شيرين تبيع البخور على أرصفة بغداد

الشاعر: حبيب شريدة · البحر: المتقارب

«شيرين تبيع البخور على أرصفة بغداد» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بخورٌ ... بخورٌ ... بخورٌ ... بخورْ ! — ويحترقُ العودُ في المبخرهْ

ويصعدُ منها دخانٌ كثيفٌ يغطي العـيونَ — لكيلا ترى مَنْ يصوغ ُالقرارْ !

وماذا سيكتبُ بين السطورْ ! — وبين الوفود تدورُ المباخرُ والأرضُ فينا تدورْ !

وتزكم آنافنا حيث لم نعد اليوم نشْـتمُّ رائحة َالمجزرهْ ! — وتحتدم الإتهامات في مجلس الجامعهْ

ويعلو الحوارْ — وتبدو الأصابع ما بين مرفوعة تطلب القوة الرادعهْ

وما بين رافضة مانعهْ — وكان القرارْ !

بأن يفتح البعضُ أبواب حصن المدينةِ — حتى يمرَّ التتارْ ...

عياناً جَهاراً بعـزِّ النهارْ — لثنْي شموخ النخيلْ ...

لتلويث مهدِ أبينا الخليلْ ... — لإغراق بغداد في بحر دَمْ ...

لإطفاء مجد الأمين وهارونَ والمعتصمْ — لكي يقرأوا معنا سورة العادياتِ التي بعدها القارعهْ !

وكان الحصارْ ! — وحبس خيول الرشيدْ

لئلا تحرك فينا جمودَ الشعورْ ! — وإرجاع عزتنا بارتفاع الصهيلْ !

وكيلا يحرك وقع سنابكها نخوة ًحُنطتْ في الصدورْ ! — فنحن الذين جلبنا التتارْ

ونحن الذين نصبنا المشانقَ قبل العبورْ — لإعدام مجد العربْ

ونحن الذين جمعنا الحطبْ — ونحن الذين شببْـنا اللهبْ

لحد احتراق أصابعنا في لظى جرمنا المُرتـَكَبْ — بإدخالنا الأجنبي الغريب لغرفة نوم العراقْ

وقلنا اصمتي لا يجوز الصراخُ — وداري الفضيحة كيلا يطالَ جبينَ العروبة عارْ !

ونحن الذين وضعنا أكاليل فلٍّ وغارْ — على هامة المغتصِبْ !

وفوق جبين الضحية جمراً ونارْ ! — وسوطاً على ظهرها مسلطاً للعذابْ

وسيفاً على عنقها ... — وشحذنا المقصلهْ

وبعد نفاذ العقوبة حداً — رفضْـنا الصلاة عليها

وقمنا نـُهيلُ عليها الترابْ — ونتلو على قبرها سورة الزلزلهْ !

*** — جلبنا احتلالاً وراء احتلال كعادتنا من جديدٍ

إلى الدار طوعاً — فمن يطرد الإحتلال الجديدْ ؟!

ويكسرُ بالعزم درعَ الحديدْ ! — ويفلت من قبضة السلسلهْ !

ويجرؤ أن يسألهْ ! — لماذا بقيتَ وقد حُـلـَّت المعضلهْ ؟!

وأنجزْتَ ما قد عجزنا جميعاً — بظل التشرذم أن نفعَـلهْ !

ويطلب منه الرحيلَ لدى هذه المرحلهْ ! — ويعلن أن ما قبلناه بالأمس

لن نلزم اليوم والغـد أن نقـْبَـلهْ ! — ***

مضى اليوم عقد طوته الدماءُ — وقد لفه الليل لفـّا

ويُغـتالُ في كل يوم حسينٌ — فتـنْـدبُ فقدانه كربلاءُ

وبغداد مازالت اليوم مستهدفهْ — ومجداً يُصفـّى

ولم يمض عـنها البلاءُ — وفيها الطفولة مستـَنزَفهْ

وقد جَمَعَ الشرُّ من حولها أمس حِـلـْـفا — وأطفالها في الحصارْ

يموتون جوعاً وخوفاً وقصفا — يموتون ألفاً فألـْـفا

وقد أصبحوا اليوم مليونَ طفل ونصفا — ونحن وقوفٌ ... نعُـدُّ الضحايا

نقدِّمُ عطفا — ونبدعُ وصْـفا

ونأمل من مجلس الأمن أنْ لا يديمَ الحصارْ — ونحن نردد كالببغاء قراراته المجحِـفهْ

لكيلا يقال علينا تحدَّوْا شريعة ( سام ٍ) — وكانوا لها منه بالأمس أوْفى !

