كم في الموت من عجبِ
الشاعر: فيصل سليم التلاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
«كم في الموت من عجبِ» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أبا الفراتين كم في الموت من عجـــبِ — الصمتُ أبلغ من قولٍ ومن عتــــــبِ
يا حكمةَ الله كم ساوت بمنطقهـــــــا — بين العَييِّ وبين الحـــــــــاذقِ الأربِ
يوَحدُ الموت أحوال العبـــــاد علــــى — دمعٍ صبيبٍ غزير المد مُنسكـــــــب
ما كان حقك أن ترثى بقـــــافيـــــــــةٍ — من القريض ولا فيضٍ من الخطــب
فأنت للشعر والإبـــــداع مُلهمَـــــــــهُ — وأنت كوكبه الدُرِّيُ لم يغــــــــــــب
الدهر ينشد إذ جـــــــددت ثانيــــــــةً — من ادعى ذات يوم أنه لَنبـــــــي (1)
قرناً من الدهر قد جـــابهت منفـــرداً — هول العواصف والأنواء والنُــوَب(2)
فكنت فارسها المغوار، مسعرهــــــا — وكنت خير فتىً ياصفوة النســـــــب
ما وثبة الجسر عن بالـــي بغائبــــة ٍ — ولا صمودك تغشى كل مغتصـب(3)
ما حلف بغداد والأيــــــامُ شاهــــدةٌ — لقوسك الصلب نبعاً ليس بالغـــرَب
ترمي الأعادي وأذنابا لهم تبعـــًـــا — مُسَيَّرين وإن عُدّوا من العــــــــرب
ترجل الفارس المرهـــــوب جانبه — ليستريح من الإعياء والنصـــــــــب
أنخ ركابك فالفيحـــــاء وارفــــــةٌ — ظلالها وبنوها أقرب القـُـــــرُب(4)
"أرح ركابــــك من أينٍ ومن عَثَرٍ — كفاك جيلان محمولاً على التعــب"
يا شام ضيفك أغلــــــى أن يواريه — تبرٌ من الأرض أو يختلط في التراب
فوسديهِ عيون الغيــــــدِ هاميـــــةً — وأطبقي حوله بالجفن والهـُـــــــدُبِ
أبا فرات! رمــــادٌ كل ما نفخـت — شِدقاك فيه، فما أسعرتَ من لهــــب
إلا وهبت رياحٌ هـــــوجُ عاتيـــةٌ — وأخمدت جذوة الآمــــــال والأرب
يُوحدُ الرزءُ أبناء الشعــوب ولا — يفرق الرزء إلا شعبنا العـــــــــربي
ذكرت يافا التي يومًا حللت بهـا — توجت هامتها بالغار والشهـــب(5)
يافا التي أفلت من ساح أمتنــــا — تبكي فتاها الذي نادت ولم يجــب
تبكيك بغداد ياابن الرافدين فمـا — جفت دموعٌ ولا عاف البكاء أبي (6)
ضاق العراق على المهدي وهمته — فأنفد العمر في منفى ومغــرَب
"يا ويح بغداد قد دار الزمان بها — وبدلت بأ بي ذرٍ أبـــــا لهـــــب "
فلا الرشيد يقود اليوم صائفـــةً — ولا بنوه ذوو التيجان والـــرُتب (7)
وليس معتصمٌ في غزو روميةٍ — "وقد تقدمه جيشٌ من الرُعُــــــب"
قد عافها من بنيها كــــل نابغةٍ — "جواهري" يصوغ القول من ذهــــب
هاموا على طرقات الأرض قاطبةً — تقطعت بهم الأسباب واعجبـــــي!
على بلاد ينوش الموت فتيتها — على الدروب بلا ذنب ولا سبـــــب
سوى طلابهم حرية سلبـــت — أنعم بطالبها المقــــدام والطلــــــب
أبي فرات الذي لم يحن هامته — إلا لخالقه أو شــــــــــــــارة الأدب
إذا الجموع انتشت شوقاً لشاعرها — وصفقت ،هتفت من شدة الطرب
أحني لها هامة شمــــاء شامخةً — ما عُفِّرَت مرةً بالمين والكــــــذب
أبا فرات وداعاً لا لقـــــــاء لـه — روّى ضريحك فيض الغيث والسحب
وجيرةٍ لصــــلاح الدين هانئـةٍ — أضفتَ مجداً إلى ما خُطَّ بالقُضُب(8)
فالسيف والقول في بُرديكما اجتمعا — والرافدان،فذا أمي وذاك أبـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحاذق: الحَاذِقُ : المَاهِرُ في أَمْرٍ من الأُمُور؛ هذا الصانع الكهربائي حَاذِقٌ في صناعته.
- الدري: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا …
- العيي: العِيُّ: خِلاف البيان. وقد عَيَّ في منطقه وعَيِيَ أيضاً، فهو عيى على فعيل، وعى أيضا على فعل. وفى المثل: " أعْيا من باقِلٍ ". ويقال أيضاً: عَيَّ بأمره وعَيِيَ، إذا لم يهتدِ لوجهه. والإدغام أكثر. وتقول في الجمع: عَيوا مخفّ …
- بمنطقها: المَنْطِقُ : الكلامُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ.-: فرعٌ من الفلسفة يدرُس صورَ الفكر وطرق الاستدلال السَّليم؛ المنطق الصُّوريُّ/ المنطق الرّياضيُّ/ المنطق الرَّمزيّ/ المنطق الوضْعيُّ/ من المنطقيّ أن يفعل كذا، أي من الم …