منابع نبض الغيم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وحدهُ الماءُ ليسَ له عمرٌ ولا فترةُ حملوحده الماءُ نحتاجُ إليه حينَ نظمأُ فقط!! وحين نروى لا نعبأُ به!
وحده الماءُ الذي يستطيعُ ارتداءَ كل الأثوابِ فنجدهُ أمامَنا في كل شيءٍ وإنْ تنكرَ وغيّرَ الألوانِ الماءُ كوافيرٌ ناجحٌ يعبرُ إلينا من مَقاسِ نظراتنا
ومن تسريحةِ العصرِ التي نريدُ رؤيتهاالماءُ يرانا منْ وراءِ المرآةِ يتحسّسُ ما تقولُهُ شفاهُنا حينَ نرى أنفسنا ليتحوّلَ ويذوبُ فيما نريد
الماء وحدُه الذي يستطيعُ أنْ يخالفَ الجاذبيةَ بكل مرونةٍ فهو إمّا أن ينزلَ في ثوبِ قنينةِ مطرٍ أو يصعدَ في شكلِ قبائلِ من الغازِ هجرتْ متاريسهاالماء وحدهُ يستطيعُ أن يفهمَ كل اللغاتِ وكل الشفاهِ الظامئةِ ولكنّهُ حينَ يغيبُ لا بدّ أنّ هناكَ من أغضبَهُ
وحينَ يتساءَلونَ عن غيابهِ فإني لا أستطيعُ إلا أنْ أبدأ قبلَهم بالسّؤال:ماذا لَعْثَمَ حَلْقَ المَاءِ لِيَعْطِسَ رَمْلا
أو يتثاءَبَ طيْفَ سرابْ؟**
صوتُ الطّمي تعثّرَ لنْ يتناسَلَ حقْلاوصدى الطّمي بدونِ ترابْ!
**في زِنْزَانَتِهِ كَابُوسٌ رَاوَدَ حُبلى
لا تحلمُ أنْ تلدَ البابْ**
تَطْحَنُها عَرَبَاتُ اللّيلِ فَتُجْهَضُ حَمْلالو عاشَ تُرى عرفَ الغابْ؟
**مَنْ يُظمِي باقاتِ الحُزنِ وَيَزْرَعُ فُلا
فوقَ الشّوكِ ربىً وشعابْ؟**
أينَ منابعُ نَبضِ الغَيمِ لتمطرَ عدلالا يحتاجُ إلى أسبابْ؟!
**ينزحُ منهُ الضوءَ وكأسي ترْكضُ عجلى
بفمٍ يشربُ دونَ حسابْ**
ظمئي دفترُ مَنْ لا يعرفُ سحنةَ مولىغرغرني ظِمِئاً لخطابْ؟
**ليسَ سوى حلْقٍ مجبولٍ... يسكبُ سيلا
ماءَ سؤالٍ دونَ جوابْ**
فوقَ الغيمِ تعتّقَ حُلمِي... ومعي صلّىموجُ البحرِ بدون ثيابْ
**في ضِفّةِ عينيهِ اللّيلُ يؤلّفُ حَلا
تغزله شطآنُ كتابْ**
قد صارتْ دَفّاتُ الّسّطرِ تُرحِبُ ...أهلابالقادمِ منْ بعدِ غِيَابْ
**الجَدْولُ عَذبٌ لا بَحْرٌ يُصْبِحُ أحْلى
إلا حينَ يصيرُ سَحَابْ**
الماءُ وحده يمكنُ أنْ يخرجَ من شفتيهِ ضياءٌويتحدّثُ لنا عن سرّ غيابهِ
ومراسمَ الاستقبالِ التي يريدُهاولكنّه يخشى أنْ يمرّ ولا نشعرَ به
لذا حينَ يحبّ المجيءَ فإنهُ لا يأتي إتياناً عابراًبلْ يقلبُ كلّ المساراتِ ولأنّ من شفتيهِ يخرجُ نور
و عند رحيلهِ يحبُ أن يجيءَ الضياء الشمسيُ من الغرْبِ إيذاناً أنّ الماءَ قد مرّ من هناولا ماءَ بعدهُ
وأن دابةً وحيدةً من الأرضِ قد خبأتهُ في سنامِهاورحلتْ بعدَ أنْ نفذَ معظمهُ في إرواءِ الأرض
فقد كانَ قديماً يتفجّرُ من الحجارةِوكان يمرُ صاحبُ الحوت ويقطينته يطوفُ المدائنَ,
يحدّثُ الناسَ عن رحلتهِ معهُوصاحبُ العصا قد نسي غداءَهُ مرةً بجوارهِ
فنهضَ من مرقدهِ وداعبَهُ بأسئلةٍلا يستطيعُ معها صبرا
ومن فرطِ حبّهِ لصاحبِ العصا فقد قسّمَ صدرَهُ قسمينليمرّ هو وأصحابِه منْ عليه
وبعد أنْ مرّوا عادَ كما كانَ عليهوعندما كان يتعثرُ بساطُ سليمانَ بمطبّ هوائيّ
فإنهُ كانَ يرسلُ من فمهِ ريحاً مائيةً فريدةً لها مزايا الصمغِفيطيرُ البساط ُولا ينقلبُ مَن عليه
والماءُ وحده من يستطيعُ أن يضعَ الشراكَ بجوفهِ ليضعَ فيه نسلَ الشياطينِالذين ارْتدوا البشرية ويعيدها إلى صورها الحقيقيةِ أمْساخاً
فالماءُ وحدَهُ الكوافيرُ الناجحُ الذي يصنعُ تسريحاتٍ مُبدعةٍ في الجبالِ وفي كلّ شيءٍفهاهو يقلبُ قريةً على أعقابِها
حين عقروا ناقةً تحْملُ بعضاً منهُ وتشربُ البعض الآخرهو يُدَمْدِمُ بقوةٍ
ولا يأبَهُبعاقبةٍ
من يحاولُ تجميدَهُفي مكانهِ
ومنْعهِمن الحركةِ أوْ بعثرتهِ بعيداً إلى الأعلى
ليهتمّ بشؤونِ الثقل ِالأعلى وينسى همومَ وظمأَ الثقل الأسفلهو يدمدمُ
وغيابهُما هو إلا إعْدادٌ لتوزيعِ الحلوى على مريديه
ِ وتوزيعِ قنابلِ الغضبِ اللاّ متناهيعلى منْ يقنطُ من حقيقةِ وجودهِ
وأنهُّ آتٍ من لا مكانَ ليمتلأَ به كلُ المكان
عن القصيدة
«منابع نبض الغيم» من شعر حسن شرف المرتضى، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف الباء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.