سماعة الهاتف

الشاعر: فيصل سليم التلاوي

«سماعة الهاتف» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في 28 بيتًا. ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سماعةُ الهاتف مثل بومةٍ مشؤومةٍ تنعب في الطلولْ — تقول ما تقولْ

تجيء بالأخبار والمفجعُ منها قبل غيره يسرعُ في الوصول — مضرّجا وأشوها كوجه ألف طفلةٍ يتمها أيلول

تنبيك أن زهرةً ندية ًفاجأها الذبول — فأجفلت من روعها الحقول

ولفها ذهول — تنبيك أن نجمة وهّاجة داهمها قبل أوانه الأفول

فانحدرت تخِبُ نحو عالم مجهول — توغل في متاهة مظلمة الفصول.

سماعة الهاتف عند الفجر ما تقولْ؟ — ترنُ مرةً ومرةً تواصل الرنينْ

محشرجاً مقطعاً كأنه أنين — يجيء زفرةً فزفرةً ولايمل أو يلين

وعبرها يندلقُ الصوتُ الذي انتظرته سنين — تعرفه وأنت ما سمعتهُ

لكنه من لهفةٍ وحرقةٍ يبين — شلال حزن راعفٍ مُعفر الجبين

يدفق بالشوق وبالحنين — يجيء صوتها الشجيّ والنديّ من غيابة السنين

مهدّجا ونازفا مُقَطَّعَ الوتين — ومؤلما كأنه سكين

تقول يا أخي — أطفاليَ الصغار يسألونْ

أخالنا الذي ذكرتِ في الحياة أم غيّبه المنون؟ — نشتاق أن نراه

يقرع باب بيتنا فُجاءة تسبق صوته خطاه — لو مرة في يوم عيدٍ بعد أن تنقضيَ الصلاه

يجيء دون موعد، يأتي به الإله — فوق بساط الريح يعبر البحور والفلاه

فما عسايَ يا أخي أقول ؟ — أما لهذا السير والتطواف من قفول

إلى متى نظل ميتين في الحياه؟ — ودربنا مفاوزٌ وغربة وآه

أخي الذي مضى — منذ سنين غاله الردى

وغاب مثلما تجف قطرة الندى — أقرب منك ياأخي الذي يوغل في متاهة الردى

ينفق عمره سدى — عشرون عاما منذ كنت طفلةً تسابق الرياح

وتقطف الورود والزهور والأقاح — وأنت يا شقيقي الحبيب

مسافر غريب — ونحن منذ أن تركتنا نحيا على الصليب

وأنت في مسيرك الطويل هل قطفت نجمة الصباح — وانحسرت عن دربك الغيلان والأشباح

أما لهذا السفر الدائم من رواح ؟ — آن لهذا الليل أن ينزاح

ولم أجب — ونضبتْ بحيرة الكلامْ

وجفّ حلقي ما استطاع أن يرد بالسلام — كأنما أقعدني سقام

وغشيتني رعدة كأنها الحمام — ولفني ظلام

واختنقت سماعة الهاتف هل أدركها الصباح — فسكتت عن بوحها ونوحها المباح.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرنين: [ر ن ن]. (مصدر رَنَّ). 1."يَسْمَعُ رَنينَ الْمَريضِ مِنْ بَعيدٍ" : صَوْتُ خافِتٌ يُرَدِّدُهُ الْمَريضُ أَوِ الجَريحُ، فيهِ رَنَّةُ الأَلَمِ، شَجِيُّ الصَّوْتِ. 2."رَنينٌ الْمُشْتَكِي" : الصِّياحُ عِنْدَ البُكاءِ.
  • الهاتف: الهَاتِفُ: فا.-: صوت يُسمع ولا يُرى صاحبُه؛ سمعتُ صوتاً هاتفاً في السَّحر ** نَادَى مِنَ الغَيْب غُفَاةَ البَشَر. -: آلة تنقل الكلام والأصوات إلى بعيد، وهو التَّليفون؛ خَاطبتُه بالهاتِفِ/ دليلُ الهاتِف/ مكالمة هاتفيَّة/ …
  • ترن: ترن: تُرْنَى: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلى، وَقَدْ قِيلَ: إِنها تُفْعَل مِنَ الرُّنُوّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فإِنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئْتُكم، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْ …
  • تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.

قصائد ذات صلة

  • في شارع الرشيد
  • سأزف للموتى بشارة
  • خواطر مسافر
  • يبكي و يضحك
  • سلامٌ لغزة
  • سلامٌ على رملة هجرت شطها
  • الكتابة من نافذة الجرح
  • موطئ للقدم زلة للقدم