ليلة العيد
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط
«ليلة العيد» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ياليلة العيد كم هيَّجتِ أشجانا ... وكم توهج فيكِ الشوقُ نيرانا
إني حننتُ إلى صحبٍ وأفئدةٍ ... تعانقت في ظلال العيد إخوانا
فيما مضى كنت بالأعياد منتشيًا ... وكنت ُ أسعدَ خلق الله إنسانا
لا كنتَ يا عيدُ حيث العقد منفرطٌ ... ولست تجمع أحبابا وخلانا
لا الدار داري فأشدو في مرابعها ... ولا الرفاق ولا العيد الذي كانا
بلا فلسطين لا عيدٌ يطيب لنا ... ولا ارتضينا جنان الخلد أوطانا
مهاجرون بأرض الله لو رحبت ... ضاقت علينا وقد ضنت بمنفانا
جراحنا راية في الريح نُشرعها ... ونلثم الجرح مهما الجرح أدمانا
عيوننا تسلب الجلاد هيبتهُ ... فيستحيل جبان القلب حيرانا
وخلفنا قد تنادت أمةٌ ، وعَلَتْ ... بيارقٌ تحمل اسم العُربِ عنوانا
دانت جحافلها العدوان وانتصرت ... إذ أشبعتهُ بياناتٍ وإعلانا
ولعلعت مهرجاناتٌ مدويةٌ ... وصيّرت شهداءً كل قتلانا
يا أمةً أصبح التنديدُ مدفعها ... من الكلامِ حباها الله بركانا
إنا لفي زمنٍ باهت به شَجبَ ... بكثرة الأخواتِ إنَّ أو كانا
قذائفٌ من بنات الضادِ نرسلها ... عنيفةً خرقت للخصم آذانا
ما همَّها غاصبٌ في القدس دنَّسها ... ولا تنادت لبحر الدم في قانا
ولا كأن " نتنياهو" يُمرِّغُها ... أنفاً، وتشرب كأس الذل ألوانا
أين السلام الذي في زعمهم صنعوا ... والراعيين، إخال الذئب يرعانا
هذا الهوان الذي ساقوه مهزلةٌ ... وليس صنّاعُهُ في الناس شجعانا
ياليلة العيدِ قد هيّجتِ لي شجني ... وعُدتِ بي مُدنفَ الأشواقِ ولهانا
أُسائل العيد هل مَرَّت نسائمهُ ... على الجزائر أو طافت" بوهرانا"
سل " البليدة" ذات الحُسن وا لهفي ! ... هل عيّدت واكتست ورداً وريحانا
سل " المِدِّية" في عليائها انتصبت ... منيعةً، شمخت عزاً وبنيانا
عن الدماء التي في ساحها سُفِكت ... زكيةً، سُفِحت ظلماً وعدوانا
عن المجازر ما أبقت على أحدٍ ... أو ميّزت بينهم شيبًا وشبانا
قد كان لي في ثراها ملعبٌ خَضِلٌ ... ما زلت أذكرهُ شُكراً وعِرفانا
حيِّ الجزائر والثم كِبرَ دمعتها ... وتربها - هانت الدنيا وما هانا-
هانت فرنسا وجرّت ذيل خيبتها ... من بعد أن شبعت خزياً وخذلانا
لا عدت يا عيدُ إلا والسلام على ... ربوعها عمَّ ودياناً وشطآنا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بمنفانا: نفأ: النُّفَأُ: القِطَعُ مِنَ النّباتِ المُتَفَرِّقةُ هُنا وَهُنَا. وَقِيلَ: هِيَ رِياضٌ مُجْتَمِعةٌ تَنْقَطِع مِنْ مُعْظَم الكَلإِ وتُرْبِي عَلَيْهِ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: جادَتْ سَواريه، وآزَرَ نَبْتَه ... نُفَأ … (لسان العرب)
- تعانقت: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
- توهج: وَهَجَ: يَوْمٌ وَهِجٌ ووَهْجانٌ: شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وَلَيْلَةٌ وَهِجةٌ ووَهْجانةٌ، كَذَلِكَ، وَقَدْ وَهَجا وَهْجاً ووَهَجاناً ووَهَجاً وتَوَهُّجاً. والوَهَجُ والوَهْجُ والوَهَجانُ والتَّوَهُّجُ: حَرَارَةُ الشَّمْسِ وَالنّ … (لسان العرب)
- جراحنا: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)
- حننت: حنن: الحَنّانُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَنّانُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، بِمَعْنَى الرَّحِيمِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَنَّانُ الرَّحِيمُ بعبادِه، فعّالٌ مِنَ الرَّحْمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ … (لسان العرب)
- رحبت: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)