يا مِصـرُ

الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«يا مِصـرُ» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِصرُ التي قَدَّتْ قميصَ فؤادي — فَسَعى لَها مِن دونِ أيِّ رَشادِ

وَبِسُرَّةِ الأحلامِ أوقَدَ شَمعَةً — وَدَعا مَلائكةً إلى الميعادِ

وَبِلَحَظَةٍ كَونيَّةٍ شَوقيَّةٍ — للعِشقِ والتاريخِ والإنشادِ

جاءتْ مَسَلَّتُهُ وكانتْ بابِلٌ — فيها ، وفِرعونٌ مِنَ الأشهادِ

حَكَمَتْ على قلبي بِقَدِّ قَميصِهِ — قُبُلاً ، وَأنَّ الصَّبِّ مِن بَغدادِ

فأَشاعَ في أُفُقِ الذِّئابِ حنينَهُ — وَبَكَتْ حَنيناً مِن هَواهُ البادي

وتَفَتَّحَتْ عَينُ الحياةِ لِعِشقِهِ — بيضاءَ تَحتَرِفُ الهوى بِسَوادي

مِصرُ ارتعاشَةُ رافِدَينِ ، ونيلُها — يبدو لسانَ الأرضِ في الآبادِ

لابُدَّ مِنْ مِصْرَ الّتي مَنْ لمْ يَكُن — مِنها يَعِشْ سَهواً مِنَ الأجسادِ

بَقيَتْ فَتاةَ الرُّوحِ إِذْ أهرامُها — تَحكي اختزالَ الشمسِ في الأرآدِ

يا نَهدَ هذي الأرضِ جئتُكِ عاشقاً — وفمي إلى نَبْعِ المروءةِ صادِ

وَإذا العٌروبَةُ لَمْ تًمَصِّرْ ضادَها — كيفَ العِبادُ سَيفخرونَ بِضادِ

وهنا عروسُ البَحرِ مِلءَ عيونِها — عَبَقُ المَلاحِمِ .. نَفحةُ الأمجادِ

شَفَةٌ على البحر استراحتْ غضةً — تُغري بتَقبيلٍ ، فَقُل يا شادي

أنا جئتُ مِن بغدادَ صوتيَ مُتعَبٌ — حُزني بِها مُتَعَدِّدُ الأبعادِ

خَلفي هِيَ المُدُنُ العَذابُ يَلوكُها — بعدَ الأَسى جَبَلٌ مِنَ الأحقادِ

آتٍ وأزمنتي الضبابُ ومحنتي — هذا الضياعُ وغُربتي بِبلادي

ولقد وجدتُ الروحَ تُنكرُ ذاتَها — مِن فَرْطِ ما عَبَثَتْ يدُ الأوغادِ

بعضي مَفازاتٌ وبعضيَ أنهُرٌ — كَمْ بين أضلاعي مِنَ الأضدادِ

فأَنا العراقيُّ القديمُ بِرَغمِهِمْ — والشمسُ يقدَحُ ضوؤُها بزنادي

أنا مِلْحُ هذي الأرضِ سُنبلتي هنا — وَقَميصُ ميراثي مِن الأجدادِ

آمَنتُ أنَّ العُربَ أهلي كلُّهُمْ — فَمِنَ الرِّباطِ دَمي إلى بغدادِ

لكنَّها بغدادُ أجملُ ما بِها — زادُ الهوى ، وسَحائبُ القُصّادِ

مِنْ أَلفِ لَيلَةَ يَبرمون سقوطَها — وبِسَردِها نَهَضَتْ على الحُسّادِ

سَقَطتْ إلى الأعلى وَحامَ جَناحُها — فَكَخَيمةٍ وقَفَتْ بِلا أوتادِ

أُمٌّ تُحاولُ أن تَضُمَّ صِغارَها — وَغطاؤهم مِنْ هَلوَساتِ وِدادِ

قالتْ : غداً للهِ حُكمٌ آخرُ — سَنُعيدُ زَهْوَ الأرضِ يا أولادي

فَمِنَ البِدايةِ للبِدايةِ رِحلَتي — لا تَيأَسوا مِنْ كَبوَةٍ لِجوادِ

يا مِصرُ عودي فالعروبَةُ أوقَدَتْ — أحلامَها تَرنو إلى العُوّادِ

يا أُمَّنا الكُبرى بَنوكِ تَهَدَّلوا — وَتَناثروا في قِسمَةِ الآحادِ

مُذْ صارَ جُرحُ القُدْسِ وَشْماً واستوى قَمَراً وَعَلَّقناهُ بالأكبادِ — وبِهِ تَغَنَّينا كثيراً والضِّباعُ

تَجُرُّهُ لَيلاً لِبَطْنِ الوادي — فتَبِعنَها : حَلَبٌ وتكريتٌ وصنعاءٌ وسرتٌ ، موصلٌ وَرَمادي

مُذْ صارَ وَجهُ الشِّعرِ فيهم أسوداً — بِسباقِهم لجوائزٍ وحصادِ

والشِّعرُ أسمى أن يراقَ جمالُهُ — أو يُشترى مَحظيَّةً بِمَزادِ

ضِعنا كما ضاعَ السلامُ بأمَّةٍ — وَهَبَتْ سنابِلَ دينِها لِجرادِ

نَحتاجُ ألفَ مُحَمَّدٍ بِمَتاهَةِ — التأويلِ والتَّفسيرِ والإرشادِ

كي نستقيمَ ، فَلَيسَ كلُّ عِمامَةٍ — فينا استقامت ، ليسَ كلُّ جِهادِ

مِصرُ التي قَدَّتْ قَميصَ فؤادي — سأَقولُ : يا لبَّيكِ لا تَنقادي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البادي: البَادِي [بدو]: فا.-: الظاهر، كان المشهد باديًا للعيان-: المقيمُ في البادية لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأََعْرَابِ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءاً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ.- الرأي: ظاهره الّذي لا رويَّةََ فيه وَمَا نَ …
  • الميعاد: المِيعَادُ [وعد]: المُوَاعَدَةُ؛ كُلَّمَا قُلْتُ مَتَى ميعادُنا ** ضَحِكَتْ هِنْدٌ وقَالَتْ بَعْدَ غَدْ. - وَقتُ الموعِد أو موضِعه إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ ج مواعيدُ.
  • بسوادي: السَّوَاديُّ : ساكِنُ السَّوَاد، احتال عيسى بن هشام على سَواديّ قَدم بغداد.
  • حنينا: حَنَى يَحْنِي اِحْنِ حَنْياً وحِنَايَةً [حني]:- العُودَ: عوَّجَهُ؛ حَنى ظهرَه.- العودَ وما شابهه: قشره ولحَاه.- يدَ الرَّجلِ: لواها؛ من حَنَى يدَ غيره فقد أذلَّه.- القوسَ: صنعها.- القوسَ: شدّ وتَرها وثناها/ حنى البناءَ أ …
  • حنينه: الحَنِينُ : مصــ.-: الشّوقُ وتَوَقَانُ النفْس؛ استولى عليه الحنينُ إلى الوطن.- الناقةِ: صوتها في نزوعها إلى ولدها؛ أُحِنُّ حَنِينَ النِّيبِ للمَوْطِن الذي ** مغانِي غوانِيه إليه جَواذِبي

قصائد ذات صلة

  • تخطيطات على عتمةٍ بيضاء
  • غَسَقُ الدرويش
  • منزلات فاتنتي
  • لغتي تتهجّى الفرح
  • صفرُ وَدِلاءْ
  • مَعارجُ الصعيد
  • رحلة الشعر
  • شَكوى مُسافر