باب الخليفة...!
الشاعر: حبيب شريدة · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«باب الخليفة...!» من شعر حبيب شريدة، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذاتَ يوْمٍ وقفْتُ بابَ الخَليفَهْ — لأراهُ حَقيقةً دونَ خِيفَهْ
فرآني حُجّابُهُ فأتَوْني — بطَعامٍ وكأْسِ ماءٍ نظيفَهْ
سكَبوا لي بها الشَّرابَ بتَرْحابٍ — مَليءٍ بالأُمْنِياتِ اللَّطيفَهْ
سألوني ماذا تريدُ لكيْ نُبْلِغَ — موْلانا فهْوَ يُجْزي ضُيوفَهْ ؟!
قُلْتُ : إنّي أريدُ رؤْيتَهُ عنْ — كَثَبٍ...لا في شاشَةٍ أوْ صَحيفَهْ !
أدْخَلوني إليْهِ فاسْتَقْبَلَتْني — داخِلَ القصْرِ جوْقَةُ التَّشْريفَهْ
سِرْتُ فوْقَ البِساطِ حتّى وُصولي — عرْشَ موْلايَ ذا الحِلى المرْصوفَهْ
فبَدا لي بهيْبَةٍ ذاتِ نورٍ — في مُحَيّاهُ والثِّيابُ قَطيفَهْ
فدَعاني جِوارَهُ قائلاً لي : — مرْحَباً بالحَبيبِ ضيْفِ الخَليفَهْ !
نحْنُ في خدْمَةِ الرَّعِيَّةِ فاطْلُبْ — مُلْقِياً لي بصَرَّةٍ ملْفوفَهْ
هذه ألْفُ درْهمٍ ذهَبيٍّ — واسْتَلِمْ غدْوَةً كِتابَ الوَظيفَهْ !
فتَعَجَّبْتُ منْ تواضُعِهِ الجَمِّ — وروحٍ لهُ بدَتْ مأْلوفَهْ !
ثُمَّ جُبْنا نواحِيَ القصْرِ سيْراً — فوْقَ سَجّادٍ أبْدَعوا تفْويفَهْ !
فأراني منَ النَّفائسِ لوْحاتٍ — وتُحْفاتٍ زُخْرِفَتْ مصْفوفَهْ
وأراني أنْواطَهُ عُلِّقَتْ في — ردْهَةٍ قرْبَ عَرْشِهِ وسُيوفَهْ
فدلَفْنا إلى الحَدائقِ تنْداحُ — زُهوراً مُنَضَّداتٍ وَريفَهْ
تتغَنّى الطُّيورُ فيها سَعيداتٍ — ويُدْني الجَنى إليْنا قُطوفَهْ
وأراني خُيولَهُ الحُجْلَ غُرّاً — صافِناتٍ أصولُها موْصوفَهْ
فأُعِدَّتْ لنا مَوائِدُ شتّى — منْ طَعامٍ مُشْهىً جَهِلْتُ صُنوفَهْ
*** — سقَطَ الإبْريقُ المُذَهَّبُ منْثوراً
يُذَرّي على البَلاطِ كُسوفَهْ — فإذا بي أصْحو منَ الحُلُمِ الوَرْديِّ
مذْعوراً...بانْفِجارِ قَذيفَهْ — فأراني مسْتَلْقِياً فوْقَ كيسٍ
حشْوُهُ القَشُّ عنْدَ بابِ السَّقيفَهْ — رُبَّ حُلْمٍ في باطِنِ العقْلِ لا يُمْحى
صَداهُ...يُرْخي عليْنا طُيوفَهْ ! — وفَقيرٍ يَعيشُ عيْشَ كَفافٍ
ليْسَ مُسْتَجْدِياً عَفافاً رَغيفَهْ ! — أصْبَحَ القَصْرُ يسْتَحيلُ على المَرْءِ
دُخولاً مهْما أطالَ وُقوفَهْ ! — وغَدا البابُ بالحِراسَةِ موْصوداً
أمامَ الحَناجِرِ الملْهوفَهْ — وغَدا الأمْرُ للبِطانَةِ والنَّهْيُ
فبِئْسَتْ للفاسِدينَ رَديفَهْ ! — جلُّهُمْ طاغٍ مستَبِدٌّ زَنيمٌ
يتَعالى عنِ الشُّعوبِ الضَّعيفَهْ ! — همُّهُمْ عرْشُهُمْ وتبْذيرُ مالِ
الشَّعْبِ في اللَّهْوِ والأُمورِ السَّخيفَهْ — شُغِفوا بالخَنى فماتوا قُلوباً
غالَها الرّانُ...بالفُسوقِ شَغوفَهْ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البساط: البَسَاطُ : الأرض المستوية المنبسطة؛ وجلس في مكان بَسَاط.
- التشريفه: [ش ر ف]. (مصدر شَرَّفَ). "تَشْرِيفُ البَطَلِ": تَعْظِيمُهُ، تَبْجِيلُهُ.
- اللطيفه: اللَّطِيفَةُ : مذ اللَّطيفُ؛ هي فتاة لطيفة الخصر، أي ضامرة الخصر.-: الفكاهة التي لها تأتير في النفس يورث نوعاً من الانشراح؛ يحبُّ الناس مجالسة صاحب اللَّطائف ج لَطَائف.
- بترحاب: [ر ح ب]. "اِسْتَقْبَلَهُ بِتَرْحَابٍ" : اِسْتَقْبَلَهُ بِبَشاشَةِ الوَجْهِ وَكَلِمَاتِ التَّرْحِيبِ.
- بطعام: الطَّعَامُ : كلُّ ما يؤكل وبه قوام البدن؛ تناول عند صديقه طعاماً شهيّاً.-: كلَّ ما يُتَّخذ منه القوت من الشعير والتمر والبُرَّ/ طعامُ البحر، هو ما انزاج عنه الماء من السَّمك فأُخذ بغير صيد أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ …
- حجابه: الحِجَابَةُ : مهنة الحاجب.