العامليّة

الشاعر: إبراهيم مصطفى الحمد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«العامليّة» من شعر إبراهيم مصطفى الحمد، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أن تَنهضَ الأرضُ من شُبّاكِ غُربتِها ... ويُصبِحَ الماءُ للشُّطْآنِ قُمصانا

ويَحتسي الليلُ أضواءً مُغَرِّدَةً ... ويَمسحَ المَوجُ ثغرَ البحرِ نَشوانا

وتَرتدي ياسميناً في أزقَّتِها ... مَدائنٌ فَتُريكَ السِّحْرَ ألْوانا

ما بينَ غُصنٍ وغُصنٍ شاهقٍ وفمٍ ... عَذبٍ يَصوغُ نِياطَ القلبِ ألْحانا

وتَستردَّ بَهاءَ الكونِ أُغنيةٌ ... بِصَوتِ فيروزَ إذْ تَبنيهِ أكوانا

فَذاكَ يَعني بأنْ الحُبَّ تغزِلُهُ ... عَيناكَ ذات هوىً يَخْضَرُّ لُبنانا

بَيروتُ أُنثى لَياليها مُكَحَّلَةٌ ... بالعاشقينَ تصوغُ الحُبَّ أوطانا

أنثى تقومُ نَهاراتٍ أصابِعُها ... وترسمُ الفَجرَ للعُشّاقِ فُنجانا

لُبنانُ يا زهرةَ الدنيا بكَ اختُزِلَتْ ... أحلامُها واصطفاكَ الحسنُ عُنوانا

تَكَسَّرتْ تحتكَ الغارات من أبَدٍ ... كالموجِ لمْ تَجرحِ الأمواجُ شُطآنا

لأنَّ مَجدَكَ أعلى مِن تَهافُتِهمْ ... وكونِ صرحِكَ للأكوانِ ميزانا

وأن فيكَ رجالاً كلما حَمِئَتْ ... عليهم النارُ يزدادون إيمانا

تَشجّرَ الفرحُ المَبثوثُ في رئةِ الـ ... الأيامِ بامرأةٍ شاءتْكَ سُلطانا

وأثملتكَ بزهرِ الثغرِ مُمتَشِقاً ... سيفَ الضِّيا وحكتْ ورداً ورمّانا

واسّامَقَتْ فغَدا غَيماً تسامقُها ... وراحَ يَسقي نِداءَ الروحِ هَتّانا

للأرضِ منها مَقيلُ الصّبرِ لو نَطقتْ ... لَكانَ ميراثُها للأرضِ ميزانا

والعامليّةُ ما قالتْ وما فعلتْ ... إلاّ لِتَمْلأَ وَجْهَ الكونِ إحسانا

إلاّ لتُشرِقَ في أقسى مَلامِحِها ... طراوةٌ وتُقيمَ العزمَ بُرهانا

تزهو وتزدحمُ النجوى على فَمِها ... أنثى جَنوبيةٌ حُبّاً وَتَحنانا

على مَواجعِها يَسمو نِداءُ غَدٍ ... فتُطربُ البيتَ مهما قلبُها عانى

أُمّاً وأُختاً وزوجاً تزدهي ألَقاً ... برغمِ ما تُمطرُ الأيّامُ أحزانا

فَما تَغَرَّبَ ضيفٌ وهْيَ عازِمَةٌ ... تُقيمُ للبيتِ من ضِيفانِهِ شانا

وليسَ تسألُ ما تحتاجُهُ امرأةٌ ... على كَفافٍ تَمُدُّ الروحَ جُدرانا

تَقُدُّ في عَتَماتِ الصَّبرِ في شَمَمٍ ... مِنهُ توَهَّجَ ليلُ الصَّبرِ نيرانا

تُخيطُ ثوبَ عفافِ الطاهرات إذا ... شَحَّ الزّمانُ وعاثَ الدَّهرُ بُهتانا

وثَوبُها الشاطئُ المسحورُ يَنسجُهُ ... طبعُ الحياءِ بها فُلاًّ ورَيحانا

مالتْ على جبَلٍ ترجوهُ مُتَّكأً ... فَمالَ يرجو اتِّكاءَ الحُسنِ إذْ لانا

أنثى الجَنوبِ تَلالا دونَها قُزَحٌ ... يَنُثُّ ألوانَهُ يَمْتَدُّ ألوانا

فحينَ تبدو يدورُ الكونُ مُحتفِلاً ... وتَغتدي لُغةُ الأضواءِ أغصانا

ويورقُ الشِّعرُ سَكراناً بطلعتِها ... إيقاعُ خُطوَتِها يُهديهِ أوزانا

