لئن بعدت عن ناظر الصب داره
الشاعر: ابن الجزري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«لئن بعدت عن ناظر الصب داره» من شعر ابن الجزري، من العصر العثماني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لئن بعدت عن ناظر الصب داره ... فقد قر في قلبي المعنى قراره
غزال نفار اعقب الأنس وحشة ... وما الظبي إلا بعده ونفاره
احاشيه مع منع التلاقي من الجفا ... وما هو إلا البدر ناءٍ مزاره
حبيب إلى قلبي تجنيه والهوى ... إذا ما اجتناه طاب منه ثماره
عجبت لقلبي فيه ما ازداد لوعة ... من الحب إلا زاد فيها اصطباره
ولا سحت الأجفان سحب مدامعي ... لأطفائه إلا تأجج ناره
ومما دهاي واستثار صبابتي ... وقرب لي حيني وحان انتظاره
مقال فتاة الحي لما قليتها ... ألم تر عاري الحب لم يخف عاره
وما علمت أن الحوادث جمة ... وأي حسام ليس ينبو غراره
ولم ترض لي عذرا بعذري حبها ... الا ربي معذور رماه اعتذاره
لام الليالي تزدريني بخطبها ... ومن يزدريه الدهر يبلى وقاره
ومن جاورته النائبات بجورها ... تباعد عنه الأقربون وجاره
خليلي ما تولى الدنا تسترده ... ومالي بدهر لم يدم مستعاره
سأصبر فالأيام بؤس ونعمة ... وقد يعقب البدر المنير سراره
وأصحب آمالي الأمير محمداً ... ليروي صداها وبله وانهماره
ميرزكا فعلا ومجداً ومحتدا ... ومن أثمر المعروف طاب نجاره
يلبيك من قبل السؤال نواله ... ويأتيك دون الانتظار نضاره
يجاري الغوادي المثقلات سماحه ... ويعلو على أهل المعالي افتخاره
يميت الندى عمداً فينشره الثنا ... وما ميتة المعروف إلا انتشاره
ويهتز المعافين حين سؤالهم ... سروراً وما دارت عليه عقاره
إذا شهد الهيجاء خلت حسامه ... وميضاًوسحبا ما يثير غباره
تضم عليه السابغات جيوبها ... كما ضم للحظ الصحيح شفاره
ويرسل نجم الرجم من سهم قوسه ... فيحرق شيطان الأعادي شراره
من القوم هم قطب المعالي من الورى ... لهم فلك الأحسان عم مداره
إذا مثل المعروف في الناس جامعاً ... فمنبره من جودهم ومناره
تراءوا من العليا بدوراً وفي الندى ... بحوراً إذا ما الجود غاضت بحاره
ولما شهدت الجود يوجد فيهم ... ولم يبق في الأيام إلا ادكاره
وأنت الذي في الدهر يا ابن عليه ... كفيل بخصب المجد بين بداره
هجرت إليك الأقربين محبة ... فخذ بيدي فالدهر ساء عثاره
ارجي اصطحاب العيش عندك آمنا ... وقد راعني اصعاده وانحداره
لأسمو إلى المجد الرفيع ومن سما ... بعزك سامٍ عزه وانتصاره
أبوك الذي ساد الزمان وأهله ... ودانت لدى علياه صغراً كباره
تحلى بحلم في الزمان وحكمة ... يهجن منها قسه ونزاره
وراح وقد ابقاك ذخرا من الورى ... وما مات ذو فضل وأنت ادخاره
ولا قصرت أيام من كنت فرعه ... ولا انقض يوماً في الزمان جداره
ولا ظلمت أشياعه وعفاته ... ولا الضاع مأسوراً ولا ضاع ثاره
فدم يا لعين الدهر والهادي للورى ... رشيداً ومأمون الزمان جواره
ودونك غراء القوافي إذا اكتسى ... بها الدهر حلى بالدراري نهاره
إذا راح يرويها النسيم من الحمى ... تهادي شذاها رنده وعراره
لقد أمطرتها ديمة من نوالكم ... فوشى رباها نوره وبهاره
وحلى علاك الحمد منها قلائداً ... من الدر يجلو نظمه ونثاره
فلا زلت مشهور الفضائل في الورى ... وليس يزين الفضل إلا اشتهاره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- احاشيه: قال الله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف : 31] أي: بعدا منه. قال أبو عبيدة: هي تنزيه واستثناء[[انظر: مجاز القرآن 1/ 310.]] ، وقال أبو عليّ الفسويّ رحمه الله[[قال أبو علي: وأمّا قوله تعالى: وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ فإنّ … (مفردات الراغب)
- اعقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- تجنيه: جنه: الجُنَهِيُّ الخَيزُرانُ؛ حَكَاهُ أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد لِلْحَزِينِ اللَّيْثِيِّ، وَيُقَالُ هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ، يَمْدَحُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ: فِي كَفِّه جُنَهِيٌّ رِ … (لسان العرب)
- ثماره: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)