تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا» لشهاب الدين الخفاجي (ت ١٠٦٩هـ)

أبو بكر تقِيُّ الدين التاجر المعروف بابن الجَوْهَرِيّ

من زَهَتْ زهرةُ حياتِه بالشام، فنظَر من مطالِع آفاقِها بوارِقَ الفصاحة وشَام، وأسعدَتْه الجُدود فبدَتْ عرائسُ أفكارِه متورِّدة الخُدود، ودارَتْ من شمائِلِه الشَّمول، فسُرَّتْ بها قلوبُ القَبولِ، وعيون العُقول، كما أرْفَضَّ عِرقُ الطَّلِّ الهَتَّان، على رُءوس القُضُب وطُرَر الرَّيْحان.

وله في الأدب والشِّعر تجارة لن تَبُور، إلا أن طبْعَه كأمِّ الصَّقر مِقْلاتٌ نَزُور.

فمن عُقودِه وجواهر نقوده، قوله:

هذِي المنازلُ قبلَناكم ذا تداوَلها أنَاسِي
كم صدَّعتْ ملْكا وكممِن مُدَّعٍ وَضْعَ الأساسِ
غرَسُوا وغيرَهُمُ اجْتَنَىمِن بعدِهم ثمرَ الغِراسَ
دُوَلٌ تَمرُّ كأنّهاأضْغاثُ حُلْمٍ في نُعاسِ

وهو من قول أبي تمام:

أعوامَ وَصْلٍ كاد يُنْسِي طِيَبهاذِكْرُ النَّوَى فكأنَّها أيَّامُ
ثم انْبَرَتْ أيَّامُ هَجْرٍ أعقبتْنحْوِي أسًى فكأنَّها أعْوامُ
ثم انقضَتْ تلك السِّنونُ وأهلُهافكأنَّها وكأنَّهمْ أحلامُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

وكانت نزلَتْ بي شِدَّة، ليس لها غيرُ لُطْفِ اللهِ عُدَّة، فكان في كل يومٍ يُسلِّيني الأحبابُ بذكر مُبشِّراتٍ بحصول الفرَج، فقلت، وقد كَثُر ذلك:

وَيْلاهُ مِن زمنِ كأن نهارَهُنفضَتْ دُجاهُ عنه صِبْغُ ظَلامِ
من بعدِ ما كانتْ ليالينا لهانُورٌ يْرُينا صَفْوةْ الأيَّامِ

زمَنٌ كأحْلامٍ تقَضَّى بعدَه زَمَنٌ نُعَلَّلُ فيه بالأحْلامِ

النص من طبعة مطبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة (١٣٨٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول في محاسن أهل الشَّام ونواحِيها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.