إلى مقهى في بغداد لا يحمل اسما

الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة

«إلى مقهى في بغداد لا يحمل اسما» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تمطرُ الدنيا شظايا ذكرياتْ ... يَستحيلُ الحزنُ شدوًا، والأماني أغنياتْ

مِرجلٌ في القلب يغلي، ثم تهمي عبَراتْ ... وعلى الخدين يَنهَلُّ مطَرْ

آه ! يامقهًى على زاوية الشارعِ في بغدادَ ... رُوّادُكَ أفديهم بسمعي والبَصَرْ

يا صديقي أنت مجهولٌ ولا تحملُ اسمًا ... والأُلى حولي هنا لم يسمعوا عنك خبَرْ

أو يذوقوا شايَك " الطوخ " على ضوء القمرْ (1) ... اّه ! لو أقدرُ أن آتيكَ زحفًا ذات يومْ

أوسعُ الأبواب لثمًا والحَجرْ ... أسألُ الرُوادَ عن دهرٍ مضى

ورفاق بُعثِروا عبر المدى ... بعضهم أبحر في التيهِ

وبعضٌ غاب في بحرِ الردى ... تنهش الذكرى فؤادي

يقطرُ الحزنُ دمًا ... ويفيض الصمتُ أخبارًا وذكرى وشذا

مثلما تهمي فيافي البيد ليلًا بالحِدا ... عندما تندب فيروزيةٌ

في ضمير الليل يَرتدُ بأعماقي الصدى ... نغمًا إيقاعُهُ شوكٌ ودمعٌ ومُدى

"اّه ! لا، لا تندهي ما في حَدا " (2) ... والزمانُ النحسُ لن يُرجعَ يومًا ما انقضى

أيها المقهى الذي يغفو على ناصيةِ الشارعِ ... لو تعرفُ ما طعمُ الحنينْ!

عندما ترتسمُ الأطيافُ مِلحًا في الجُفونْ ... ورُؤى الأحبابِ نقشًا في الجبينْ

أيها المقهى الذي لن أتفَيأ أبدَ الدهرِ سَماكْ ... أيها المقهى الذي غبتَ ويومًا لن أراكْ

ذاكرٌ أنت لقاءاتِ الرفاقْ ... و" أبو نجمٍ " إذا حدَّثَ في نَبرتهِ صوتُ ملاكْ

و "أبو نجمٍ " رفيقي وأبو كل الرفاقْ ... لوحت جَبهتَهُ شمسُ "الخليلْ "

والنياشينُ على زَنديهِ شاراتُ مُرورْ ... أنه مرَّ على كل السجونْ

أنا لاأعرفُ هذا اليومَ شيئا ... عن أبي نجمٍ صديقي

كل ما أعرفهُ : أنه يحمل الرشاشَ دومًا في الأصيلْ ... حالمًا أن يزرعَ الكرمةَ يومًا في الخليلْ

أيها المقهى الذي يَهجعُ في جفن المُحالْ ... خلفَ شطاّنٍ ضوارٍ

دونها تَندقُّ أعناقُ الرجالْ ... ولها ما شد يومًا سندباديٌّ رِحالْ

أيها المقهى الذي لم يدرِ ما دمعُ الرجالْ ... عندما تومضُ يومًا في العيونْ

قصةٌ عن صاحبٍ أدلجَ في ليلِ المنونْ ... غاب، لن يرجعَ يومًا

والذي يحلم أن يبصرَهُ ... كالذي يقتاتُ من كشفِ الظُنونْ

في زمانٍ يصبحُ الحبرُ دمًا فيه ... وترتد القراطيسُ نِصالْ

أنت مازلتَ ومن رُوادكَ الأحبابَ مازال "نضال" ... وأنا أرمُقُ في عينيه " يافا " بحرَها والبرتقالْ

و"نضالٌ" كان أغلى الناس عندي ... كنت في جبهته الشماءِ أستطلع هاماتِ الجبالْ

وبعينيه بحارٌ ما لها قط قرارْ ... كان يهوى الأرضَ والشعرَ وشاراتِ القتالْ

ويغني دائمًا للريح إذ تخطرُ من صوبِ الشمالْ ... " ميجنا ويا ميجنا وياميجنا

ريح الشمالي يانسيم بلادنا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
  • الرواد: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • بسمعي: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • بعثروا: بعثر: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ؛ قَالَ: خَرَجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وخروج الموتى بعد ذلك؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَ … (لسان العرب)
  • تمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)
  • روادك: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
  • شايك: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • محمد
  • أين سعود الأسدي
  • إلى الوجه الذي غاب
  • يافا
  • خواطر مسافر
  • بيسان
  • بورك الحجر
  • وقفات على الاطلال