لم نؤت ليلتنا الغرّاء من قِصَرِ

الشاعر: ابن حمديس · البحر: البسيط

«لم نؤت ليلتنا الغرّاء من قِصَرِ» من شعر ابن حمديس، من العصر الأندلسي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم نؤت ليلتنا الغرّاء من قِصَرِ ... لولا وصالُ ذوات الدلّ والخفر

السافراتُ شموساً كلما انتقبتْ ... تبرّجتْ مشبهاتُ الأنجم الزُّهرِ

من كل حوراء لم تُخذلْ لواحظها ... في الفتك مذ نصرتها فتكة النظر

أوْ كلّ لمياءَ لو جادتْ بريقِ فمٍ ... نَقَعَتْ حَرّ غليلي منه في الخَصَر

محسودة ُ الحسن لا تنفكّ في شَغَفٍ ... منها بصبحٍ صقيل الليل في الشعر

لا تأمننّ الردى من سيف مقلتها ... فإنَّه عرضٌ في جوهر الحَوَرِ

إني امرؤ لا أرى خلعَ العذار على ... من لا يقومُ عليه في الهوى عُذري

فما فُتنتُ بردفٍ غيرِ مُرْتَدَفٍ ... ولا جننتُ بخصرٍ غير مختصرِ

وشربة ٍ من دم العنقود لو عُدمتْ ... لم تُلْفِ عيشاً له صفوٌ بلا كدَر

إذا أدير سناها في الدجى غمستْ ... دُهْمَ الحنادس في التحجيل والغررِ

تزداد ضِعْفاً قواها بَلَغَتْ ... بها الليالي حدودَ الضَّعف والكبر

لا يسمعُ الأنفُ من نجْوَى تأرّجها ... إلاَّ دعاويَ بين الطيب والزهر

إذا النديمُ حَساها خلَت جريتها ... نجماً تصوّبَ حتى غار في قمرِ

تصافح الراحَ من كاساتها شُعَلٌ ... ترمي مخافة لمسِ الماء بالشررِ

تعلو كراسيَّ أيدينا عرائسها ... تُجْلَى عليهنّ بين الناي والوتر

حتى تَمَزَّقَ سترُ الليلِ عن فَلَقٍ ... تقلَّص العرمضِ الطامي على النهر

والصبحُ يرفعُ كفاً من لاقطة ... ً ما للدراري على الآفاق من دُرَرِ

عيشٌ خلعتُ على عمري تنعّمه ... ليتَ الليالي لم تخلعه عن عمري

وَلّى وما كنتُ أدري ما حقيقتُه ... كأنَّما كان ظلَّ طائر الحَذِر

بالله يا سَمُراتِ الحيِّ هل هَجَعَتْ ... في ظلِّ أغصانك الغزْلانُ عن سهري

وهل يراجع وكراً فيك مغتربٌ ... عزّتْ جناحيه أشراكٌ من القدر

ففيك قلبي ولو أسطيع من ولَهٍ ... طارتْ إليكَ بجسمي لمحة ُ البصر

قولي لمنزلة ِ الشوق التي نقلتْ ... عنها الليالي إلى دار النوى أثري

نِلْتُ المُنَى بابنِ عبادٍ فَقَيّدَنِي ... عن البدورِ التي لي فيك بالبدر

حَطّتْ إليه حُداة ُ العيسِ أرْحُلنَا ... فالعزم صِفْرٌ بمثواه من السفر

كان ابتدائي إليه عاطلاً فغدا ... منه بحليِ الأماني حالي الخبرِ

ممَلَّكٌ قصرُ أعمارِ العُداة به ... وقعُ السيوف على الهامات والقصر

عدلُ السياسة لا يرضى له سيراً ... إلا بما أنزل الرحمن في السور

يُسْدِي بِيُمْناهُ من معروفه مِنناً ... تكسو الصنائع صنعانية الحبرِ

لو أضحت الأرضُ يوماً كفَّ سائلهُ ... لم تفتقرْ بعد جواه إلى مطر

يأوي إلى عزة ٍ قعساءَ مُرغِمة ... ٍ أنْفَ الزمانِ على ما فيه من أشَر

لا يُفْلتُ الجريُ من أيدي عزائمه ... أو يجعل الهامَ أجفان الظبا البُتُر

جارٍ له شأوُ آباءٍ غطارفة ... ٍ أسْدٍ على الخيل أقمار على السُّرر

لا تَسْتَلِينُ المنايَا عَجْمَ عودِهِمُ ... والنبعُ ليس بمنسوبٍ إلى الخور

يقطّبُ الموتُ خوفاً من لقائهم ... ويضحكُ الثغرُ منهم عن سنا ثُغَر

يا مرويَ الرمح والأرماح ظامئة ... ٌ من الأسود الضواري بالدم الهدر

لولا تعشّقكَ الهيجاء ما ركبتْ ... بك العزيمة ُ فيها صهوة الخطر

إذا التظتْ شعل الأرماح وانغمست ... من الدروع على الأرواح في غدرِ

وفي اصطبارك فيها والردى جزع ... ما دلّ أنَّك عنها غيرُ مُصْطَبر

ومأزقٍ مَزَّقَتْ بيضُ السيوفِ به ... ما لا يُرقّعهُ الآسون بالإبر

من جَحْفَلٍ ضَمِنَ الفتحُ المبينُ له ... ذُلَّ الأعادي بعزِّ النصر والظفر

تحدو عَذَابَك فيه للوغَى عَذَبٌ ... تهفو كأيدي الثكالى طشنَ من حرر

جاءت صُدور العوالي فيه حاقدة ... ً يفتر منها دخان النقع عن شرر

فكمْ قلوبٍ لها جاشَتْ مراجِلُها ... لمّا تساقط جمرُ الطعنِ في النُّقر

كأنَّما كلّ أرضٍ من نجيعهمُ ... رخو الأسنَّة منها ميِّت الشعر

وخائضٍ في عُبابِ الموتِ منصلتٍ ... مقارعِ الأسد بين البيضِ والسمرِ

خَلَقْتَ بالضربِ منه في القذالِ فما ... أنْطَقْتَ فيه لسان الصارم الذكر

يا معلياً بعلاهُ كل منْخَفِضٍ ... ومغنياً بنداه كلّ مفتقر

هل كان جودكَ في الأموال مقتفياً ... آثار بأسكَ في أسد الوغى الهُصُر

نادى نداكَ بني الآمالِ فازدحموا ... بالواخداتِ على الرّوْحاتِ والبُكَر

كما دعا الروضُ إذ فاحتْ نواسمهُ ... روّادَهُ بنسيم النور في السحر

يهدي لك البحرُ مما فيه مُعْظَمَهُ ... والبحرُ لا شك فيه معدن الدّرر

إنَّا لنخجل في الانشاد بين يدي ... ربِّ القوافي التي حُلّينَ بالفقر

مَنْ ملّك اللهُ حُسنَ القول مقولهُ ... فلو رآه ابنُ حُجْرٍ عادَ كالحجر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الدل: (دَلَّ) الدَّالُ وَاللَّامُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِبَانَةُ الشَّيْءِ بِأَمَارَةٍ تَتَعَلَّمُهَا، وَالْآخَرُ اضْطِرَابٌ فِي الشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ قَوْلُهُمْ: دَلَلْتُ فُلَانًا عَلَى الطَّرِيقِ. وَالدَّلِيلُ: الْأَمَار … (مقاييس اللغة)
  • السافرات: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
  • الفتك: فتك: الفَتْكُ: رُكُوبُ مَا هَمَّ مِنَ الأُمور ودَعَتْ إِلَيْهِ النفسُ، فَتَك يَفْتِكُ ويَفْتُكُ فَتْكاً وفِتْكاً وفُتْكاً وفُتُوكاً. والفَاتِكُ: الجَريء الصَّدْرِ، وَالْجَمْعُ الفُتَّاك. وَرَجُلٌ فاتِكٌ: جَرِيءٌ. وفَتَك … (لسان العرب)
  • بصبح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
  • تبرجت: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ … (لسان العرب)
  • تخذل: خذل: الخاذِلُ: ضِدُّ النَّاصِرِ. خَذَلَه وخَذَلَ عَنْهُ يَخْذُلُهُ خَذْلًا وخِذْلاناً: تَرَكَ نُصْرته وعَوْنه. والتَّخْذِيل: حَمْلُ الرَّجُلِ عَلَى خِذْلان صَاحِبِهِ وتَثْبِيطُه عَنْ نصْرته. الأَصمعي. إِذا تَخَلَّف الظبي … (لسان العرب)
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أرأيت لنا ولهم ظعنا
  • من كان يعذب عندها تعذيبي
  • واعمر بقصر الملك ناديك الذي
  • خلعت على بنيات الكروم
  • رعى من أخي الوجد طيف ذماما
  • صادتك مهاة لم تصد
  • قضت في الصبا النفس أوطارها
  • ورد الخدود ونرجس المقل