ونخشى على نفسنا من سلاح الدمارِ — بأرض جلبنا إليها الدمارْ

بأرض تشيِّعُ أحبابها كل يوم وفي كل دارْ — وتلعن في زمن القهر من خانَ من مضر ٍونزارْ

وتـنْعى ارتدادَ العروبة عن نهجها وانْحرافَ المسارْ — ونسج الأحابيل خلف الستارْ !

*** — لقد مات ( ناجي العليُّ )

ومازال ( حنظلة ) بعده صامتاً يرقب الذل فينا — ونحن نفتش عن ( حنظلـَهْ )

لكي نقتـُلـَهْ — وندفن آخر شاهد عصر علينا

تحرر من قبضة المخبرينْ — ومن أعين الراصدينْ

ومن سوط جلاده في السجونْ — ومن طلقة في مسدس مستأجَـرٍ

خائن لا ضميرَ ولا عهدَ لـَهْ — فماذا نقول لتبرير تشريد ِ( شيرينَ ) فوق الرصيفِ

ومن مثلها طلباً للرغيفِ — بأحلامها الضائعهْ ؟!

ووأد الطفولة في مقلتيها اللـَّـتـَيْـن هما — ترجُمانُ معاناة شعب العراقْ

وما بلغتْ بعـدُ من عمرها التاسعهْ ! — وماذا سنقرأ في الأعين الدامعهْ ؟!

وفي لهفة الأمهات الثواكل فـلذاتِ أكبادهنَّ — لدى هذه الفاجعهْ !

وكيف نطهِّـرُ آثامنا المثقـلـَهْ ؟! — ونجرؤ أنْ نحزمَ الأمرَ كي نوقـفَ المهزلهْ !

فمنا الذي لم يزلْ يحتسي نخْبَ قتـل العراقْ ! — ومنا الذي قد أفاقْ !

وماذا نقول لـ( شيرينَ ) لو جاءَتِ اليومَ — تسأل عن مقعد الدرس والمعرفهْ ؟!

عن السر في حزن بغدادَ ... — عن حقها في الحياة كباقي اللـَّداتِ

على الأرض في الدول المتـْرَفهْ ! — فنلجأ عند الإجابة للفلسفهْ !

لتبرير ماذا يدور بظل حصارٍ — غدا الموتُ فيه حليبَ الصغارْ

وخبزَ الكبارْ — ووجهاً دميماً يطالعُـنا كلَّ يومٍ

ونـُرغـَمُ أنْ نألـَفـَهْ ! — وحين تصيرُ الصغيرة ُ( شيرينُ ) في الغـد أمّاً ...

ولمْ يَصِل ِالموتُ للطفلة المُرهفهْ — ستحكي لأطفالها كلَّ يوم ٍ

حكاية َبنتٍ بعمر الزهورْ — تبيعُ البخورَ على الأرصِفـَهْ !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجامعه: الجَامِعَةُ : فا.-: مذ الجامع.-: الغُلُّ يقيّد اليدين إلى العنق.-: معهد للتعليم العالي يجمع عدة كليات؛ في الجامعة تتفتّق ملكات ومواهبُ عديدة/ الكلمة الجامعة، هي الكثيرة المعاني على إيجازها؛ أُوتيت جوامِعَ الكَلمِ ج جامعا …
  • الحوار: الحُوَارُ : ولدُ النَّاقة حَتّى يُفْصل عنها.
  • الرادعه: الرّادِعُ : فا.-: الَّذي يَرْدع ُ، أي يردُّ عن الشيْءِ، ويمنع من ارتكابه؛ يشتمل القانون على عقوباتٍ رادعة/ القميص الرَّادع، هو ما كان فيه أثر للطيِّب.
  • القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
  • المبخره: المَبْخَرَةُ : ما يُسبِّبُ بَخَر الفَمِ؛ الثُّومُ مبخرةٌ للفم.-: مكان التّبْخير؛ تُنَشأُ في الحمّامات الحديثة مباخر لأغراض طبيِّة ج مباخِرُ.

قصائد ذات صلة

  • أسير الذئب
  • أخبار الهدهد
  • رؤوس تحت الرمال
  • هيت لك
  • حمار الحطاب
  • جارة القمر
  • ذيول العباءات
  • الحليب الأسود