مَعارجُ الصعيد

الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: الكامل

«مَعارجُ الصعيد» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سُحُبٌ بأرديةِ الزمانِ وَفَجرِهِ ... بالحالمينَ مِنَ الصَّعيدِ وسِحْرِهِ

إذْ كانتِ الأبوابُ في تاريخِهم ... تُغري سنابلَهُ بِضحكةِ نَهرِهِ

فتجيءُ مَلْأى من نَدى أحلامِهِمْ ... ونهارِهم بالأُمنياتِ وشعرِهِ

مُتَخايلاً يَمتدُّ في أرواحِهم ... بِهَزارِ أغصانِ الربيعِ وزهرِهِ

رمسيسُ من أقصى الجمالِ تورّدتْ ... خُطواتُهُ صاغتْ مفاتنَ قصرِهِ

وَالنيلُ يَجري بالحياةِ ويَرتدي ... صَمتَ الحقولِ الرّاشفاتِ لِقَطْرِهِ

ويُقَبِّلُ الطينَ المعانقَ ثَغرَهُ ... لتقومَ آياتُ الرّجاءِ بثَغْرِهِ

وسنابلٌ مَدّتْ حكايا عشقِها ... فَرَحاً تمازَجَ عِطرُهُنَّ بِعِطرِهِ

وخُصورُهُنَّ مَعَ الرياحِ تَجاذبَتْ ... ذاكَ الهَوى مُنذُ اسْتِمالةِ خِصرِهِ

مَخمورةً راحتْ تُمَشِّطُ شَعرَها ... حتّى ارتقى ذاكَ الثَّمالُ لِخَمرِهِ

فمَشتْ على أرضِ الصَّعيدِ ونيلِهِ ... عِشقاً تَباهى بالصّعيدِ وخيرِهِ

مُذْ كانتِ الأحلامُ طفلةَ فَجرِهِ ... كان الصعيدُ فماً يَهيمُ بمِصرِهِ

ويداً تجودُ بمكرماتٍ بَيدَرَتْ ... تاريخَ مجدِ المُكرَماتِ بأَسرِهِ

كُنّا هناكَ وكانَ صمتُ عيونِنا ... وهسيسُ أضلعِنا بشاهِقِ شَطرِهِ

من سِحرِ ( دَنْدرَةَ ) النداءُ تجَذّرَتْ ... أسجاعُهُ فَنَما الضّياءُ بجذرِهِ

و(الكرنكُ) احتفلتْ بنا احجارُهُ ... أرواحَ عُشّاقِ الزمانِ بصِفْرِهِ

للأبجديةِ أن تقولَ بأنّها ... حِكرٌ لتاريخِ الصعيدِ وفِكرِهِ

بالشاهقاتِ الهائلاتِ الساحراتِ ... النّابِضاتِ المُشرِقاتِ بِصدرِهِ

بالنيلِ يحملُ كلَّ يومٍ فَرحةً ... فتحارُ أحزانُ القَفارِ بأمرِهِ

بعروبةِ الأحلامِ بين رياضِهِ ... وسماحةِ الإسلامِ غُرَّةِ فَجرِهِ

بسواعدِ الأفذاذِ لما أعلنوا ... أن المَضامينَ العُلى في سِفْرِهِ

أنَّ المَناقبَ للكريمِ حياتُهُ ... يسمو بها مهما اسْتَدَقَّ بِفَقرِهِ

ترقى بأعناقِ النخيلِ مَحبةً ... أسجاعُهُ من ضِفَّتيهِ وقَعْرِهِ

فأرى العراقَ ودجلةَ الخير ارتواءً ... لَذَّ في نخلِ العراقِ وتَمرِهِ

اللهَ يا هذا الصعيدُ وإنّني ... فيهِ أعاني أنْ أبوءَ بِهَجرِهِ

وكثيرُ ما عانيتُ نَجوى عاشقٍ ... وصُرِعتُ بالبيضِ الحِسانِ وَسُمْرِهِ

وأنا ابنُ مَنْ شمسُ الحياةِ نِداؤهُ ... وضياءُ ليلِ الناسِ ضِحكةُ بَدرِهِ

مازال دُمّوزي بصدري يرتجي ... وصلاً و (إينانا) تنامُ بصدرِهِ

فيرى أزامينَ الضياءِ بثغرِها ... وترى شحوبَ الحالمينَ بِثغرِهِ

أعني انتظارَ السيفِ بينَ عيونِها ... وطراوةَ الموتِ الأنيقِ بنَحرِهِ

يَبني لعُشّاقِ الحياةِ مَمالِكاً ... كي تَرتوي كُلُّ العُصورِ بعَصرِهِ

تَمتَدُّ أجنحةُ السَّحابِ بعشقِهِ ... لِتُقَبِّلَ النيلَ الغَريقَ بسِحرِهِ

وإذا صَعيدُ الصّاعدينَ إلى العُلا ... يختارُني قَمَرَ العُروجِ لِنَهرِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الراشفات: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)
  • الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
  • المعانق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
  • بالحالمين: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • بثغره: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
  • بعطره: عطر: العِطْرُ: اسْمٌ جَامِعٌ للطِّيب، وَالْجَمْعُ عُطورٌ. وَالْعَطَّارُ: بائعُه، وحِرْفَتُه العِطَارةُ. وَرَجُلٌ عاطرٌ وعَطِرٌ ومِعْطِير ومِعْطارٌ وامرأَة عَطِرةٌ ومِعْطيرٌ ومُعَطَّرة: يَتَعَهَّدَانِ أَنفُسهما بِالطِّيبِ … (لسان العرب)
  • بهزار: بهزر: البُهْزُرَةُ: النَّاقَةُ الْعَظِيمَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الناقةُ الجسيمةُ الضَّخْمة الصَّفِيَّة، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ النخلِ، وَالْجَمْعُ البَهازِر، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الطَّوِيلَةِ. والبُهْزُرَةُ: النَّخْلَةُ … (لسان العرب)
  • تاريخهم: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غَسَقُ الدرويش
  • ارتكابات ليل لم ينته
  • إلى متى يبقى البعيرُ
  • لغتي تتهجّى الفرح
  • أنثى الماس
  • منزلات فاتنتي
  • صلاة عراقية
  • أميرة القلب