من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)
حُسَين بن أحمد الْجَزَرَيّ الْحَلبِيّ
أديبٌ له أوصافٌ حُسْنَى، ومناقبُ هُنَّ الوَشْيُ بهجةً وحُسْناً، إذا أصغت له أذنُ أديب، حلَّت منه بوادٍ خَصِيب.
سِحْرٌ من اللفظِ لو دارَتْ سُلافَتُهعلى الزَّمانِ تمشَّى مِشْيَةَ الثَّمِل
رأيتُه بالروم، وهو شاب يجرُّ رداءَى شبابٍ وآداب، وهِلالُه مُشرِق في أُفُق نَمائِه، وغُرَّة صُبْحِه تُؤذِن بوجْهِ ذُكاءِ ذَكائِه، وقد سلك إلى المجد طريقا غير مَطرُوقة، بهمَّةٍ غيرِ هِمَّة، وخَليقةٍ، وللدهر فيه عِداتٌ يُرْجَى إنْجازُها، وحُلَل منشورة سيلوح طِرازُها، فلم ينْبسِط بُرْدُها حتى انْطوَى، ولم يُورِق قضِيبُه الرَّطيبُ حتى ذوَى، والدهر يقول، والنَّجمُ في مَطلَع العُمْرِ هوَى:
أبْكِي إِناءَ شَبيبَةٍفي وقتِ ما امْتَلأَ انْكَفَا
فمما أنشدني في صديقِه سرور، السَّابق ذِكْرُه:
وحقِّك ما تركتُكَ عن مَلالٍوبُغْضٍ أيها المولى الأميرُ
ولكِن مُذ ألِفْتُ الحُزْنَ قِدْماًأنِفْتُ مَواضِعاً فيها سُرورُ
وهذا من قول المُتَنَبيّ:
خُلِقْتُ ألوفاً لو يُعاوِدْني الصِّبالفارَقْتُ شَيْبي مُوجَعَ القلْبِ باكياَ
ومنه أخذ البَهاء زُهير قولَه:
وأَلوفاً فلو أفارِقُ بُؤسَيلتَوالَتْ لفَقْدِها حَسَراتِي
وقد أجاد القائل في مُتابَعتِه:
ألِفتُ الضَّنى من بَعْدكم فلو أنَّهُيزولُ إذا عُدْتُمْ حَنَنْتُ إليهِ
وصار البُكا لي عادةً فلَوَ أنَّهُتغيَّبَ عن عْينِي بكَيْتُ عليهِ
ومما قلتُ في المعنى:
مْذ هجَرْتُم هجَر الطَّيْفُ وَلِيناظِرٌ لم يَدْرِ ما طَعْمُ الوَسَنْ
في هواكُمْ ألِفَ الحُزْنَ فلَولم يجِدْهُ مات من فَرْطِ الحَزَنْ
وله) ديوان (بليغ، طالعتُه فاخترتُ منه قولَه، من قصيدة:
أعْطى سَرائِرَك النُّحولُ اللُّوَّمَاوالحُبُّ ليس بمُمْكِنٍ أن يُكتَمَا
ووَشَى ونَمَّ عليكَ دمعُك عندماوَشَّى بعنْدَمِه الخُدودَ ونَمْنَمَا
أفَرُمْتَ تُبْهِم واضحاً من سِرِّهوالدمَّعُ مُتَّضِحٌ به ما أبْهمَا
أم خِلْتَ أنَّ أساَكَ تَمْحوهُ الأسَىكلاّ ورُبَّ جراحةٍ لن تُحْسَمَا
إنَّ المحبَّةَ مْحِنَةٌ لا مِنْحَةٌومِن الغرام يَرى المُحِبُّ المَغْرَمَا
