شَكوى مُسافر
الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: البسيط
«شَكوى مُسافر» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من خيمةٍ في عراءِ الروحِ وهي مَدى — ومن شواطئِ جرحٍ موصَدٍ كَمَدا
أتيتُ يَغزلُني المعنى ويحملُني — بَرقٌ ويُزهِقُني أنَّ الكلامَ سُدى
وكانت الريح خلفي والعصا بيَدي — نحنُ الثلاثةَ جئنا كي نَمُدَّ يَدا
وكانَ ما كانَ أنَّ الريحَ ما فَتِئَت — تَعوي وأنَّ بلادي لمْ تَعُدْ بلَدا
وأنَّ صمتَ قُراها قُدَّ من قبُلٍ — أو قُدَّ من دُبُرٍ ، لا فرقَ حينَ بَدا
كونٌ يدورُ رَحىً نيرانُهُ أُمَمٌ — وأنَّ بغدادَ باتت تلتظي شُهَدا
هُنا سأروي لكم أُقصوصةً عَجَباً — لم تسمعوا بسواها مثلَها أبَدا
مِتنا جميعاً بشرطٍ أن مَنْ دُفِنوا — لاقوا لحوداً ، وأني لم أجدْ لَحدا
وأنَّ أهلي العراقيين ما حَصَدوا — وأنَّ سنبُلَهم غيثٌ لِمَنْ حَصَدا
والنفط ذاك أميرُ الحسنِ ليسَ لنا — مِنهُ سوى أنّهُ بئرٌ يفيضُ رَدى
بئرٌ عليهِ ضباعُ البَيتِ واقفةٌ — قبلَ الذئابِ فباتَ الظلمُ مُتَّحِدا
وَيْلُمِّ مَنْ بَكَتِ الدنيا على فَمِهِ — أمْسى (دِلِلُّولُها) لا يُقنِعُ الوَلَدا
وكانَ مَوّالُها الماسِيُّ مِنْ أبَدٍ — يُغري المزاميرَ والأيامَ والأبَدا
مِن ألفِ ليلَةَ صارَ الليلُ مَمْلكَةً — لِشَهرزادَ وكُلُّ العالمينَ صدى
والسندبادُ سَريُّ البحرِ بي نطقتْ — أسفارُهُ فأتيتُ العزفَ مُنفَرِدا
أعني فؤاداً تَحَدّى الموتَ لو نَفَدَتْ — أحلامُ قومٍ، فَفيهِ الحُلْمُ ما نَفَدا
إذْ يستقلُّ بساطَ الريحِ نحو غَدٍ — لو لمْ يجدْ غدَهُ مَدَّ البساطَ غَدا
ما أن يَعُدَّ لحلمٍ ضاعَ مُقترَباً — حتى يَقٌدَّ بصخرِ الصمتِ مُبتَعَدا
فَنَفسُهُ تُنكِرُ الأحلامَ لو صَغُرَتْ — لكنَّ أكبرَها يرجوهُ أن يَرِدا
فَمُنذُ آدَمَ لَمْ يَسجُدْ على رَهَبٍ — ولَمْ يهُنْ ولغيرِ اللهِ ما سَجَدا
الأبجديةُ مِنْ نهريهِ مَبدؤُها — والنيلُ كان لنهري عِشقِهِ عَضُدا
وفيهِ تونسُ كانتْ زهرةً وعلى — جَفنيهِ قُدسٌ وفي أسجاعِهِ بَرَدى
وكانَ بَرديُّهُ المسحورُ حين يَرى — حرفاً يجنُّ فيُشجي هورَهُ غَرِدا
مِن شهقة الطينِ من مرقى مسلتِهِ — يَقومُ كونٌ فَيَخضَرُّ المَدارُ هُدى
وبينَ يونُسِهِ والماءِ ألفُ فَمٍ — يحبو وألفُ نِداءٍ بالسَّما انعقَدا
وكانَ ما كانَ أنَّ العاشقين على — أكتافِ دجلةَ كانوا أُمَّةً سُعَدا
وكانَ زريابُ يبني الشوقَ في وَتَرٍ — فظلَّ يخترقُ الأزمانَ مُتَّقِدا
وغَرَّدَ الماءُ في ألحانِهِ ثَمِلاً — حتى استفزَّ بناتَ الجِنِّ حينَ شَدا
وكُنَّ يَطلُعنَ مِنْ أردانِ غربَتِهِ — وقُبلةً قُبلةً ألْقَينَهُ زَبَدا
أصبنَ مِن عُريِهِ حتى صَحا فرأى — عَذابَ مِرآتِهِ أنْ لمْ يَجدْ أحَدا
وراكضاً فيهِ ألقى حِمْلَ غُربَتِهِ — وما استراحَ ، أغانيهِ غَدَت شُهَدا
وا ضيعةَ الوطنِ المزروعِ في رئتي — وكُلُّ شَهقةِ عِشقٍ تَرتقي بَلَدا
مَعي يُسافرُ مِنْ شَكواهُ أتعبَني — نُسافر السبتَ يُدمي قلبيَ الأَحَدا
تَخشى المَطاراتُ لو مَرَّتْ حقائبُنا — وَنحنُ قانونُها تَبّاً لِمَنْ جَحَدا
يا مِصرُ يا أُمَّنا الكبرى وَبي رَمَدٌ — أضرى جُفوني هَبيني نَومةً رَغَدا
وإننا رغمَ ما فينا مَنازفُنا — تَغدو نُجوماً وتأتي بالسَّحابِ غَدا
يَعرى الكريمُ ولا تَعرى مُروءَتُهُ — ثوبُ المُروءَةِ يَبقى للكرامِ رِدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بسواها: سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، …
- دبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ …