كم في الموت من عجبِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبا الفراتين كم في الموت من عجبِالصمتُ أبلغ من قولٍ ومن عتبِ
يا حكمةَ الله كم ساوت بمنطقهابين العَييِّ وبين الحاذقِ الأربِ
يوَحدُ الموت أحوال العباد علىدمعٍ صبيبٍ غزير المد مُنسكب
ما كان حقك أن ترثى بقافيةٍمن القريض ولا فيضٍ من الخطب
فأنت للشعر والإبداع مُلهمَهُوأنت كوكبه الدُرِّيُ لم يغب
الدهر ينشد إذ جددت ثانيةًمن ادعى ذات يوم أنه لَنبي (1)
قرناً من الدهر قد جابهت منفرداًهول العواصف والأنواء والنُوَب(2)
فكنت فارسها المغوار، مسعرهاوكنت خير فتىً ياصفوة النسب
ما وثبة الجسر عن بالي بغائبةٍولا صمودك تغشى كل مغتصب(3)
ما حلف بغداد والأيامُ شاهدةٌلقوسك الصلب نبعاً ليس بالغرَب
ترمي الأعادي وأذنابا لهم تبعًامُسَيَّرين وإن عُدّوا من العرب
ترجل الفارس المرهوب جانبهليستريح من الإعياء والنصب
أنخ ركابك فالفيحاء وارفةٌظلالها وبنوها أقرب القُرُب(4)
"أرح ركابك من أينٍ ومن عَثَرٍكفاك جيلان محمولاً على التعب"
يا شام ضيفك أغلى أن يواريهتبرٌ من الأرض أو يختلط في التراب
فوسديهِ عيون الغيدِ هاميةًوأطبقي حوله بالجفن والهُدُبِ
أبا فرات! رمادٌ كل ما نفختشِدقاك فيه، فما أسعرتَ من لهب
إلا وهبت رياحٌ هوجُ عاتيةٌوأخمدت جذوة الآمال والأرب
يُوحدُ الرزءُ أبناء الشعوب ولايفرق الرزء إلا شعبنا العربي
ذكرت يافا التي يومًا حللت بهاتوجت هامتها بالغار والشهب(5)
يافا التي أفلت من ساح أمتناتبكي فتاها الذي نادت ولم يجب
تبكيك بغداد ياابن الرافدين فماجفت دموعٌ ولا عاف البكاء أبي (6)
ضاق العراق على المهدي وهمتهفأنفد العمر في منفى ومغرَب
"يا ويح بغداد قد دار الزمان بهاوبدلت بأ بي ذرٍ أبا لهب "
فلا الرشيد يقود اليوم صائفةًولا بنوه ذوو التيجان والرُتب (7)
وليس معتصمٌ في غزو روميةٍ"وقد تقدمه جيشٌ من الرُعُب"
قد عافها من بنيها كل نابغةٍ"جواهري" يصوغ القول من ذهب
هاموا على طرقات الأرض قاطبةًتقطعت بهم الأسباب واعجبي!
على بلاد ينوش الموت فتيتهاعلى الدروب بلا ذنب ولا سبب
سوى طلابهم حرية سلبتأنعم بطالبها المقدام والطلب
أبي فرات الذي لم يحن هامتهإلا لخالقه أو شارة الأدب
إذا الجموع انتشت شوقاً لشاعرهاوصفقت ،هتفت من شدة الطرب
أحني لها هامة شماء شامخةًما عُفِّرَت مرةً بالمين والكذب
أبا فرات وداعاً لا لقاء لهروّى ضريحك فيض الغيث والسحب
وجيرةٍ لصلاح الدين هانئةٍأضفتَ مجداً إلى ما خُطَّ بالقُضُب(8)
فالسيف والقول في بُرديكما اجتمعاوالرافدان،فذا أمي وذاك أبي
عن القصيدة
«كم في الموت من عجبِ» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.