بكيت وما يجدي البكاء على العاني
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«بكيت وما يجدي البكاء على العاني» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بكيت وما يجدي البكاء على العاني ... وتثبت كفِّي للأحبَّة أشجاني
كأنَّ زماني خاف لحناً فلم يكن ... ليجمع بين الساكنين لأوطاني
وقالوا عفت حسبان ممن تحبه ... كأن لم تكن شمس الكمال بحسبان
فقلت لجفنيَّ البعيد كراهما ... قفا نبكٍ من ذكرى ديارٍ وجيران
أأحبابنا أعدَا تغير عهدكم ... دموعي فأمست مثلكم ذات ألوان
وقد كان يكفي أولٌ من صدودكم ... فما للنوى ينشي صدودكمُ الثاني
وممَّا شجاني أن جفنيَ ساهرٌ ... على كلّ فتَّان اللواحظ وسنان
تعشقته لا قول فيه لعاذلٍ ... لديَّ ولا في حسنه الفرد قولان
إذا جالَ فكرِي في لماه وخده ... تنزهت ما بين العذيب ونعمان
ولو نظرت عيني لغير جماله ... لكان إذاً إنسانها غير إنسان
شغلت بذكراه ومدح محمدٍ ... فيا لك من حسن لديَّ وإحسان
لعمري لقد حلَّ الكمال بغايةٍ ... من الفضل ترمي الفاضلين بنقصان
إمام أقامته الفضائل واحداً ... فلم يختلف في فضله الباهر اثنان
تأخَّر عن عصرِ الكرام وفاقهم ... فكانَ وكانوا مثل بسمٍ وعنوان
وجهَّز جيش العسر من طالبي الندى ... فلابن عليٍّ في الورى وصفُ عثمان
إلى جبلٍ من حلمه يقرع الثنا ... إذا غاص من جدواه في فيض طوفان
فتى العلم والنعماء يرجى ويفتدى ... وفي بابه للجود والعلم بحران
فوائدهُ للوفدِ مثل سحابةٍ ... وأنعمه كالتابعين بإحسان
وفي كفِّه الغصن الذي كلما جرى ... على صفحاتِ الطرس جاء ببستان
يراعٌ له في كلِّ معضلةٍ سطاً ... تعلمها في الغاب من أسد خفَّان
وأروع أخبى للأئمة منصباً ... يرقّ ويزهى حين يبكي الجديدان
فللشافعيِّ السائر الذكر بهجة ... فتى حنبلٍ فيها ومالكُ سيان
وقد أشرقت خدَّا ابن ثابت فرحة ... فهنَّ بلا شكٍّ شقائق نعمان
سحبت ذيول الفضل واللفظ للورى ... فكنت على الحالين أشرف سحبان
وأتعبت نفساً للمعالي كريمةً ... وليس العلى والمجد إلاَّ لتعبان
إليكَ رعاكَ الله مدحة واصلٍ ... يحاشيكَ أن تلقى المديح بهجران
منظمةً من كلِّ بيتٍ كأنَّه ... لإفراط ما ضمَّ الولا بيت سلمان
حلا بك في شعبان مرّ حديثها ... وقالَ الورى هذي حلاوة شعبان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الساكنين: سكن: السُّكُونُ: ضِدُّ الْحَرَكَةِ. سَكَنَ الشيءُ يَسْكُنُ سُكوناً إِذَا ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، وأَسْكَنه هو وسَكَّنه غَيْرُهُ تَسْكيناً. وَكُلُّ مَا هَدَأَ فَقَدْ سَكَن كَالرِّيحِ والحَرّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وسَك … (لسان العرب)
- العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
- بحسبان: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- حسبان: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
- ساهر: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- شجاني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- صدودكم: صدد: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدَّ عَنْهُ يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. وَرَجُلٌ صادٌّ مِنْ قَوْمٍ صُدَّاد،، وامرأَة صادَّةٌ مِنْ نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ: أَبْصارُهُنَّ إِل … (لسان العرب)