خطوتانِ لقَمَرٍ هارب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جَابَ القفارَ ، وَراءَهُ أنفاسُهُتَجري ، وصارَ بِرِكْضِهِ مُتَعَدِّدَا
فكأنَّ كَوْناً مِنْ قلوبٍ خافِقاتٍفيهِ ، والريحَ العقيمَ ؛ وما غَدا
إلاّ لِيَكْتُبَ : أنَّهُ مُتَجَذِّرٌفي عشقِهِ أرضاً فأمسى مُوصَدَا
قالَتْهُ ألْسِنَةُ الرِّياحِ ، وَقَمْحُماضيهِ ارْتَوى مِمَّا رأى فَتَمَرَّدا
للآنَ تَحْطِبُهُ الحقيقةُ وَهْمُهُقدْ كانَ أجملَ .. كانَ وهْماً أغيَدا
كانتْ دِيانا بانتظارِ قُدُومِهِوَسَرى لَها والليلُ كانَ المُنْشِدَا
لكنَّهُ أَعْطَى لِلَيلٍ ظَهْرَهُمِنْ بَعدِ ذا ، والليلُ ظَلَّ مُرَدِّدَا
وَمَضَى إلى وَتَرٍ نَحِيلٍ ، وانْحَنىيَرْمِيْ عَلَيهِ جِراحَهُ ، فَتَوَقَّدا
وإذا تَدورُ الأرضُ حَولَ مُكوثِهِوإذا إلى كُلِّ الجهاتِ تَمَدَّدَا
فارْتَجّتِ الأكوانُ ، عِندَ قُدُومِهِشِعراً ، غَدَا بينَ الخَلائقِ مِرْبَدَا
صاحَبْتُ ظِلِّيْ ؛ كَي أُطيلَ مُكوثَهُفَنَأَى ، وَأَوْرَقَ ، وَاسْتَلَذَّ ، وَوَرَّدَا
خَمسونَ مِنْ عُمُرِ الضَّياعِ تَرَكتُها !!وَأَتَيتُ تَحملُني الظِّلالُ مُصَفَّدَا
لا لِي إليَّ ، وَقدْ لَغِبْتُ تَحَدُّباًدَرْبٌ ، وَلا لِيْ ، أَنْ أَظَلَّ مُقَيَّدا
بَيتيْ هُنا ، وَدَمِي هُنا ، وَمَنَازفيْاحْتَفَلَتْ هُنا وَجَرَتْ هُنا هِيَ والصَّدَى
بيتي ؟!! أنا لا بيتَ لي؛ لكنَّ ليقبراً ، سأمْلِكُهُ هُنا ، رغْمَ العِدا
فأنا ابْنُ أرضي بل أنا كلكامشُاكتشفَ الخلودَ ؛ لِكَي يَعودَ مُجَدَّدا
لِيُجَدِّلَ النَّهرينِ ، عُمْراً أبيَضاًعانى من الغِيلانِ دَهْراً أسوَدَا
الرِّيحُ عاتيَةٌ ، وجُرحيَ فاغرٌفاهُ ، وَلمْ أجدِ الطريقَ مُعَبَّدا
لكنّني سِرْتُ المسافةَ كُلَّهاكي لا أظلَّ ، على الطريقِ مُشَرَّدَا
فَوَجَدْتُ أرضيِ كالضريحِ تَحَدَّبَتْوَنَخيلُها تَبكي ، وَيَندُبُها الرَّدى
فَتَكَسَّرَتْ أضلاعُ صبريَ ، كُلُّهاوَسَجَدْتُ ، كي بدموعِها أتَعَمَّدا
وهُنا رأَتْهُ الناس ، قيلَ مُوَزَّعاًبين المَلا ، قَمَراً سَرِيّاً أصْيَدا
في كُلِّ نبْضٍ شائعٌ ، ودريئَةٌلِمَنِ اهتدى حتّى يكونَ لَهُ السَّدَا
جابَ القفارَ ، وراءَهُ فُقَراؤهُوَبِهِمْ تَوَحَّدَ ، فاستوى مُتَعَدِّدا
عن القصيدة
«خطوتانِ لقَمَرٍ هارب» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في ٢٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.