وشَكِيَّتِي شَاكِي السِّلاح جُفونُهمُرُّ العَذابِ لِشِقْوتِي عَذْبُ اللَّمَى
ظَبْيٌ ظُبَا لحظاتِه بمَضائِهاأنا مُوقِنٌ لا شكَّ تُرْدِى الضَّيْغَمَا
أخْشَى الهلاكَ تَوهُّماً من بأسِهِ ولرُبَّما هلك المُحِبُّ تَوَهُّمَا
وأظَلُّ صادِي القلبِ خِيفةَ صَدَّهولوَ أنَّه بنعيم وَصْلٍ أنعَمَا
وإذا مُنِعْتَ الماءَ أوَّلَ مرَّةٍووَرَدْتَه أخرى تَذكَّرْتَ الظَّمَا
بأبي وإن كان الأبيَّ وبِي رَشاًقَدَّ الغُصونَ رشاقَةً وتقدّمَا
كالصُّبْحِ فِرْقاً والغزالةِ طَلْعةًوالبدْرِ وجهاً والثُّرَيَّا مَبْسَمَا
يزْدادُ وَرْد خُدودِه وجوانحِيمن نارِهنَّ تضرُّجاً وتضَرُّمَا
صافِي الأديمِ تَرى تَرافَةَ جِسْمِهماءَ ويأْتَى الماءُ أن يتجَسَّمَا
صنمٌ لبستُ الغِيَّ فيه غلائلاًوالمرءُ يسْلُبُ رُشدَه حُبُّ الدُّمى
كيف الهِدايَةُ لي وفاحِمُ فَرْعِهقد ظلَّ يَجْهَد أن يضِلَّ ويفحُمَا
كالأُفْعُوانِ على قضيبِ كَثِيبةٍلا يُرْتَجَي لسَلِيمهِ أن يَسْلَمَا
أنا مَن أباح يدَ الغرامِ زِمامَهُفمشى به أنَّى يشاءُ ويمَّمَا
فعسى الحبائبُ أن تُخفِّفَ عُتْبَهافلقد حَملتُ من النَّوائبِ أعظَمَا
في كل يومٍ رَوْعةٌ أو لَوعةٌوالفَذُّ تُقْعِدُه الحوادثُ تَوْأَماَ
شيْآنِ لستَ بآمنٍ عُقْباهُماأن تصْحَب الدُّنيا وتُدْنِى الأرْقَمَا
فَلأبْلُغَنَّ نِهَايةً في قَدْحِهاإن لم تُبَلَّغْني الأبَرَّ الأكْرمَا
ومنها:
وَلَو أنَّ إدراكَ المُنَى بَيدِ النُّهَىوطِئَت نَعامَةُ أَخَمصَىَّ الأنْجُمَا
ومتى يصِحُّ سقيمُ جَدِّ أخي الحِجَىيوماً إذا كان الزَّمانُ المُسْقِمَا
فالحُمْقُ ألْيَقُ والخِداعُ مُوافِقٌوالمكرُ أرْفَقُ ما تْرَافِقُ منْهُمَا
أبناءُ دهرِك بالنِّفاق نفَاقُهمْأفَيرْ نَضُونَك بالهُدى مُتكَلَّمَا
ما لم تُنافِقْ فاتَّخِذْ نَفقاً بهترجُو السَّلامةَ منهُم أو سُلَّمَا
لا يفقُهون وشرُّ مَن صاحبْتَهأن تصْحَبَ الأعمى الأصَمَّ الأبْكمَا
ولقد مُلِئتُ تَحارُباً وتَجارِباًلم تَلْقَنِي إلاَّ إنَاءَ مُفْعَمَا
ومن قصيدة:
لا تَلْحَنُ الأقْدارُ في إعْرابهاقد تُرفَع الأَسماءُ بالتَّقديرِ
مكسورةٌ قد حاولَتْ إكْسِيرَهامن جابرٍ والجبْرُ للمكْسُورِ
وله من أخرى:
وليلٍ كأنَّ الصبحَ فيه مآرِبٌنُؤمِّل أن تُقْضَى وِخلٌّ نُصادِقُهْ
وله من أخرى:
ولم أنسَ ليلاً ما تبلَّجَ صُبْحُهولا لاحَ في يافُوخِه وَخْطُ شائِبِ
عدِمْتُ ابِتسامَ الفجرِ فيه كأنهَّسُلُوُّ فؤادِي أو وفاءُ حَبائِبي
وله من أخرى:
فاسْلَمْ بدهرٍ عُصِمْتَ منهُ بهِوعِشْ بعَلْيَاك عُمْرَ أَعْصُمِهِ
تأسُو برُؤْياكَ من إساءَتهِلا يُصلِحُ القَرْحَ غيرُ مَرْهَمِهِ
فإنَّ هذا الزمانَ مُحسِنُهكفَّارةٌ من ذُنوبِ مُجْرِمِهِ
وله من أخرى:
وبي مَضاضَةُ عيْش مسَّنيِ لَغَبٌمِنْها وساوِرنيِ في كَرِّها سَغَبُ
حتى تصوَّر لي منها على ظَمأٍأن المنِيَّة في ثَغْرِ المُنَى شَنَبُ
ومن أخرى:
بنا أظْلمتْ أيَّامُنا وتظلَّمتْبَنُونا وأهلونا من الطَّالِعِ النَّحْسِ
عسى شمسُ هذا الدهرِ تأْتي بوَفْقَ مانُرجِّى وشمسُ الوَفْق في شَرَفِ الشَّمسِ
وله يطلب فرساً:
أبُثُّكَ أن لا طِرْفَ لي أقْتَضِي بهدُيونِي وأعْيانيِ الغريمُ بَمطْلِهِ
فجُدْ لي بما أرْجُوه إن شئتَ مُلْجَماًوإن رُمْتَ تعْجِيلَ العَطاَ فبِجُلِّهِ
وله من أخرى:
ورُبَّ غَبّيٍ كنتُ أُحسِن وُدَّهُوتقبُح لي أقوالُه والفعائِلُ
تغافلتُ عن أشْياءَ منه ورُبَّمايسرُّك في بعضِ الأمورِ التَّغافُلُ
وهذا كقول بعض الحكماء: الكرمُ مِكْيالٌ ثُلُثاه التَّغابي.
ولأبي فِرَاس:
ليس الكريمُ بسَيِّدٍ في قومِهِلكنَّ سيِّدَ قومِه المُتغابِي
ومما قلتُه أنا في نحوه:
كم قد سعَيْتُ للمعالي جاهداًفزاد في سعْيِي إليها لَغَبِي
ولستُ في فهْمي غبِيَّا أبداًوإنَّني إن عَنّ سُوءُ لَغَبِي
وله من أخرى:
لا عَيْبَ فيهمْ غيرَ أنَّ صِلاتِهمْتُغَرِّقُ آمالَ العُفاةَ بحُورُهَا
أنَّ سُيوفَ الهِنْد في كُلِّ مَعْرَكٍبأيمْانِهمْ حاضَتْ دِماءً ذُكورُهَا
وله من أخرى:
يَلَبِّيكَ من قبلِ السُّؤالِ نوالُهُويأْتِيكَ دون الانْتِظارِ نُضارُهُ
وله في أخرى:
وقبْلَك صاحَبْتُ الزَّمانَ وأهلَهُفما شاقَنِي خِلٌّ ولا رَاقَ مَوضِعُ
يُقدِّمني عَزْمي وحظِّي مُؤخِّرِيويُوصِلُنِي حَزمْي ودَهرِي يُقطِّعُ
ولا ذَنْبَ لي إلا الفضيلةَ إنهامن الجهلِ في الأيام أشْنَى وأشْنَعُ
وهَمِّي من الدنيا المعالِي ونَيْلُهاوما هَمُّ قلبي الرَّقْمَتَانِ ولَعْلَعُ
ولا نَسْمةٌ سَحَرِيَّةٌ شِحْرِيَّةٌولا بَارِقٌ من بَارِقٍ وهْوَ يَلْمَع
ولا عَذْبُ ماءٍ للعُذَيْبِ على ظَمَامُمِضّ بجَرْعاءِ الحِمَى يُتَجرَّعُ
ولا رَشَأٌ أحْوَى ولا صَوْتُ قَيْنَةٍولا قَدَحٌ فيه الرَّحِيقُ المُشَعْشَعُ
ولكنَّه لَدْنٌ وأجْرَدُ سابِحٌومَسْرُودَةٌ زَغْفَا وأبْيَضُ يَسْطَعُ
وإتْلافُ ما أحْوِى على طلبِ العُلاوهذا طريقٌ للمكارم مَهْيَعُ
وإنِّيَ مِن خِلِّى بأيْسرِ وُدِّهأُسَرُّ وأسْرِى ما دعادني وأَسْرِعُ
قليلُ مودَّاتِ الرِّجالِ كثيرةٌوأيسرُها عند النَّوائبِ تُقْنِعُ
أبَرَّكَ مَن يْلقاكَ بالبِشْر وجهُهُووَاساكَ في الضَّرَّاءِ مَن يتَوجَّعُ
ولكنَّني أن أُلْفِ غيرَكَ وافياًوأكثَرُ مَن تْلقَى يخونُ ويخدَعُ
فحاوَلْتُ أن ألْقَى المنايا أو المُنَىلدَيْكَ وعِرْنِينُ العِدى بِكَ أجْدَعُ
تملَّكْتَ منِّي جانباً لا أُضِيعُهلغيِرك في الدنيا وغيرِي المُضِّيعُ
لساناً طرِياَّ بالمديح وأُنْمُلاًسحائبُها من نفْثِها لا تَقَشَّعُ
وقلباً على حِفَظِ المودَّةِ عامراًولكنه إن سُمْتَه الضَّيْمَ بَلْقَعُ
وصيَّرْتني عبداً لأمْرِك طائعاًوإنِّيَ إلاَّكَ الأنامَ أُضَيِّعُ
ولي رُتْبةٌ فوق الثُّرَيَّا مَحَلُّهاودون ثَرًى فيه نِعالُك تُوضَعُ
وسَلْسَالُ لفظٍ سائغُ الوِرْدِ عذْبهُله مَشرَبٌ صافٍ نَمِيِرٌ ومَشَرعُ
وما قصَدَت إلاَّكَ قبلُ قصائِدِيولم يَرَها قومٌ سِواكَ ويَسْمَعُوا
مُنَمَّقَةً تزْهُو على زَهَرِ الرُّبَىوتُشْرِقُ كالزهْرِ السَّوارِي وتطلُعُ
لو اعْتَبر الرَّائِي مواقعَ لفظِهاتَيقَّن أن السِّحْرَ في الشِّعرِ يُجمَعُ
وغيِرِي طُفَيْلِيُّ القوافيِ وأشَعبُ الْمعانِي له في كلِّ ما عَنَّ مَطْمَعُ
وله من أخرى:
إن خَصَّنيِ بالبُؤسِ دهرِي دائماًدون الوَرى فأنا بذلك أَفضَلُ
هذِي عقاقيرُ العِطارةِ كُلُّهالم يحْترِقْ منْهُنَّ ألا المْنْدَلُ
وله من أخرى:
أرِى اليأْسَ عِزَّا والرَّجا ذِلَّة الفتَىوطُولَ المُنَى عجْزاً وحُبَّ الغِنَى فَقْرَا
فلا تضْجَرَنْ من حالةٍ مُستحيلةٍكما نِلْتَها عُسْراً ستَتْرُكَها يُسْرَا
وإن الفتى كالغُصْنِ ما دام نابِتاًفآوِنَةً يُكْسَى وآوِنَةً يَعْرَى
