بشائر النور
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«بشائر النور» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نورٌ أزالَ من الوُجودِ الشّوما — سلَكَ الهداية َراضِعاً مفْطوما(*)
نَقَلَتْهُ من عهْدِ الخَليفَةِ آدمٍ — أصْلابُ طُهْر ٍرَحْمَة ًونَعيما
فَقَدَ الأبَ الحاني كذلكَ أمَّهُ — لِيَعيشَ بعْدَ الوالِديْن ِيَتيما
صلّوا على الهادي البَشير ِالمُصْطفى — صَلّوا عليْهِ وسَلِّموا تسْليما
مَنْ خَصَّهُ المَوْلى شَفاعَة َتِبْعِهِ — يَوْمَ الحِسابِ وخصَّهُ التَّكْريما
فاقَ الأنامَ على التُّرابِ وفي السَّما — فاقَ العَلاءَ كواكِباً ونُجوما
حَمَلَ الرِّسالَة َهادياً ومُبَشِّراً — وأصابَ منْ قلْبِ الرَّشادِ صَميما
لاقى الكثيرَ مِنَ العَذابِ فلمْ يُرَعْ — وكَم ِارْتَأى في الأقرَبينَ خُصوما !
أسْرى مِنَ البَيْتِ الحَرام ِبِليْلَةٍ — للمَسْجِدِ الأقْصى مَدىً معْلوما
ثمَّ ارْتَقى أسْبابَ سَبْع ِمَنازلٍ — حتّى انْتَهى للمُنْتهى تَقْديما
فرأى الكريمَ فَخَرَّ إجْلالاً له — وأطالَ وقتَ سُجودِهِ تعْظيما
ورَأى الجِنانَ وما بها مِنْ أنْعُمٍ — والحَوْضَ وِرْدَ الفائِزينَ جَميما
ورَأى جَهَنَّمَ سُعِّرَتْ نيرانُها — للكافِرينَ وضُرِّمَتْ تضْريما
مِنْ ثَمَّ عادَ لَدَيْهِ خَيْرُ هَدِيَّةٍ — تَحْوي الصَّلاة َوَأجْرَها المرْقوما
*** — جَعَلَ المُساواة َالمَنارَ لِهَدْيِهِ
وأعَزَّ مَنْ هُوَ في الحَياة ِأُضيما — وأعادَ للإنْسان ِكُلَّ حُقوقِهِ
ما كانَ مِنْها مُبْخَساً مهْضوما — آخى القُلوبَ النّافِراتِ ولَمَّها
وأحالَ بالتَّقْوى العَدُوَّ حَميما — عَتَقَ الرِّقابَ فلا يُباعُ ويُشْتَرى
عَبْدٌ وكَمْ مِنْ قَبْلُ خسْفاً سيما ! — وأزالَ بالإسْلام ِما بَيْنَ العِبادِ مِنَ
الفَوارق ِما فَشى وأقيما — لا فَرْقَ إلا بالتُّقى بينَ الورى
لا ظالِماً فيهِ وَلا مَظْلوما ! — قدْ أصْبَحَ الأشْرافُ فيهِ إخْوَة ً
مَعَ رِقِّهِمْ وعَبيدهِمْ وتُؤوما — وتَآلفوا وتَعاضَدوا وتَكاتَفوا
وتَلاحَموا فيما أبَوْا تَقْسيما — ***
هُوَ مَنْ أقامَ بِجُهْدِهِ وجِهاده — حُكْمَ الإلهِ مُؤيَّداً مَدْعوما
دُسْتورُهُ القُرْآنُ أشْمَلُ مُنْزَل ٍ — وأساسُهُ الإسْلامُ أكْمَلُ سِيمى
دينُ الحَياة ِونهْجُها طولَ المَدى — دينُ الأمين ِودينُ إبْراهيما
وأقامَ بالتَّوْحيدِ سامِقَ دوْلَة ٍ — وبَنى الفَخارَ الأحْمَديَّ شَميما
هُوَ مَنْ دعا كِسْرى وقيْصَرَ والنَّجاشي — والمُقَوْقَسَ والمُلوكَ عُموما
كَيْ يُؤْمِنوا باللّهِ ربّاً واحِداً — ويُسَبِّحوهُ وبالرَّسول ِمَروما
وأذلَّ أقْوى دولَتيْن ِبِعَهْدِه ِ — وأحالَ صَرْحَ الدوْلتيْن ِرسوما
كِسْرى بفارسَ خَرَّ تحْتَ لِوائِهِ — وهَوى على قَدَمَيْهِ قيْصَرُ روما
*** — يا صاحِبَ الإسْراءِ والمِعْراج ِمَنْ
عَبَرَ الفَضاءَ شواسِعاً وتُخوما ! — يا تاركَ البَلَدِ الحَرام ِمُهاجِراً
ومُذرْذِراً دَمْعَ الفِراق ِسُجوما ! — ومُحَطِّماً عِنْدَ الرُّجوع ِلِرَبْعِهِ
أصْنامَ أعْداءِ الهُدى تحْطيما ! — قدْ خَيَّمَتْ فوْقَ الرُّبوع ِكَآبَة ٌ
وغَدا بمَشْرقِنا المُصابُ جَسيما ! — المسْجِدُ المَحْزونُ في وطَن ِالضَّنى
ما زالَ يرْسُفُ في القُيودِ كَلوما ! — وهُناكَ خلْفَ النَّهْر ِشَعْبٌ صامِدٌ
بَطَلٌ يقاومُ في الذِّمار ِغَشوما — فمتى تُرفْرفُ رايَة التَّحْرير ِفوقَ
تِلالِهِ فنرى الرَّخاءَ مُقيما ؟! — ***
عادتْ عُهودُ الجاهِليَّةِ بَيْننا — لكِنْ أشَدَّ قَتامَة ًووُجوما !
صارتْ صِلاتُ المُسْلِمينَ ضَعيفَة ً — وتَصَرَّمَتْ أسْبابُها تصْريما !
أضْحى اللَّئيمُ بذي الحَياةِ مُنَزَّهاً — وغَدا الكريمُ مُنَفَّراً مَتْهوما !
وغَدا الغَنِيُّ بعِلْمِهِ مُتَجَنَّباً — وغدا الجَهولُ مُعَلِّماً مأموما !
هُجِرَ الكِتابُ وعُطِّلتْ أحْكامُهُ — وأشيعَ فِكْرُ المفْسِدينَ سُموما !
فَمَتى يَعودُ النّاسُ للإسْلام ِعَوْداً — صادِقاً كالمُسْلِمينَ قَديما ؟!
يُهْديكَ رَبُّ العالَمينَ صَلاتَهُ — وسَلامَهُ نوراً يَدومُ عَميما !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.
- الوالدين: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ …
- تبعه: جمع: ـات. [ت ب ع]. 1."كُلُّ مُخالَفَةٍ إلاَّ وَلَها تَبِعَةٌ" : ضَرَرٌ وَمُضَاعَفَاتٌ عَلَى حَياةِ الْمَرْءِ. 2."أَلْقَى عَلَيْهِ التَّبِعَةَ " : الْمَسْؤُولِيَّةَ. "يَتَحَمَّلُ تَبِعَاتِ أَعْمَالِهِ".