رحلة الشعر

الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

«رحلة الشعر» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذي عروسي وغيرُها أرمَلاتُ — كلُّ ما قيلَ قبلَها تُرّهاتُ

حينَ مَدّتْ جناحَها ذات فتحٍ — أزهرَ الكونُ واستفاقتْ جهاتُ

قُبُلاتٌ حُروفُها ثَمِلاتٌ — تَتشظى فكلُّ حرفٍ مئاتُ

يزهرُ الليلُ من فَمي أُغنياتٍ — وعلى الفجرِ تسبحُ الأُغنياتُ

فتغني عنادلُ الصُّبحِ لحني — ومن الزّهرِ تقفزُ الهَمَساتُ

كلماتي بناتُ زهرٍ وماءٍ — كالعذارى تشتاقهنَّ الحياةُ

كلُّ أنثى لها بشعري سماتٌ — وعليهنَّ من دمائي شِياتُ

برجُ ضوءٍ قصائدي وشموسٌ — ومياهٌ للظامئين فُراتُ

غرّدَ الماءُ في ثنايا حروفي — ورواهُ من السَّحابِ رُواةُ

كُلُّ شيءٍ مِني إليَّ وأربو — دكّةَ الهَمِّ والسوافي رِئاتُ

أرتقي الليلَ والدُّجُنّاتُ تَهمي — غَسقاً باهظاً لَهُ وَشوَشاتُ

حيثُ زَخّاتُ عَبقرٍ فِيَّ شَدَّتْ — مَعْمَعَاناً وأُولِدَتْ أُمّهاتُ

واعتراني الذُّهولُ حتى كأني — مركزُ الكونِ والمدى لي لُهاةُ

أيُّها الشِّعرُ يا دمي إذْ تَلَظَّى — أنتَ نَسغي وَضِلَّةٌ مُشتهاةُ

هل تُلَبّي مَدامِعَ الماءِ ذاتٌ ؟!! — أو تُصَلّي على مَنافيكَ ذاتُ ؟!!

قصةُ الماءِ في نواديكَ ترويها — أساطيرُ لحظةٍ لا تُفاتُ

هيَ أُولى، بِزُرقةِ البحرِ كانَتْ — وعلى خُضْرةِ الربيعِ الْتفاتُ

وهيَ في البيد رَعشةٌ من أمانٍ — وهي في السِّرِّ أنجمٌ مُشرَعاتُ

وهي فيكَ ارتواءُ حرفٍ ومَعنىً — واكتمالٌ وخفقةٌ وانفلاتُ

رحلةَ الشعرِ والنبوءاتُ حَتْمٌ — أنْ تُلَبّى وأن يُطيعَ العُصاةُ

ماتَ فِرعونُ في ذَهابِ تَدَلّتْ — مِنهُ في الناسِ أذرعٌ وَصِلاتُ

وبلَيلٍ بِهِ البَرايا سُباتٌ — كنتَ صَحواً يَزِلُّ عنهُ السُّباتُ

تنثرُ الشعرَ في أراضيكَ قَمحاً — سرمديّاً يقتاتُ منهُ الهُواةُ

وتُصَلّي لكَ الحساسينُ عِشقاً — سومريّاً تَعَلَّقَتْهُ (عَناةُ)

وَ(عَناةُ) كَئيبةٌ مثلُ قلبي — وَعُيونٌ لأَهلِها سَمِلاتُ

تسألُ الغَيمَ عن حروفٍ تَشَظَّتْ — ويهودٍ تناسَلوا واستماتوا

عن عفافٍ تناهبتْهُ الرّعاةُ — واليعاريبُ حولَها والغُلاةُ

أيها الشعرُ يا فَمي وهو يَسعى — باختزالٍ تَحِفُّهُ المُفرداتُ

بِكَ آمنتُ فارْتَدَتني حروفٌ — وارفاتٌ وأحرفٌ مُشرقاتُ

صرتُ أحيا بأُبّهاتِ المعاني — لستُ وحدي فَاُمَّتي الكلماتُ

حيثُ أَبني مدينةً من حُروفٍ — كُلَّ عِشقٍ بُيوتُها مُنتقاةُ

رُبَّ بَيتٍ يكونُ بيتاً إذا ما — هَدَّمَ البيتَ أهلُهُ والبُغاةُ

شُعراءٌ ولَيتَهُمْ شُعَراءُ — -حيثُ مالَتْ- أقلامُهُمْ مُشتراةُ

وأنا الشِّعرُ يَشتريني لِساناً — حينَ ضاقَتْ بروحِهِ الإمَّعاتُ

وَطَني صارَ مُذْ تَحَدّى وجوداً — غَسَقيّاً أضواؤهُ شَقْشَقاتُ

وبلادي غريبةٌ ، كُلُّ أهلي — عاتبوها بدمعةٍ ثُمَّ ماتوا

فكلانا أنا وشعري انتماءٌ — وكلانا بعضٌ لبعضٍ حياةُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بشعري: الشِّعْرَى : كَوكَبٌّ نَيِّرٌ يطلعُ عند شِدّةِ الحَرِّ وَأنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى وهُمَا شِعْرِيَان، الشِّعرَى العَبورُ، والشِّعرى الغُميصاءُ.
  • تقفز: تَقَفَّزَ يَتَقَفَّزُ تَقَفُّزاً : تَنَطَّطَ ؛ أخذ الأولادْ يديها ورجليها بهـا.- تِ المرأةُ : لبست القُّفاز فى كفيّها.
  • جناحها: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …

قصائد ذات صلة

  • تخطيطات على عتمةٍ بيضاء
  • غَسَقُ الدرويش
  • منزلات فاتنتي
  • لغتي تتهجّى الفرح
  • صفرُ وَدِلاءْ
  • يا مِصـرُ
  • مَعارجُ الصعيد
  • شَكوى مُسافر