وله من أخرى:
إذا ما كنْتَ مْصطِنعاً جميلاًفحاوِلْ مَن يروقُكَ بالصَّنِيعِ
ولا تُكرِمْ به إلا كريماًرَماهُ الدهرُ عن مَجْدٍ رَفيعِ
ولم أر نِعْمةً تُسْدَى فتُزْرِيبمُسْدِيها سِوى رَفعِ الوضيعِ
وقوله:
غَيْرُ بِدْعٍ إذا ظُلِمتَ بدهْرٍرزِق الغِمْرُ فيه حَظَّا عظيمَا
فالهواءُ الصَّحيحُ يُدْعَي عليلاًواللَّديغُ المُصابُ يُدْعىَ سَلِيِمَا
وقوله:
ما سِئمْتُ الزَّمان إلا لِحِرْمانِ كريمٍ فيه وحَظِّ لئيمِ
وثَراهُ اللَّئيم أقْبحُ في العيْنْين مَرْأى مِن افتقار الكريمِ
وله:
ومُستَخْبِرٍ عنِّي بغيرِ جَهالةٍيَراني وفي عَيْنَيْه عن حالتِي عَمَي
تنكَّرَ مُرتاباً ولم يَدْرِ أنَّنِيشهِدْتُ مَذاقَ العيْشِ شُهْداً وعَلْقَمَاً
إذا ما اسْتَردَّ الدهرُ منِّي هِباتِهِفسِياَّن أن أُعْطى كثيراً وأحْرَمَا
وله:
لا يضرُّ الكريمَ قِلَّةُ مالٍلا ولا بالَّئيم يُجْدِي الثَّراءُ
فشَبَا مُرْهَف الجَبانِ كلِيلٌوبصِنْدِيها تَقُدُّ العصَاءُ
وله:
لا تحسَبِ الأرزاقَ تُقْسَمُ باطلاًكلاَّ لقد ساوَى المُهَيْمنُ بْيْنَها
فإذا رُزِقْتَ الجهلَ أدْرَكْتَ المُنَىوإذا حُرِمْتَ الجَدَّ أُعْطِيتَ النُّهَى
وله:
حاذِرْ عِداكَ الأقْربين من الورَىفأضرُّها القُرَباءُ والقُرَناءُ
وَتَوقَّ من كَيْدِ الحَقُودِ ولِينِ مَايُبْدِي فقد يُصْدِي الحُسامَ الماءُ
وله:
أبعَدُ ما يَطُلبُ إداركَهُنَيْلُ المُنَى بالفضل إنسانُ
وكلُّ شيءٍ وله غايَةٌوغايةُ العِرْفانِ حِرمانُ
وله:
رُوَيْدَكَ إن بعدَ الضِّيقِ مَخْرَجْوصَبْرُك عندَه أبْهَى وأبْهَجْ
وكم مِن كُربةٍ عَظُمَتْ وجَلَّتْوعند حْلولِها الرحمنُ فَرَّجْ
وله:
كفى حزَناً أنِّي أراكِ قريبَةًويُقْصِيكِ عنِّى يا بُثَيْنُ أمورُ
أراكِ ولكن لا سبيلَ إلى اللِّقاوكلُّ يسيرٍ لا يُنالُ عَسِيرُ
وقوله:
اسْقِني قهوةَ بُنّوامزُجِ القهوةَ عُودَا
فهْيَ للصَّفْراءِ والبَلْغَمِ تمحُو وهْيَ سودَا
وقوله:
وأغْيَدَ أورثَني بُعدُهثَوْبَ الضَّنَا فيه وفَرْطَ السِّقامْ
رثَى ليَ العاذلُ في حبِّهحتى إذا خَطَّ عِذارَيهْ لامْ
وله:
مُذْ خطَّ آياتِ عِذارٍ لهنقَّطَها من مِسْكِ شاماتِهِ
ولاحَ في أصْداغِه وجهُهكأنَّه البدرُ بهالاتِهِ
