوه عن (صلاح الدين) لمّا ... أعاد القدسَ وهْو بذا جديرُ
سلوه من (عماد الدين زنكي) ... ومَنْ هو نجلُهُ الصنْديدُ (نورُ)
عجبتُ لها وللأعداء وكْرٌ ... تفرِّخُ في غياهبهِ الشرورُ
أقاموهُ على أنقاض شعبي ... على الدمِ والجماجم وهْو زُورُ
تربَّوْا في حُجور اللؤمِ عِرْقاً ... جِبِلَّتُهُ البشاعةُ والغُرورُ
فقد خانوا كليمَ الله (موسى) ... فلمْ تُفِدِ الوصايا والنذيرُ
وقد لبسوا مُسوحَ الدين زيْفاً ... وهمْ عنْ أعين الرقباءِ ووروا
لقضم الأرض زحْفاً وامتداداً ... كما السرطانُ موْئلُهُ الثبورُ
ولو تُحصى جرائمُهمْ لفاضتْ ... وطمَّ سِجلَّها النزْرُ اليسيرُ
متى يئِسوا فقبضتُهمْ حديدٌ ... وإنْ خنِسوا فقبضتُهمْ حريرُ
تخفَّوْا بالسلام كجلدِ أفعى ... لدى أنيابها السُمُّ الخطيرُ
وقد تخِذوهُ واجهةً لحقدٍ ... دفينٍ ما له أبَداً نظيرُ
متى تقفُ العدالةُ معْ مَضيمٍ ... فتأخذَ حقَّه ممَّنْ يجورُ؟
كيانٌ صاغه (بلفورُ) عجلاً ... ليخدعَ تابعيهِ لو يخورُ
سيُنسفُ ثانياً في اليَمِّ نسفاً ... فيبْطلُ (سامريَّ) العصر بُورُ
كيانٌ وجهُ قادته قبيحٌ ... وهمْ في الأرض إفسادٌ كبيرُ
(لِيفي أشكولُ),(بنْ غوريونُ),(لفْني) ... (مناحمُ بيغِنٌ),(غُولدا مِئيرُ)
(إهودُ بَراكُ),(شارونٌ),(زئيفي) ... (نتنياهو)...وغيرُهمُ كثيرُ
أباحوا القتل للعربيِّ حقداً ... وفي الغرب المؤيدُ والنصيرُ
ونحنُ هنا يُراقُ بكل يومٍ ... على أيديهمُ دمُنا الطهورُ
ونؤسرُ أو نعذبُ دون ذنبٍ ... وصار نصيبَنا العيشُ المريرُ
وشُرِّدَ شعبُنا في كل قطْرٍ ... ولا ندري إلى أين المصيرُ
مشيْتُ على الدروب وكمْ سبَتْني ... بروعتِها المعابدُ والقصورُ
رأيتُ بدائعَ الدنيا وأبهى ... بقاع الأرض إبهاراً تثيرُ
فلمْ أرَ موطناً ياقدسُ أغلى ... وأعلى منك تسكنُه النسورُ
ولمْ أرَ منزلاً ألِفتْه روحي ... سواك إليه بوصلتي تشيرُ
ولمْ أرَ قط ُّمثلَ عُلاك مجْداً ... على أبوابه تقفُ الدهورُ
ولمْ أرَ فوقَ كوكبنا ربوعاً ... هي الجناتُ مثلَك والسرورُ
حَصاها لؤلؤٌ والتُّرْبُ تِبْرٌ ... وفيها قاصراتُ الطرْفِ حُورُ
وتحتَ ظِلالها الأنهارُ تجري ... كأنَّ زلالَها الشُّهْدُ المَشورُ
فكمْ منْ عابرٍ ياقدسُ مالتْ ... ركائبُهُ إليك كمنْ يَزورُ
مضى وبَقيتِ شاهدة ًعليه ... ولمْ يُذكرْ له إلا العُبورُ
بقيتِ لنا مَدى التاريخ ِإرْثاً ... تمُرُّ به المواكِبُ والعُصورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه. (لسان العرب)
- الخفير: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- السعير: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ … (لسان العرب)
- الفولاذ: وَلَذَ: ولَذَ ولْذاً: أَسرع المَشي. وَرَجُلٌ وَلَّاذ مَلَّاذ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- الكسور: سور: سَوْرَةُ الخمرِ وَغَيْرِهَا وسُوَارُها: حِدَّتُها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: تَرى شَرْبَها حُمْرَ الحِدَاقِ كأَنَّهُمْ ... أُسارَى، إِذا مَا مَارَ فِيهمْ سُؤَارها وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَحٍ؛ … (لسان العرب)
- بغيا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س … (لسان العرب)
- تصنعه: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)