طار الحمام
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: المتدارك
«طار الحمام» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طـــــــار الحمامُ وراعني عَجَبا ... كيف استقلَّ طريقهُ سرَبَــــا
ولمحتُهُ فـــــــي أوج نشوتِـــــهِ ... يطوي الفِجاج ويمتطي السُحبا
وأجَلتُ طرفي صوب وِجهَتِهِ ... فارتدَّ مني الطرفُ مُنقلبـــــــا
وســـــــألتُ أهل الحيّ كلِهمُ ... من شطَّ منزلهُ ومن قرُبـــــــا
يا من رأى سربًا على عجلٍ ... من فوره قد فارق الزَغَبـــــا
فيبُثهُ نجوى " مُطوقــــــــةٍ" ... تُهدي إليهِ الشوقَ والعتَبـــــا
لم تَبتئِس لشراك صائدِها ... بل ربما التمست له سَببــــا
ما غالَها إلا يـــــــدٌ وجَفَتْ ... ما لوّحت من وَجدِها طربا
مقرورةٌ أبداً وخائفــــــــةٌ ... و تخالها في يُبسها حطبا
ذوالمحبسين يقضُّ مضجعها ... ويبث في أعماقها الرِيَبــــــا
والنفسُ توغِلُ عبر ظلمتها ... كم أوقدت من مشعلٍ فخَبا
جرحٌ يسابقني فيسبقنـــــــي ... مهما تراني ممعناً هرَبــــــــا
هذا هو الجرح الذي أمِلت ... أشواكه أن تُثمر العنبــــــــــا
لكنه من غيظه نغَــــــرَتْ ... جَنَباتُهُ وتدفقت عَرَبــــــــــا
فوق الرمال على مطيِّهُمُ ... لا يسأمون الغزوَ والحَرَبا
يتفاصحون بملءِ شِدقِهُمُ ... كلُّ يلمعُ عجلهُ الذهبــــــــا
وعلى تُخوم القرنِ خيمتُهمْ ... قد ركّزوا الأعواد والطُنُبا
تزهو بحادي العيس منتشيًا ... قد فاخر الأقوام وانتسبـــــا
إني ابن ذاك الحيِّ من "مُضَرٍ" ... وعلى الأباعرِ أشددُ القَتَبــــــا
الماء فوق الظهر أحملُـــــهُ ... لا أشتكي ظمأ ولا سَغَبــــــــا
عذراً بني عمي ومغفــــــرةً ... إن خفّ ركبي نافرًا خَبَبــــــا
ومضيتُ لا ألوي على أحدٍ ... أماً نَبذتُ بربْعِكُمْ و أبـــــــــا
هذا العُقوق ورثتهُ حِقَبـــــــاً ... فاستوطن الأنساغ والعصا
وحدي أعانقُ نخلةً جَنَحتْ ... وأحُزُّ من سعَفاتها صُلُبـــــا
لما أظلتني غدائـــــــــــرها ... وهمَت عليَّ قطوفها رُطَبا
أقسمتُ هذا الجذعُ جذعُ أبي ... ما كان يومًا جذعهُ خشَبـــــا
وصرختُ من وجدي ومن لهفي ... فليبقَ هذا الجذعُ منتصبـــــــا
ليُقال يومًا كان شاهدَهُــــــــمْ ... لما حنوا الهاماتِ وهو أبــــى
ولتعذروا إن متُ من عجبي ... هل مات قبلي ميتٌ عجبـــــــا ؟!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الفجاج: فجج: الفَجُّ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ بَيْنَ جَبَلين؛ وَقِيلَ: فِي جبَل أَو فِي قُبُلِ جَبَل، وَهُوَ أَوسع مِنَ الشِّعْبِ. الفَجُّ: المَضْرِب الْبَعِيدُ، وَقِيلَ: هُوَ الشِّعْب الْوَاسِعُ بَيْنَ الجبَلين، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: … (لسان العرب)