وأرسلَ اللَّحْظَ نذيراً وقدْكلَّم قلبي بُمناجاتِهِ
ولم أستطِعْ كُفرانَها إنَّنيآمنتُ باللهِ وآياتِهِ
وله في الصَّيْف:
قد هجم الصَّيْفُ وولى الشِّتَامُنهزِماً تابِعَ آثارِهِ
مُبتدِعاً يسلُبُ أثْوَابناويُخرِجُ المالكَ من دارِهِ
وله:
أراكَ بِسِرِّ مُسْتَوعِيكَ سِرًّامخافةَ أن تُسِرَّ إلى مُريِبِ
أنَمَّ من السُّؤالِ على عَديمٍومن دَرَن السِّفارِ على غَريبِ
وله:
لا أشْتكي الحبَّ تُصْمِيني مصائُبهُولى عن اللَّومِ فيه أذْنُ أُطرُوشِ
فلستُ أوَّلَ مَن ألقاهُ ناظرُهفي صَبْوةٍ شوَّشَتْهُ أيَّ تَشْوِيِشِ
كالنًّسْر أرْداه سهْمٌ فاستعَدَّ لهعُذْراً وقال رمَى قلبي به رِيِشِي
وله أيضاً:
برُوحِيَ من أبصرْتُ صْفحةَ خدِّهِوأبصرتُ وجهَ الشَّمسِ أغْبرَ أسودَا
كأنِّي أراها دُونَه مثْلمَا يُرَىسِواها إذا ماشامَها الطَّرْفُ أرْبَدا
وله من أخرى:
مُنِيرُ المُحَيَّا كلَّما شِمْتَ وجهَهأعاد إليك الطَّرْفَ جِدَّ كَليلِ
كذا الشمسُ مهْما شامَها المرءُ لم يعُدْوإن صحَّ منه الطَّرفُ غيرَ عليلِ
وله من قصيدة:
قد كان ليلُ ذَوائبي لي شافِعاًواليومَ صُبْحُ الشَّيْبِ من رُقَبائِي
ولَمُلْتَقى بِيضِ الصِّفاِح أحبُّ للْبَيْضاءِ من ذي لُمَّةٍ بَيْضاءِ
ومنها:
ولئن خَبَرْتَ بني الزمانِ وخِسَّةُ الآباءِ تُنْتِج خِسَّةَ الأبنْاءِ
إيَّاك تركنُ منهمُ لمُمَاذقٍيُبْدِي الوفاءَ ولاتَ حينَ وفاءِ
وتجنَّبَنْ مِن لِينِ مَلْمَسِ عِطْفِهِفالعَضْبُ يصْدَأُ مَتْنُه بالماءِ
ولطالَما أضْفَيتُ قبلَك خُلَّتِيمَن لا أراهُ موافقاً لإخائيِ
وبلوْتُ منه وُدَّه فرأيتُهمُتلوِّناً كتَلوُّنِ الحِرْباءِ
فغدوتُ أحترِزُ الأنامَ وغَدْرَهُمإن الطَّبيبَ يخافُ مَسَّ الداءِ
وقطعتُ باليأْسِ الرجاءَ لديهمُواليأسُ يُجدَعُ أنْفَ كلِّ رجاءِ
وله من أخرى:
أَوَّاهُ كم لوعةٍ بقلْبيتغدُو وكم رَوْعةٍ تروحُ
إن الهوَى داءهُ عَياءٌيعجِزُ عن بُرْئِه المسيحُ
وله من أخرى، يصف قصيدتَه:
وكأنَّها في كلِّ بيْتٍ شِمْتَهمنها تضُمُّ القريض مُهَنْدِساَ
والشِّعرُ ما شاقَتْكَ منه حِكْمةٌلا ما يُشَوِّقُكَ الكئِيبَ الأوْعَسَا
النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع