حزنٌ بلون الفَرَح
الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: الكامل
«حزنٌ بلون الفَرَح» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صُبْحٌ تقاسَمَتِ الرياحُ نِداءَهُ — وتشاءَلَتْ نَحْوَ المسا أشلاءَهُ
ضاعَ النهارُ، إذَنْ فَكيفَ تَلُمُّهُ — واللّيلُ ، مّزَّقَتِ الرياحُ رِداءَهُ
إذْ كانَ لي، وطَنٌ هُنا، مِنْ ضَرْعِهِ — قُلْتَ: ارْتوتْ دُنيا ، رَوَتْ إِغْواءَهُ
فَغَوى ، فَغادرَ ، نَخْلُهُ وحَنينُهُ — ظُلْماً ، وجَفَّفَتِ السَّما أثْداءَهُ
أَلِفاً بَدا يَحدو بِسُمرَةِ شِعْرِه — كَمْ شاعراً يَجري ، لِيَلْحَقَ ياءَهُ
هوَ كالعِراقِ ، بَداءَةٌ أشياؤُهُ — وَهُوَ الذي يَمحو، سُدىً ، أشياءَهُ
ويرى المَسافةَ بينَ سِيرَةِ قلبِهِ — وَمُناهُ حُلْماً ، يَضْمَحِلُّ إزاءَهُ
فَيَظَلُّ مُحتَمِلاً ، وَمِخْرَزُ جُرْحِهِ — مُسْتَنفَراً يَبقى ، وَيُسْرِجُ لا ءَهُ
فَلِغيرِهِ الرُّجعى ، وغَيْرُ جراحِهِ — تَشكو ، فَكُلُّ العاذِلاتِ وَراءَهُ
ويكونُ أن يَقِفَ الخريفُ بِرَبعِهِ — وتراهُ يُغري بالشِّتاءِ نِساءَهُ
ويجوسُ آناءَ المُحالِ ونفسُهُ — تأبى لِما يدنو سوى ما شاءَهُ
فَخَطا مَسافاتٍ طوالاً عندَما — أغْرَتْ حُلولُ الاختصارِ سِواءَهُ
وَاخْتارَ أن ينأى بِظُلْمَةِ رُوحِهِ — فَغَدَتْ بِرَغمِ النازِلاتِ حِراءَهُ
الأرضُ والتاريخُ بينَ عُيونِهِ — لكنَّهُ يَشقى وَيَكتُمُ داءَهُ
فَمِنَ السكوتِ عِبادةٌ لَمّا يرى — بَعْضَ الكلامِ مُحَقِّقاً بَلواءَهُ
يُلقي إذا ما الكونُ، نَحّى جِذعَهُ — عَمّا رأى ، ظُلْماً عليهِ ، رِداءَهُ
هُوَ ذاكَ يَشقى كي يقولَ :بأنَّهُ — وَطِئَ الحياةَ فَما احْتَوَتْ أصداءَهُ
فَعَدَا إلى كونٍ يَقومُ بِذاتِهِ — مِنْ ذاتِهِ مُسْتَقْصِياً أَرجاءَهُ
لَمّا رأى البيتَ انْحَنَى مِنْ غُربَةٍ — والبيتُ يَذوي إذْ يَرى اعداءَهُ
والبيتُ تاريخٌ وكونٌ آخرُ — وعَلامَةٌ تُعطي المَدارَ بَهاءَهُ
يَدرِي بِأنَّ العُمْرَ يَجري لاهِثاً — وعُواءَ أشباهِ الذِّئابِ وراءَهُ
وبِأَنَّ أنْصافَ الرِّجالِ تَضاعَفوا — وبأَلْفِ لَوْنٍ يَرسمونَ شَقاءَهُ
وَطِباعَ لَيثٍ عِندَهُ لَمّا يُجِزْ — بَيْعاً إذا باعَ الجميعُ فِراءَهُ
ما أَيْنَعَ اللِبْلابِ يَطْفُرُ ماؤُهُ — إلاّ ويَخبو وهْوَ يُزْهِقُ ماءَهُ
يَمْتَدُّ بَحْراً في العُيونِ وَفِيهِ مِنْ — حُزنٍ يُشِيعُ على المَدى صَحراءَهُ
ما أَدْمَعَتْ عَيناهُ إلاّ عِندَما — آوى إليهِ مُقَمِّطاً أَنواءَهُ
وَلِذاكَ ظَلَّ الفيضُ يَمْلأُ روحَهُ — عُمْراً تَدَاوَلَ خِصْبَهُ وَخُواءَهُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المسا: مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصم …
- تلمه: تلم: التَّلَمُ: مشَقُّ الكِراب فِي الأَرض، بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ وأَهل الغَوْر، وَقِيلَ: كُلُّ أُخْدُودٍ مِنْ أَخاديد الأَرض، وَالْجَمْعُ أَتْلامٌ، وَهُوَ التِّلامُ وَالْجَمْعُ تُلُم، وَقِيلَ: التِّلامُ أَثَرُ اللُّومَ …
- رداءه: الرِّدَاءةُ [ردي]: المِلحفة يُشتمَلُ بها، مثل الرِّداء.
- ضرعه: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا …
- فغادر: الغَادِرُ : فا.-: مَنْ ينقض العهد ولا يفي به؛ الذئبُ غادر أي لا عهدَ له. العادِي.