سماعة الهاتف
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سماعةُ الهاتف مثل بومةٍ مشؤومةٍ تنعب في الطلولْتقول ما تقولْ
تجيء بالأخبار والمفجعُ منها قبل غيره يسرعُ في الوصولمضرّجا وأشوها كوجه ألف طفلةٍ يتمها أيلول
تنبيك أن زهرةً ندية ًفاجأها الذبولفأجفلت من روعها الحقول
ولفها ذهولتنبيك أن نجمة وهّاجة داهمها قبل أوانه الأفول
فانحدرت تخِبُ نحو عالم مجهولتوغل في متاهة مظلمة الفصول.
سماعة الهاتف عند الفجر ما تقولْ؟ترنُ مرةً ومرةً تواصل الرنينْ
محشرجاً مقطعاً كأنه أنينيجيء زفرةً فزفرةً ولايمل أو يلين
وعبرها يندلقُ الصوتُ الذي انتظرته سنينتعرفه وأنت ما سمعتهُ
لكنه من لهفةٍ وحرقةٍ يبينشلال حزن راعفٍ مُعفر الجبين
يدفق بالشوق وبالحنينيجيء صوتها الشجيّ والنديّ من غيابة السنين
مهدّجا ونازفا مُقَطَّعَ الوتينومؤلما كأنه سكين
تقول يا أخيأطفاليَ الصغار يسألونْ
أخالنا الذي ذكرتِ في الحياة أم غيّبه المنون؟نشتاق أن نراه
يقرع باب بيتنا فُجاءة تسبق صوته خطاهلو مرة في يوم عيدٍ بعد أن تنقضيَ الصلاه
يجيء دون موعد، يأتي به الإلهفوق بساط الريح يعبر البحور والفلاه
فما عسايَ يا أخي أقول ؟أما لهذا السير والتطواف من قفول
إلى متى نظل ميتين في الحياه؟ودربنا مفاوزٌ وغربة وآه
أخي الذي مضىمنذ سنين غاله الردى
وغاب مثلما تجف قطرة الندىأقرب منك ياأخي الذي يوغل في متاهة الردى
ينفق عمره سدىعشرون عاما منذ كنت طفلةً تسابق الرياح
وتقطف الورود والزهور والأقاحوأنت يا شقيقي الحبيب
مسافر غريبونحن منذ أن تركتنا نحيا على الصليب
وأنت في مسيرك الطويل هل قطفت نجمة الصباحوانحسرت عن دربك الغيلان والأشباح
أما لهذا السفر الدائم من رواح ؟آن لهذا الليل أن ينزاح
ولم أجبونضبتْ بحيرة الكلامْ
وجفّ حلقي ما استطاع أن يرد بالسلامكأنما أقعدني سقام
وغشيتني رعدة كأنها الحمامولفني ظلام
واختنقت سماعة الهاتف هل أدركها الصباحفسكتت عن بوحها ونوحها المباح.
عن القصيدة
«سماعة الهاتف» من شعر فيصل سليم التلاوي، وتقع في ٢٨ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.