فيا (عِنايةُ) هذا الأخضرُ اتَّشَحتْ ... بهِ المرايا فكانَ الصمتُ خُلجانا

من وَحْيِ هَمسِكِ صارَ الشعرُ مملكةً ... وصارتِ الأحرفُ الخرساءُ فُرسانا

الليلُ مثلي على الأعتابِ مُتَّكئٌ ... والنجمُ مثلَ فؤادي باتَ سهرانا

إذا سليمانُ أغرى هُدهُداً فأنا ... أُغري المَواسمَ كي تُهديكِ ألحانا

عيناكِ بَحرٌ ولي تَوقٌ إلى غَرَقٍ ... بِفتنةِ البحرِ يغدو الموتُ فَتّانا

خيلي ورائي وأوصالي مُبعثرةٌ ... على الطريقِ وفي الأوجاعِ (إينانا)

تمتدُّ خطَّ نخيلٍ نحوَ أرزَتِها ... وفي الحنايا يُغنّي الشوقُ بُغدانا

إذا سليمان أغرى هدهُداً فأنا ... أغري المواسم كي تُهديكَ ألْحانا

الليلُ مثلي على الأعتابِ مُتَّكئٌ ... والنجمُ مثلَ فؤادي باتَ سهرانا

موسى عصاهُ نداءُ اللهِ في رجلٍ ... وفي عصايَ نداءٌ قامَ إنسانا

خضراءُ عاملَ أُنثى مِن توهّجِها ... تخضرُّ دُنيا ويسمو الشوقُ بُستانا

هي اختصارُ نساء الأرضِ في امرأةٍ ... بِها الوجودُ حَلا وامْتَدَّ جذلانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بالعاشقين: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ … (لسان العرب)
  • تبنيه: تبن: التِّبْنُ: عَصيفة الزَّرْع مِنَ البُرِّ وَنَحْوِهِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تِبْنة، والتَّبْنُ: لُغَةٌ فِيهِ. والتَّبْنُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ تَبَنَ الدابةَ يَتْبِنُها تَبْناً عَلَفَها التِّبْنَ. وَرَجُلٌ تَبّانٌ: ي … (لسان العرب)
  • تصوغ: صوغ: الصَّوْغُ: مَصْدَرُ صاغَ الشيءَ يَصُوغُه صَوْغاً وصِياغةً وصُغْتُه أَصوغُه صِياغةً وصِيغةً وصَيْغُوغةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَبكَهُ وَمِثْلُهُ كَانَ كَيْنُونةً وَدَامَ دَيْمُومةً وَسَادَ سَيْدُودةً. قَالَ … (لسان العرب)
  • تغزله: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان … (لسان العرب)
  • تنهض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)
  • شاهق: شهق: الشَّهِيقُ: أَقِبحُ الأَصوات، شَهِقَ وشَهَقَ يَشْهَقُ ويَشْهِقُ شَهِيقاً وشُهاقاً، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ شُهوقاً: ردَّد الْبُكَاءَ فِي صَدْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: شَهِقَ يَشْهَقُ ارْتَفَعَ. وشَهِيقُ الْحِمَارِ: آخِرُ ص … (لسان العرب)
  • شباك: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
  • غربتها: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • غَسَقُ الدرويش
  • ارتكابات ليل لم ينته
  • إلى متى يبقى البعيرُ
  • لغتي تتهجّى الفرح
  • أنثى الماس
  • منزلات فاتنتي
  • صلاة عراقية
  • أميرة القلب