أطبق الصمت...!
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الخفيف
«أطبق الصمت...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمْس ِكُنّا بين الشعوب سِراجا — نلبَسُ المجْدَ والكرامة تاجا !
لم نكُنْ نقْبَلُ الخضوعَ لغير ِ — الله عِزاً ونأنَفُ الإعْوجاجا !
فإذا بالأباةِ قد ودَّعوا الدنـيا — وأبْقونا أمَّة تَتهاجى !
**** — قد تركْنا إرْثاً لديْنا فُراتاً
وقصَدْنا في الغرب مِلْحاً أُجاجا! — صنعوا كِذبة َالسلام وزانوها
لتَلْقى بيْن الشعوب ِرَواجا ! — زرعوها في رحْم أنْثى بَغِيٍّ
وضعتْها على الرصيف خداجا! — فأتَوْا لاحْتِضانِها مَيْتَة ً فانْتَدبوا
الجَرّاحينَ والمِكْياجا ! — ***
أطْبقَ الصَّمْتُ لا احْتِجاجَ ولا — شجْبَ كأنّا لا نُدْمِنُ الإحْتِجاجا !
مزقوا المُصْحفَ الشريفَ وداسوهُ — وعابوا خيْرَ الأنام لَجاجا !
ونرى ما يُحاكُ لِلقِبْلةِ الأولى — فنُغْضي عنْهُ العيونَ ( انْزعاجا ) !
مَنْ سيحْتجُّ رافضاً ( عَدلَ أمْريكا ) — فيَأبى في حُكمِها الإزْدواجا؟!
نحْنُ إرْهابيّونَ إنْ لمْ نُؤيِّدْ — ونُسانِدْ إرْهابَها مِنْهاجا !
ستَخِرُّ العُروشُ مُنْهارة ًفوقَ — رُؤوس ِالألى بَنَوْها زُجاجا !
*** — قد غدوْنا نَهيمُ بالذلِّ عِشْقاً
وفقدْنا لِما ابْتُلينا العِلاجا ! — قد غدوْنا نُداسُ تحْتَ البَساطير
ِخُنوعاً ونَألَفُ الكُرْباجا ! — قد غدوْنا نُجِلُّ سيفَ( أبي العبّــاس ِ)
مُدْمىً ونعْشَقُ ( الحَجّاجا ) ! — نحْتَسي أنْخابَ الهزائِم ِنخْباً
إثْرَ نخْبٍ مُسْتَمْرئينَ المِزاجا ! — خيَّمَ الليلُ في الرُّبوع ِكأنّا
لنْ نرى قَطُّ للصَّباح ِانْبِلاجا ! — ***
مُذْ تركْنا الجهادَ صِرْنا أذِلاءَ — وفي أيْدي الذّابِحينَ نِعاجا !
وحَرقْنا أمْجادَنا وأمانينا — وكانتْ حِصْناً لنا وسِياجا !
ورقَصْنا حِيالَها وشَربْنا — نخْبَ إنْجازِنا العظيم ِابْتِهاجا !
ونسينا الأقصى وقِبْلَتَنا الأولى — وبِعْنا الإسْراءَ والمِعْراجا !
وهَجَرْنا البَيْتَ العَتيقَ إلى — ( الأبْـيَض ِ) سَعْياً لِبابِهِ حُجّاجا !
وذَبَحْنا خُيولَنا وانْتحَرْنا — تحْتَ أقْدام ِخَيْلِهِ أفْواجا !
وتَسابَقْنا كيْ نَكونَ القَرابينَ — عَساها تُعَمِّدُ ( الأبْراجا ) !
*** — قد وقعْنا فريسة ًفي فم ِالحوتِ
فأنّى نُصارعُ الأمْواجا ؟! — والغَريبُ الغَريبُ أنّا وُعِدْنا
في غَياباتِ بطْنِهِ الإنْفِراجا ! — وانْتَظرْنا– ولم نزلْ– وعْدَ(عُرقوبَ)
سراباً أمامَنا رجْراجا ! — فَلَحِقْنا السَّرابَ حتّى مَلأنا
دونَ آفاقِنا الدُّروبَ عَجاجا !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
- الرصيف: الرَّصِيفُ : الرَّصِين؛ رجل رَصِيف/ عمل رَصِيف، أي محكم/ جواب رَصِيف، أي متقَنٌ لا يُرَدٌ.-: الرفيقُ والمثيل.- فلانٍ: من يحاكيه في عملهِ ولا يفارقه ج رُصَفَاءُ.-: صفةٌ للبناءِ المرصوفةِ حجارته.-: جانبُ الطَّريق المرصوفِ …
- تركنا: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ …